بوابة أنا آدم

سامر شقير: شراكة هيوماين ومايكروسوفت تُعيد رسم تخصيص رأس المال في الاقتصاد الرقمي السعودي

السبت 29 أغسطس 2026 05:10 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن التعاون الاستراتيجي طويل الأجل بين هيوماين، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ومايكروسوفت يمثل تحولًا مهمًا في مسار الاقتصاد الرقمي السعودي، مشيرًا إلى أن إتاحة نماذج علّام العربية عبر منصة Microsoft Foundry، مع خطط لدمج قدراتها داخل منظومة Microsoft 365 Copilot وتشكيل فرق هندسية مشتركة لنشر التطبيقات على نطاق مؤسسي، تتجاوز إطلاق نموذج لغوي إلى بناء قناة توزيع عالمية للذكاء الاصطناعي العربي.

وأوضح سامر شقير، أن أهمية الشراكة الاستثمارية تكمن في نقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة بناء مراكز البيانات والإنفاق على الرقائق إلى مرحلة تحويل هذه البنية التحتية إلى إنتاجية قابلة للقياس داخل الشركات والجهات الحكومية.

وقال سامر شقير: "الأسواق تسعر اليوم البنية التحتية بسهولة أكبر مما تسعر القدرة على تحويل النموذج إلى وكيل داخل مؤسسة، الاستثمار المؤسسي في السعودية سيبدأ بالتفريق بين شركات تبيع طاقة حاسوبية وشركات تبيع تغييرًا في تكلفة التشغيل".

وأضاف سامر شقير أن هذا التحول يعيد تعريف قيمة السيادة اللغوية داخل سلاسل القيمة العالمية، إذ لم يعد النموذج العربي منتجًا محليًّا معزولًا، بل أصبح أصلًا يمكن للمؤسسات تطويره وتخصيصه ونشره داخل أدوات العمل اليومية عبر منصة تمتلك قنوات توزيع واسعة وحوكمة وأمنًا سيبرانيًّا يلبي متطلبات المؤسسات الكبرى.

وأكد سامر شقير، أن الاقتصاد السعودي يحتاج إلى هذه الطبقة الوسيطة بين البنية التحتية والتطبيقات، موضحًا أن الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والحوسبة يخلق أصولًا طويلة الأجل، لكنه لا ينتج عائدًا تشغيليًّا إلا إذا تحول إلى تطبيقات في الطاقة والخدمات المالية والرعاية الصحية والصناعة والخدمات الحكومية.

وأكد سامر شقير، أن الشراكة تعزز بالنسبة للمستثمرين العالميين صورة مايكروسوفت كمنصة متعددة النماذج، بينما تمثل للمستثمرين في السعودية والخليج إشارة إلى أن الأصول التقنية السيادية يمكن دمجها مع قنوات التوزيع العالمية دون التخلي عن الخصوصية اللغوية والتنظيمية.

وأضاف أن الرياض تتبنى نموذجًا مختلفًا في المنافسة الإقليمية، يقوم على امتلاك سلسلة القيمة من الأرض والطاقة إلى النموذج، مع الاستعانة بشركاء عالميين عند طبقة الانتشار والتوزيع، وهذا النموذج، بحسب شقير، يمكن أن يقلل الاعتماد الكامل على مورد أجنبي، لكنه يتطلب في المقابل مستوى أعلى من الحوكمة والتنسيق والتنفيذ.

ويرى سامر شقير أن الخدمات المالية يمكن أن تكون من أوائل القطاعات التي تختبر القيمة التشغيلية للشراكة، نظرًا إلى حجم المحتوى العربي في العقود والشكاوى والامتثال وخدمة العملاء، بينما يمتلك القطاع العام حجمًا كبيرًا من البيانات وسير العمل يسمح بالنشر الواسع، بشرط الالتزام بمتطلبات الحوكمة والسيطرة على البيانات ضمن الأطر الوطنية.

وفي إطار دورة الاستثمار خلال 2026، يرى سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي ينتقل من أصل مضاربي إلى أداة إنتاج، وأن الدول التي تمتلك طاقة منخفضة التكلفة نسبيًّا وأراضي ورأس مال سياديًّا ومنظومة تنظيمية داعمة للتبني تصبح أكثر جاذبية لاستثمارات التدريب والاستدلال.

وقال شقير: "المستثمر الذي ينتظر منتجًا نهائيًّا مثاليًّا سيفوته الجزء الأهم من الدورة، العائد في هذه المرحلة يتحقق عبر شركات تمكن المؤسسات من النشر الآمن، لا عبر مطاردة النموذج الأكبر حجمًا".

وأوضح أن الفرصة الاستثمارية الأهم ليست في المراهنة على فوز نموذج عربي واحد على النماذج العالمية، وإنما في بناء طبقة وسيطة تربط اللغة المحلية بالبنية التحتية العالمية، وإذا نجحت هذه الطبقة، فمن الممكن أن تمتد تدفقات الاستثمار الأجنبي من الرقائق ومراكز البيانات إلى البرمجيات والخدمات المدارة ذات الهوامش الأعلى.

وأكد شقير أن الأشهر المقبلة قد تشهد توسع وصول علّام داخل أدوات مايكروسوفت الإنتاجية، وظهور حالات استخدام قطاعية قابلة للقياس في الخدمات المالية والحكومية، إلى جانب إعادة تسعير الأصول المرتبطة بالاقتصاد الرقمي السعودي على أساس التبني الفعلي وليس عدد الإعلانات والشراكات.

واختتم سامر شقير قائلًا: "الشراكة لا تضمن عائدًا فوريًّا، لكنها تخفض أحد أكبر مخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الإقليمي، وهو العزلة عن قنوات التوزيع، رأس المال سيبحث بعد ذلك عن الدليل التشغيلي، وحتى يظهر هذا الدليل، يبقى التخصيص الرشيد موجهًا نحو البنية التحتية القابلة لإعادة الاستخدام، والبرمجيات ذات الإيراد المتكرر، والفرق القادرة على تحويل النماذج إلى تكلفة أقل أو إيراد أعلى داخل الميزانية العمومية للمؤسسة".