سامر شقير: المستثمر الذكي يتموضع في القطاعات التي ستشكل الاقتصاد العالمي
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التوقعات الإيجابية الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية تجاه الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها توقعات مورغان ستانلي برفع مستهدف مؤشر سينسكس الهندي إلى مستويات قياسية خلال الفترة المقبلة، تعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو الاقتصادات التي تمتلك أسس نمو قوية وإصلاحات هيكلية طويلة الأجل، مشيراً إلى أن هذه التطورات تحمل في طياتها دروساً استراتيجية مهمة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وأوضح سامر شقير أن الأسواق العالمية تمر حالياً بمرحلة إعادة تموضع لرؤوس الأموال، حيث تتجه المؤسسات الاستثمارية الكبرى نحو الاقتصادات القادرة على تحقيق النمو المستدام المدعوم بالإصلاحات والابتكار والتوسع الصناعي والتحول الرقمي، وهي العوامل ذاتها التي تقود التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأشار سامر شقير إلى أن توقعات مورغان ستانلي لمؤشر سينسكس الهندي تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الهندي وقدرته على مواصلة النمو، إلا أن المستثمرين الاستراتيجيين يجب أن ينظروا إلى الصورة الأكبر التي تتجاوز حركة المؤشرات والأسواق على المدى القصير.
وقال سامر شقير:"الأسواق الناشئة مثل الهند تقدم قصص نمو جذابة، لكن المملكة العربية السعودية تقدم شيئاً أندر: رؤية وطنية متكاملة مدعومة بإرادة سياسية ومالية هائلة. المستثمر الذكي لا يطارد المؤشرات قصيرة الأجل، بل يتموضع في القطاعات التي ستشكل الاقتصاد العالمي خلال العقدين المقبلين: الذكاء الاصطناعي، السياحة النوعية، الترفيه، واللوجستيات."
وأضاف سامر شقير أن الفارق الأساسي بين المستثمر طويل الأجل والمضارب قصير الأجل يتمثل في القدرة على التمييز بين الضجيج الإعلامي والتحولات الاقتصادية الحقيقية التي تصنع القيمة المستدامة.
وأوضح سامر شقير أن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تبني قراراتها على التوقعات اليومية أو التحركات المؤقتة للأسواق، بل تعتمد على دراسة الاتجاهات الهيكلية طويلة الأمد التي تعيد تشكيل الاقتصادات العالمية.
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمثل اليوم واحدة من أبرز قصص النمو الاقتصادي والتحول الهيكلي على مستوى العالم، مدعومة برؤية واضحة واستثمارات ضخمة ومشاريع استراتيجية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 نجحت في خلق بيئة استثمارية متطورة تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والطموح التنموي، وهو ما جعل المملكة وجهة متنامية لرؤوس الأموال المحلية والدولية.
وقال:"في الوقت الذي تتنافس فيه الأسواق العالمية على جذب الاستثمارات، تقدم المملكة نموذجاً مختلفاً يعتمد على بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوده الابتكار والتقنية والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية. هذه المقومات تمنح المستثمرين رؤية أوضح وفرصاً أكثر استقراراً على المدى الطويل."
وأوضح سامر شقير أن القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي أصبحت تمثل أحد أهم محركات النمو المستقبلية في المملكة، مشيراً إلى التوسع الكبير في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وأضاف:"ضاعفت المملكة العربية السعودية قدرة مراكز البيانات ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030، وتستهدف الوصول إلى 1.8 غيغاواط بحلول عام 2030. هذا ليس مجرد بنية تحتية، بل الوقود الحقيقي للثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي. الفرصة الآن سانحة للمستثمرين الاستراتيجيين للدخول عبر شراكات محلية مدعومة بسياسات واضحة وبيئة أعمال جاذبة."
وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على بناء منشآت تقنية متطورة، بل تؤسس لاقتصاد جديد يعتمد على البيانات والتقنيات المتقدمة والخدمات الرقمية التي ستقود النمو خلال العقود المقبلة.
وأشار سامر شقير إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من أكثر المجالات جذباً لرؤوس الأموال العالمية، وأن المملكة تعمل على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في هذا القطاع الحيوي.
كما لفت إلى أن المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها حالياً في المملكة تمثل فرصاً استثمارية واسعة النطاق تتجاوز القطاعات التقليدية، وتشمل السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن مشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية والدرعية تعكس رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى خلق محركات نمو جديدة وتنويع مصادر الدخل الوطني.
وقال سامر شقير:"النجاح في عام 2026 وما بعده لا يأتي من مطاردة التوقعات اليومية أو ما يروج على المنصات للمتداولين الأفراد، بل من بناء محافظ متنوعة تركز على الأساسيات: مشاريع رؤية 2030، الشركات المدرجة ذات التدفقات النقدية المستقرة، والفرص الخاصة المدعومة بصندوق الاستثمارات العامة. التقلبات قصيرة الأجل فرصة للشراء الانتقائي، لا للذعر."
وأضاف أن إدارة المخاطر أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والتغيرات المتسارعة في الأسواق المالية.
وأكد أن المستثمرين الذين يركزون على الأصول ذات الأساسيات القوية والقدرة على تحقيق النمو المستدام هم الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية الجارية.
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز جاذبية سوقها المالية من خلال رفع مستويات الشفافية والحوكمة وتوسيع مشاركة المستثمرين الدوليين وتحسين البيئة التنظيمية.
وأوضح أن هذه الإصلاحات ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين العالميين وزيادة التدفقات الاستثمارية إلى السوق السعودية، ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ومتانة مؤسساته.
كما أكد أن الدعم الذي يقدمه صندوق الاستثمارات العامة للمشاريع الاستراتيجية يمثل أحد أهم عوامل الجذب للمستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الأجل ذات مخاطر مدروسة.
وقال:"أصبحت المملكة اليوم وجهة مفضلة للعديد من الصناديق الاستثمارية العالمية والعائلات الثرية التي تبحث عن استقرار طويل الأمد ونمو حقيقي. ما يميز السوق السعودي ليس فقط حجم الفرص، بل وضوح الرؤية واستمرارية التنفيذ."
وأضاف أن المستثمرين الخليجيين يمكنهم الاستفادة من النمو العالمي في الأسواق الناشئة مع الحفاظ على تركيز استراتيجي أكبر على الفرص المتاحة داخل المملكة، نظراً لما توفره من دعم مؤسسي قوي وإمكانات نمو استثنائية.
وأشار إلى أهمية التنويع الاستراتيجي للمحافظ الاستثمارية من خلال الجمع بين التعرض المدروس للأسواق الدولية والتمركز في القطاعات السعودية المرتبطة برؤية 2030.
وأكد سامر شقير أن التركيز على القطاعات المدعومة بالتحول الاقتصادي مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والسياحة النوعية سيظل من أكثر الاستراتيجيات قدرة على تحقيق قيمة مستدامة خلال السنوات المقبلة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية بعيدة المدى وقدرة على قراءة التحولات الاقتصادية الكبرى.
وقال في ختام البيان:"من يفهم هذه اللحظة مبكراً ويتموضع استراتيجياً داخل التحول السعودي، يمتلك المستقبل. الفرصة الحقيقية ليست في متابعة ما يباع للجمهور يومياً، بل في الاستثمار المدروس فيما يبنى فعلياً على أرض الواقع. المملكة العربية السعودية اليوم تقدم واحدة من أقوى قصص النمو والتحول الاقتصادي في العالم، والسنوات القادمة ستكشف حجم القيمة التي يتم بناؤها الآن."
وأكد أن رؤية السعودية 2030 تواصل ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية للاستثمارات الاستراتيجية، وأن المستثمرين الذين يشاركون في هذا التحول اليوم سيكونون من أبرز المستفيدين من النمو الاقتصادي المستدام الذي يتشكل في المنطقة خلال العقد المقبل.
