بوابة أنا آدم

سامر شقير: السعودية وتركيا تعيدان رسم خريطة اللوجستيات الإقليمية

الخميس 11 يونيو 2026 02:54 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في ظل تزايد النقاشات حول الشراكات الاقتصادية الإقليمية، تبرز مذكرات التفاهم بين المملكة العربية السعودية وتركيا في مجالات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية كجزء من مسار استراتيجي أوسع تقوده المملكة لإعادة تشكيل موقعها كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات.

وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن سلسلة متراكمة من المشاريع في قطاع النقل والبنية التحتية، الهادفة إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التكامل الإقليمي والدولي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

تشير التقديرات إلى أن حجم سوق الخدمات اللوجستية في المملكة يتراوح حالياً بين 50 و55 مليار دولار، مع توقعات بأن يتجاوز 80 مليار دولار خلال العقد المقبل، مدفوعاً بالنمو المتسارع في التجارة الإلكترونية وتوسع الموانئ والمناطق اللوجستية المتكاملة.

كما تمتلك المملكة شبكة سكك حديدية يزيد طولها على 5,000 كيلومتر، مع خطط توسع مستمرة ومشاريع استثمارية كبرى في قطاع النقل تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات ضمن برامج التطوير الوطني.

هذه المؤشرات تعكس تحولاً بنيوياً في الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد البنية التحتية مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت منصة اقتصادية متكاملة تدعم الصناعة والتجارة والسياحة وتوفر فرص عمل في قطاعات غير نفطية.

وفي هذا السياق، تأتي الشراكة مع تركيا لتعزيز التكامل في قطاع السكك والخدمات اللوجستية، عبر تطوير مراكز متقدمة، وتوسيع التعاون في التشغيل والتقنيات الرقمية، ونقل المعرفة في إدارة الشبكات الحديثة، إضافة إلى تحسين كفاءة ممرات النقل البرية والبحرية بما يقلل من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد.

كما تمتد الفرص الاستثمارية إلى تطوير وتشغيل المراكز اللوجستية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في المناطق الصناعية المرتبطة بالموانئ، إلى جانب إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الشحن والتتبع.

ويؤكد رائد الاستثمار سامر شقير أن هذه المرحلة تمثل تحولاً محورياً في بنية الاقتصاد الإقليمي، مشيراً إلى أن المملكة تتحول إلى محور لوجستي عالمي قادر على ربط الأسواق بكفاءة أعلى واستدامة أكبر.

ويضيف أن قطاع اللوجستيات سيظل أحد أهم محركات النمو غير النفطي خلال السنوات المقبلة، مع اتساع الفرص في البنية التحتية الذكية والتقنيات التشغيلية الحديثة.

كما يشير إلى أن الدعم المؤسسي من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، الذي تقترب أصوله من تريليون دولار، يوفر بيئة استثمارية مستقرة تدعم التوسع طويل الأجل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.

ويختتم شقير بالتأكيد على أن الاستثمار المبكر في هذا القطاع يمنح ميزة تنافسية مهمة، في ظل إعادة تشكيل خرائط التجارة الإقليمية والعالمية خلال العقود المقبلة.