سامر شقير: شراكة هيومين وإنفيديا تعيد رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي في السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التطورات المتسارعة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي تؤكد أن القطاع دخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة التكنولوجية والاستثمارية، مع تزايد توجه الشركات الكبرى نحو تطوير قدراتها الذاتية وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين.
وأوضح شقير أن شركة إنفيديا ما زالت تحتفظ بمكانة ريادية في سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي، بعدما استحوذت على نحو 86% من السوق خلال عام 2025، مستفيدة من الطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة ومراكز البيانات حول العالم.
وأضاف أن البيئة التنافسية أصبحت أكثر تعقيداً مع تسارع استثمارات الشركات العالمية الكبرى في تطوير رقائق مخصصة، بما يشمل حلول غوغل TPU وأمازون Trainium وInferentia ومايكروسوفت Maia إضافة إلى المبادرات التقنية التي تقودها شركات مثل ميتا وOpenAI.
الرقائق المخصصة تعيد تشكيل قواعد المنافسة
وأشار سامر شقير إلى أن العديد من المؤسسات المالية العالمية تتوقع توسعاً كبيراً في سوق الرقائق المخصصة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شقير أن تقديرات الأسواق تشير إلى إمكانية ارتفاع حصة الرقائق المخصصة إلى نحو 45% من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028 مقارنة بحوالي 37% خلال عام 2024.
وأضاف أن هذا التحول يعكس رغبة الشركات التقنية الكبرى في خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الأحمال الحاسوبية وضمان قدر أكبر من التحكم في سلاسل التوريد والبنية التحتية التقنية.
وأكد شقير أن هذا لا يعني تراجع أهمية إنفيديا، بل يشير إلى انتقال السوق نحو نموذج أكثر تنوعاً يجمع بين الاعتماد على الشركات المتخصصة وتطوير حلول داخلية مخصصة.
سامر شقير: إنفيديا تحتاج إلى مواصلة الابتكار للحفاظ على زخمها
وأوضح سامر شقير أن السؤال المطروح حالياً حول قدرة إنفيديا على إعادة إشعال حماس المستثمرين لا يتعلق فقط بأداء السهم أو النتائج الفصلية، بل بقدرتها على مواصلة قيادة الابتكار في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وأضاف شقير أن الشركة تمتلك واحدة من أقوى المزايا التنافسية في القطاع من خلال منظومة CUDA البرمجية التي أصبحت معياراً أساسياً لمعظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأشار إلى أن المحافظة على هذه المكانة تتطلب استمرار الاستثمار في الأجيال الجديدة من المعالجات مثل Blackwell والتقنيات المستقبلية المرتبطة بمنصة Rubin، إلى جانب توسيع الشراكات مع الحكومات والمؤسسات التي تعمل على بناء منظومات ذكاء اصطناعي سيادية.
وأكد شقير أن الأسواق لا تزال تتوقع نمواً هائلاً في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة للشركات القادرة على مواصلة الابتكار وتحقيق الكفاءة التشغيلية.
السعودية تبني منظومة ذكاء اصطناعي سيادية ضمن رؤية 2030
وقال سامر شقير إن المملكة العربية السعودية أصبحت أحد أبرز اللاعبين الصاعدين في الاقتصاد الرقمي العالمي، بفضل الاستثمارات الضخمة التي يتم تنفيذها ضمن رؤية 2030.
وأوضح شقير أن إطلاق شركة هيومين HUMAIN تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة يمثل خطوة استراتيجية لبناء منظومة متكاملة تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج اللغوية والتطبيقات المتقدمة.
وأضاف أن الشراكة التي أُعلنت في مايو 2025 بين هيومين وإنفيديا تمثل نموذجاً عالمياً للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأشار شقير إلى أن المشروع يستهدف إنشاء مصانع ذكاء اصطناعي بقدرة تصل إلى 500 ميغاوات، مدعومة بمئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما أوضح أن المرحلة الأولى تتضمن نشر حاسوب فائق الأداء يضم 18 ألف وحدة من معالجات GB300 Grace Blackwell المتقدمة، مدعومة بشبكات NVIDIA InfiniBand عالية الكفاءة.
صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول نحو الاقتصاد المعرفي
وأكد سامر شقير أن الدور الذي يقوم به صندوق الاستثمارات العامة يتجاوز الاستثمار التقليدي، ليشمل بناء منظومات اقتصادية متكاملة تدعم التحول نحو اقتصاد المعرفة.
وأضاف شقير أن المملكة تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية التي تجعلها مؤهلة لقيادة هذا التحول، من بينها وفرة موارد الطاقة التقليدية والمتجددة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين القارات، والدعم الحكومي المستمر للمشاريع التقنية الكبرى.
وأشار إلى أن التركيز المتزايد على السيادة الرقمية وتطوير البنية التحتية للبيانات يضع المملكة في موقع متقدم للاستفادة من النمو العالمي المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
سامر شقير: الفرص الحقيقية تكمن في المنظومة الكاملة
وقال سامر شقير إن الاقتصاد المعرفي أصبح المحرك الأقوى للاستثمارات المستقبلية في المملكة، والذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعاً منفصلاً، بل أصبح رافعة اقتصادية تؤثر في جميع القطاعات."
وأضاف: "التنويع في مصادر الحوسبة المتقدمة وبناء القدرات المحلية يمثلان أحد أهم عوامل النجاح للمستثمرين الاستراتيجيين خلال المرحلة المقبلة."
وأوضح شقير أن المملكة لا تنتظر الفرص، بل تعمل على صناعتها عبر شراكات استراتيجية عالمية تضعها في موقع تنافسي متقدم على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أكد قائلاً: "على المستثمرين ألا يركزوا فقط على أداء الشركات الكبرى مثل إنفيديا، بل على البنية التحتية التي تدعم الاقتصاد الرقمي بالكامل، بما في ذلك مراكز البيانات والطاقة والشبكات والمواهب البشرية."
فرص استثمارية واعدة للمستثمرين في الخليج
وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً استثمارية واسعة أمام المستثمرين في المملكة ودول الخليج.
وأوضح شقير أن أبرز هذه الفرص تشمل الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتقنيات التبريد المتقدمة، والطاقة اللازمة لتشغيل المنظومات الرقمية الحديثة، مضيفا أن التنويع بين الاستثمارات التقنية العالمية والاستثمارات المحلية المرتبطة بمشاريع رؤية 2030 يوفر توازناً مهماً بين النمو وإدارة المخاطر.
كما أكد أهمية الصناديق الاستثمارية المتخصصة في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى الاستثمار في الشركات الناشئة التي تعمل ضمن المنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وأشار شقير إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً أساسياً في القرارات الاستثمارية الحديثة، خاصة مع توجه المملكة نحو توسيع مشاريع الطاقة المتجددة وربطها بمراكز البيانات المستقبلية.
المخاطر والتحديات التي يجب مراقبتها
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين يجب أن يأخذوا في الاعتبار عدداً من التحديات المحتملة، من بينها التوترات الجيوسياسية العالمية، والقيود التنظيمية المرتبطة بتصدير الرقائق المتقدمة، إضافة إلى مخاطر التنفيذ المصاحبة للمشاريع التقنية العملاقة.
وأضاف أن التقلبات المرتفعة في تقييمات شركات التكنولوجيا تتطلب رؤية استثمارية طويلة الأجل وقدرة على التمييز بين الاتجاهات المؤقتة والتحولات الهيكلية العميقة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتحدد من خلال شركة واحدة أو تقنية منفردة، بل من خلال قدرة الدول والمؤسسات على بناء منظومات متكاملة تجمع بين البنية التحتية والبرمجيات والطاقة والمواهب والاستثمار طويل الأجل.
وأشار شقير إلى أن الشراكة بين هيومين وإنفيديا تمثل نموذجاً عملياً لهذا التوجه، وتعكس طموح المملكة في التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مؤكدا أن المستثمرين الذين يركزون على المنظومة الكاملة بدلاً من متابعة أداء شركة واحدة فقط سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى التي ستشكل ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.
واختتم قائلاً: "الفرص الحقيقية لا تُصنع عند متابعة الأحداث، بل عند قراءة الاتجاهات المستقبلية والاستعداد لها قبل الآخرين.
