سامر شقير: تحولات الاقتصاد الياباني تحمل رسائل مهمة للمستثمرين الخليجيين
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن التطورات الأخيرة في الاقتصاد الياباني تعكس حجم التحولات التي تشهدها التجارة الدولية وأسواق العملات خلال عام 2026، مشيراً إلى أن تحول الميزان التجاري الياباني إلى عجز بقيمة 378.7 مليار ين خلال مايو 2026 يمثل مؤشراً مهماً على التحديات والفرص التي تواجه الاقتصادات الكبرى.
وأوضح شقير أن هذا العجز جاء رغم ارتفاع قيمة الصادرات اليابانية بنسبة 17% على أساس سنوي لتصل إلى 9.511 تريليون ين، مقابل زيادة الواردات بنسبة 12.5% لتبلغ 9.89 تريليون ين، وهو ما يؤكد التأثير العميق لتحركات العملات على الاقتصادات المعتمدة على التجارة الخارجية.
وأضاف أن المشهد الذي تعكسه الموانئ العالمية المزدحمة بالحاويات وسفن الشحن لا يروي فقط قصة ازدهار التجارة الدولية، بل يكشف أيضاً عن التحديات الهيكلية التي تواجه بعض الاقتصادات الكبرى في ظل التقلبات النقدية العالمية.
ضعف الين يضغط على الاقتصاد الياباني رغم قوة الصادرات
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الياباني يواصل الاستفادة من الطلب العالمي القوي على المنتجات التقنية وأشباه الموصلات، إلا أن ضعف الين الياباني الذي يتداول بالقرب من مستوى 160 يناً مقابل الدولار أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات بصورة كبيرة، خاصة في قطاعي الطاقة والمواد الخام.
وأضاف شقير أن زيادة الإنفاق المحلي المدعوم بحزم التحفيز الحكومية ساهمت في رفع حجم الواردات، بينما أثرت بعض التوترات الإقليمية على تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد، ما أدى إلى استمرار الضغوط على الميزان التجاري الياباني.
وقال، أن العجز التجاري الياباني لا يعكس ضعفاً في الصادرات بقدر ما يعكس التأثير الكبير لتقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد. هذه الظاهرة تؤكد أن الاقتصادات الكبرى أصبحت أكثر حساسية للتحولات النقدية العالمية."
سامر شقير: الفجوة بين بنك اليابان والفيدرالي وراء استمرار ضعف الين
وأوضح سامر شقير أن أحد أبرز أسباب استمرار الضغوط على العملة اليابانية يتمثل في الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية اليابانية والسياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى الأخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وأشار شقير إلى أن بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% خلال يونيو 2026، وهو أعلى مستوى منذ عقود، إلا أن هذا المستوى لا يزال منخفضاً مقارنة بأسعار الفائدة السائدة في العديد من الاقتصادات المتقدمة.
وأضاف أن هذا التباين في أسعار الفائدة يدعم استمرار خروج بعض التدفقات الرأسمالية نحو الأسواق ذات العوائد الأعلى، وهو ما يبقي الين تحت ضغوط مستمرة ويؤثر على حركة رؤوس الأموال العالمية.
التجارة المحمولة بالين ترفع احتمالات التقلبات العالمية
وأكد سامر شقير أن ظاهرة "التجارة المحمولة بالين" أو Yen Carry Trade لا تزال من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق المالية العالمية.
وأوضح شقير أن المستثمرين اعتادوا على الاقتراض بالين منخفض التكلفة وتوجيه الأموال نحو أصول وأسواق تحقق عوائد أعلى، لكن بدء بنك اليابان في تطبيع سياسته النقدية قد يؤدي إلى إعادة تقييم هذه الاستراتيجيات.
وأكد أن أي تسارع في إنهاء صفقات التجارة المحمولة قد ينعكس على أسواق الأسهم والعملات حول العالم، بما في ذلك أسواق الخليج. ولذلك فإن إدارة المخاطر أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للمستثمرين الذين يعتمدون على الرافعة المالية.
وأضاف شقير أن المستثمرين الخليجيين مطالبون بمراقبة هذه المتغيرات عن كثب، خاصة في ظل الترابط المتزايد بين الأسواق المالية العالمية.
العلاقات الاقتصادية بين السعودية واليابان تخلق فرصاً جديدة
وأشار سامر شقير إلى أن العلاقات التجارية القوية بين المملكة العربية السعودية واليابان تمنح المستثمرين فرصاً إضافية للاستفادة من هذه التحولات.
وأوضح شقير أن المملكة تعد من أهم موردي النفط الخام إلى اليابان، وهو ما يجعل أي تغير في الاقتصاد الياباني أو سعر صرف الين ذا تأثير مباشر على العلاقات التجارية بين البلدين.
وأضاف أن ضعف الين قد يفرض بعض الضغوط على القوة الشرائية اليابانية، لكنه في المقابل يفتح آفاقاً استثمارية جديدة تتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030.
سامر شقير: التكنولوجيا واللوجستيات والطاقة النظيفة أبرز المستفيدين
وأكد سامر شقير أن المستثمرين السعوديين والخليجيين يستطيعون الاستفادة من هذه التطورات عبر مجموعة من القطاعات الواعدة.
وأوضح شقير أن الاستثمار الانتقائي في الشركات اليابانية المصدرة، خاصة العاملة في مجالات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، قد يوفر فرصاً جيدة في ظل استفادتها من ضعف العملة المحلية وارتفاع تنافسيتها عالمياً.
كما أشار إلى أهمية تعزيز الاستثمارات المرتبطة باللوجستيات والبنية التحتية للموانئ وسلاسل الإمداد، مستفيدين من النمو المستمر في حركة التجارة العالمية.
وأوضح شقير أن التحولات التي نشهدها اليوم تؤكد أهمية بناء شراكات استراتيجية في مجالات التقنية والطاقة النظيفة والهيدروجين والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تنسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030."
وأضاف أن هذه الشراكات لا تساهم فقط في تحقيق عوائد استثمارية، بل تدعم كذلك بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات العالمية.
رؤية 2030 تعزز قدرة السعودية على الاستفادة من التحولات العالمية
وأوضح سامر شقير أن رؤية المملكة 2030 تمثل منصة استراتيجية تسمح للمستثمرين بالاستفادة من التغيرات الاقتصادية الدولية وتحويلها إلى فرص للنمو.
وأشار شقير إلى أن برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة تمنح الاقتصاد السعودي مرونة كبيرة في التعامل مع التحديات العالمية.
وأضاف أن التجارب الدولية، بما فيها التطورات الجارية في اليابان، تؤكد أهمية الاستثمار في القطاعات ذات النمو الهيكلي طويل الأجل بدلاً من التركيز على المكاسب قصيرة المدى.
سامر شقير يقدم نصائح للمستثمرين خلال عام 2026
وأكد سامر شقير أن المرحلة الحالية تتطلب اتباع نهج استثماري متوازن يقوم على عدة ركائز أساسية:
1. متابعة تحركات سعر صرف الين الياباني وتأثيرها على الأسواق العالمية.
2. تبني استراتيجية تنويع ذكية تجمع بين الأصول التقليدية والقطاعات المرتبطة بالنمو التكنولوجي العالمي.
3. تجنب الإفراط في استخدام الرافعة المالية، خصوصاً في الاستثمارات المرتبطة بالعملات الأجنبية.
4. التركيز على البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة باعتبارها قطاعات مدعومة باتجاهات نمو طويلة الأجل.
5. الاستفادة من الفرص التي توفرها رؤية 2030 في القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية.
سامر شقير: الفرص الحقيقية تولد من فهم التحولات الاقتصادية الكبرى
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ضعف الين الياباني ليس مجرد حدث نقدي عابر، بل مؤشر على التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية.
وقال شقير إن المستثمر الناجح هو من يستطيع قراءة المتغيرات الكبرى وتحويلها إلى فرص استثمارية مستدامة. تقلبات العملات والتجارة العالمية قد تبدو تحديات للبعض، لكنها تمثل فرصاً حقيقية لمن يمتلك رؤية استراتيجية طويلة الأجل.
وأضاف أن المستثمرين في السعودية والخليج يمتلكون اليوم فرصة مهمة للاستفادة من هذه التحولات العالمية من خلال التنويع المدروس والتركيز على القطاعات الاستراتيجية التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد سامر شقير أن تحول الميزان التجاري الياباني إلى العجز واستمرار ضعف الين يعكسان مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية العالمية، إلا أن هذه التطورات تفتح في الوقت نفسه فرصاً واعدة للمستثمرين في السعودية والخليج. ومع استمرار تنفيذ رؤية 2030، تبرز قطاعات التكنولوجيا واللوجستيات والطاقة النظيفة والتعدين كوجهات استثمارية قادرة على تحويل التحديات العالمية إلى مزايا تنافسية وفرص نمو طويلة الأجل.
