سامر شقير: الاقتصاد السعودي يقدم النسخة الحديثة من استراتيجية «بيع المجارف» الناجحة
سلطت قصة انتشرت بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي الضوء على أحد أقدم المبادئ الاستثمارية وأكثرها نجاحاً في التاريخ الاقتصادي، وذلك بعدما تناول مقطع فيديو قصة رجل استطاع تحقيق ثروة ضخمة من خلال بيع الأدوات والخدمات اللازمة للمستثمرين بدلاً من مطاردة الفرصة نفسها.
وفي هذا السياق، قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن هذه القصة لا تمثل مجرد حدث استثنائي أو رواية ملهمة، بل تعكس فلسفة استثمارية أثبتت نجاحها عبر مختلف المراحل الاقتصادية، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية توفر اليوم بيئة مثالية لتطبيق هذا المبدأ في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تقودها رؤية 2030.
قصة فيروسية تعيد إحياء مبدأ استثماري خالد
وأوضح سامر شقير أن الفيديو المتداول أظهر رجلاً يروي قصة شخص استطاع تحقيق ما يقارب 81 مليار دولار خلال ستة أشهر فقط من خلال الاستفادة من موجة ازدهار استثماري واسعة، متفوقاً بذلك على أرباح وثروات العديد من كبار رجال الأعمال العالميين.
وأضاف شقير أن الجدل الذي أثارته القصة، بما في ذلك التساؤلات حول شخصيات اقتصادية بارزة مثل مايكل ديل، أعاد تسليط الضوء على قاعدة استثمارية معروفة مفادها أن الثروات الكبرى لا تتحقق دائماً من مطاردة الفرصة ذاتها، بل من توفير الأدوات والخدمات والبنية التحتية التي يحتاجها الجميع للوصول إليها.
وأشار إلى أن هذا المفهوم كان معروفاً تاريخياً خلال فترات حمى الذهب، حيث حقق بعض موردي المعدات والخدمات أرباحاً تفوقت على أرباح المنقبين أنفسهم.
سامر شقير: الاقتصاد السعودي يقدم النسخة الحديثة من «بيع المجارف»
وقال سامر شقير إن هذا المبدأ يتجسد اليوم بصورة واضحة في الاقتصاد السعودي الذي يشهد أكبر عملية تحول اقتصادي في تاريخه الحديث.
وأوضح شقير أن المملكة لا تخلق فرصاً استثمارية فقط داخل القطاعات الكبرى، بل تفتح المجال أمام آلاف الفرص الداعمة والمساندة التي تستفيد من النمو الاقتصادي المتسارع.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي خلال عام 2026 بمعدلات تتراوح بين 3.1% و4.6%، مدعوماً بالقطاع غير النفطي الذي أصبح يمثل نحو 55% من الاقتصاد الوطني، مع معدلات نمو تتراوح بين 4.3% و4.5%.
وأكد شقير أن هذه المؤشرات تخلق بيئة مثالية للمستثمرين ورواد الأعمال الذين يركزون على توفير الحلول والخدمات والبنية التحتية اللازمة للقطاعات المزدهرة بدلاً من المنافسة المباشرة داخلها.
الرصانة الاستراتيجية مفتاح النجاح في 2026
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين الناجحين خلال المرحلة المقبلة هم أولئك الذين يعتمدون على الرؤية طويلة الأجل بدلاً من المضاربات قصيرة المدى.
وقال شقير إن التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية وأسواق المال الكبرى لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصادر للمخاطر فقط، بل باعتبارها فرصاً استراتيجية يمكن الاستفادة منها من خلال التخطيط والتحليل السليم.
وأضاف أن بناء الثروات المستدامة يعتمد على الثقة والانضباط الاستثماري والقدرة على قراءة الاتجاهات الاقتصادية قبل تحولها إلى واقع ملموس، وليس على ردود الفعل العاطفية أو القرارات السريعة.
التحول الرقمي يفتح أبواباً جديدة للاستثمار
وأكد سامر شقير أن التحول الرقمي الذي تشهده المملكة يمثل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شقير أن المملكة تعمل على مضاعفة قدرات مراكز البيانات بنحو ست مرات مقارنة بما كانت عليه عند إطلاق رؤية 2030، الأمر الذي يخلق فرصاً استثمارية كبيرة في البنية التحتية الرقمية والخدمات التقنية والحلول الذكية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عاملاً رئيسياً في رفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية، ما يجعل الاستثمارات المرتبطة به من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.
البيئة التنظيمية تعزز جاذبية الاستثمار
وأشار سامر شقير إلى أن التطورات التنظيمية المستمرة داخل المملكة تساهم في تعزيز الثقة الاستثمارية ورفع مستويات الشفافية.
وأوضح شقير أن اللوائح التنظيمية الجديدة التي اعتمدتها الهيئة العامة للعقار في مجالات التسويق والإعلانات العقارية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير السوق العقاري السعودي وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.
وأضاف أن وضوح البيئة التنظيمية يعد أحد العوامل الأساسية التي يبحث عنها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية طويلة الأجل.
اتجاهات اقتصادية تدعم فرص النمو في الخليج
وقال سامر شقير إن عدداً من المؤشرات الاقتصادية يؤكد استمرار الزخم الاستثماري في السعودية ودول الخليج خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شقير أن القطاع غير النفطي يواصل تحقيق معدلات نمو قوية مدعوماً بقطاعات الخدمات والصناعة والسياحة واللوجستيات، في وقت تجاوزت فيه مساهمة القطاع الخاص 51% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من المتوقع أن تصل إلى 135.2 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، مع تزايد التركيز على الأتمتة ومراكز البيانات والتقنيات الذكية.
كما أشار شقير إلى أن مشاريع الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر، وخاصة في نيوم، تستهدف إنتاج مئات الأطنان يومياً بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يخلق طلباً متزايداً على الخدمات اللوجستية والتقنيات المساندة والبنية التحتية المتخصصة.
وأكد أن قطاعي السياحة والترفيه يواصلان توفير فرص استثمارية واسعة مع استمرار المملكة في استقطاب عشرات الملايين من الزوار وتطوير المشروعات السياحية الكبرى.
سامر شقير: ركز على من يخدم النمو لا على من يطارده
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من مبدأ «بيع المجارف» من خلال التركيز على القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي بدلاً من الاكتفاء بملاحقة الاتجاهات الرائجة.
وأشار شقير إلى أهمية الاستثمار في مواد البناء والخدمات اللوجستية والتقنيات المساندة والخدمات المهنية التي تعتمد عليها المشروعات الكبرى لتحقيق أهدافها.
كما شدد على ضرورة تبني الرصانة الاستراتيجية والابتعاد عن القرارات العاطفية، مع التركيز على بناء شراكات طويلة الأجل والاستفادة من الفرص التي توفرها المشروعات الوطنية وصندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف شقير أن متابعة مؤشرات رؤية 2030، مثل نمو الأصول والاستثمار الأجنبي المباشر ومساهمة القطاع الخاص، تمثل أداة مهمة لتحديد الفرص الاستثمارية المستقبلية قبل ظهورها بشكل واضح في الأسواق.
أبرز الرسائل الاستثمارية
وأكد سامر شقير أن قصة «الرجل الذي هزم مليارديرات العالم» ليست مجرد قصة استثنائية، بل درس عملي يمكن تطبيقه اليوم داخل الاقتصاد السعودي.
وأضاف شقير أن بناء الثروات المستدامة لا يعتمد دائماً على امتلاك «الذهب» نفسه، بل على امتلاك الأدوات والخدمات التي يحتاجها الجميع للوصول إليه.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المملكة العربية السعودية توفر واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جاذبية في العالم، مؤكداً أن المستثمرين الذين يركزون على خلق القيمة الحقيقية داخل القطاعات الداعمة للتحول الاقتصادي سيكونون الأكثر استفادة خلال السنوات المقبلة.
واختتم شقير قائلاً إن الذهب الحقيقي في عام 2026 ليس ما يسعى الجميع إلى امتلاكه، بل ما يحتاجه الجميع لتحقيق النجاح والوصول إلى الفرص الكبرى.
