سامر شقير: «النجاح الاستثماري يأتي من التمركز الذكي في نقاط القوة واستغلال الفرص»
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن النجاح في الاستثمار لا يعتمد على كثرة الفرص التي يلاحقها المستثمر، وإنما على حسن اختيار الفرص ذات القيمة العالية والتركيز عليها ضمن استراتيجية واضحة، مشيراً إلى أن التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 تقدم نموذجاً عملياً لهذا النهج.
وأوضح سامر شقيرأن أحد المشاهد الرياضية التي حظيت باهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وأعادت إشعال النقاشات قبل مباراة اليابان المرتقبة أمام البرازيل في كأس العالم 2026، يقدم مثالاً واضحاً على أهمية التخطيط الاستراتيجي. ويظهر الفيديو ثلاثة لاعبين يابانيين محترفين وهم يسيطرون على ملعب كرة قدم كامل أمام مئة طفل مدرسي، ليس بفضل التفوق العددي أو القوة البدنية، وإنما عبر حسن التمركز، وسرعة التمرير، واستغلال المساحات، والعمل الجماعي المنظم.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا المشهد يتجاوز كونه لقطة رياضية، ليحمل دلالات يمكن الاستفادة منها في عالم الاستثمار وإدارة المحافظ المالية، خصوصاً في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال سامر شقير: «الأسواق اليوم تشبه ذلك الملعب تماماً. هناك مئات الفرص والأصول والتقلبات. المستثمر الذي يحاول السيطرة على كل شيء ينتهي به الأمر مشتتاً ومرهقاً. النجاح يأتي من التمركز الذكي في نقاط القوة واستغلال الفرص بسرعة ودقة.»
وأضاف سامر شقير أن المستثمر الناجح لا يسعى إلى الاستثمار في كل القطاعات أو ملاحقة جميع الاتجاهات، بل يركز على الفرص التي تتوافق مع الاتجاهات الاقتصادية الكبرى، والتي تمتلك مقومات النمو المستدام.
وأكد سامر شقيرأن المملكة العربية السعودية تطبق هذا المفهوم بصورة عملية من خلال رؤية 2030، حيث ركزت برامج التحول الاقتصادي على مجموعة من المشروعات الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي الكبير، بدلاً من توزيع الموارد على عدد كبير من المبادرات دون أولويات واضحة.
وأوضح أن المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها نيوم، والدرعية، والقدية، ومشروعات البحر الأحمر، إضافة إلى تطوير قطاعي الرياضة والترفيه، أصبحت تمثل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي، وأسهمت في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة جاذبية السوق المالية السعودية.
وقال سامر شقير: «رؤية 2030 ليست مجرد برنامج حكومي، بل استراتيجية استثمارية متقدمة. المستثمر الذكي يتمركز اليوم في القطاعات التي تدعمها الرؤية، تماماً كما يتمركز اللاعب الياباني في المساحة المناسبة على الملعب ليصنع الفارق.»
وأشار إلى أن عام 2026 يشهد استمرار بروز عدد من القطاعات الاستثمارية الواعدة التي تستفيد من الإصلاحات الاقتصادية وبرامج التنمية، وفي مقدمتها قطاع الرياضة والترفيه، الذي يحظى باهتمام عالمي متزايد مع الأحداث الرياضية الكبرى، إلى جانب الاستثمارات السعودية المتنامية في البنية التحتية الرياضية والأندية والمنشآت الترفيهية.
وأضاف سامر شقير أن قطاع السياحة والضيافة يواصل تحقيق نمو متسارع مع تقدم تنفيذ مشروعات البحر الأحمر والدرعية والقدية، واستمرار استقطاب أعداد متزايدة من الزوار من مختلف أنحاء العالم، في حين تمثل التقنية، والمدن الذكية، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، مجالات استثمارية ذات إمكانات نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وقال سامر شقير: «في 2026، لا أنصح بالتشتت بين عشرات الأسهم. أنصح بالتركيز على خمس إلى سبع فرص استثمارية عالية القناعة في القطاعات المدعومة برؤية 2030. هذه هي الطريقة التي تتحول بها الاستراتيجية إلى عوائد متميزة.»
ودعا المستثمرين إلى تبني عدد من المبادئ الأساسية عند بناء محافظهم الاستثمارية، وفي مقدمتها التركيز على جودة الفرص بدلاً من كثرتها، واختيار الاستثمارات التي تتوافق مع الاتجاهات الاقتصادية طويلة الأجل مثل التحول الرقمي، والاقتصاد المستدام، والسياحة، والرياضة، والترفيه.
كما شدد على أهمية المرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية، من خلال متابعة البيانات الاقتصادية والمؤشرات بصورة مستمرة، وإعادة توزيع الأصول عند الحاجة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، إلى جانب أهمية بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الاستثمارية الموثوقة للاستفادة من الفرص وتقليل مستويات المخاطر.
وأكد سامر شقيركذلك أن الاستثمار في المعرفة لا يقل أهمية عن الاستثمار في الأصول، موضحاً أن فهم آليات الأسواق والعوامل الاقتصادية المؤثرة في حركة الاستثمارات يمنح المستثمر قدرة أكبر على اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية بدلاً من التأثر بالتقلبات قصيرة الأجل.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: «كما أثبت التنظيم والتخطيط أن ثلاثة لاعبين قادرون على إدارة الملعب بكفاءة أمام عدد كبير من المنافسين، فإن المستثمر الذي يمتلك رؤية استراتيجية واضحة سيكون أكثر قدرة على تحقيق نتائج متميزة في الأسواق، حتى في ظل التحديات العالمية.»
وأضاف أن عام 2026 يحمل فرصاً استثمارية مهمة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وأن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب وضوح الرؤية، والانضباط في اتخاذ القرار، والتركيز على القطاعات التي تقود النمو الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، بما يعزز فرص تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
