بوابة أنا آدم

سامر شقير: التحول الطاقي في المنطقة يفتح مرحلة جديدة من الاستثمار في البنية التحتية الخضراء

الجمعة 3 يوليو 2026 04:14 مـ 17 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أصدر رائد الاستثمار سامر شقير بياناً صحفياً تناول فيه الأبعاد الاستراتيجية لمشروع محطة “إفحصة” لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في المغرب، مؤكداً أن المشروع يمثل نموذجاً متقدماً للتحول الطاقي في المنطقة، ويعكس في الوقت ذاته اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو تعزيز قدرات التخزين ودمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن شبكات كهربائية أكثر مرونة واستدامة.

وأوضح سامر شقير أن مشروع “إفحصة”، الذي حصل على تمويل من البنك الدولي بقيمة 265 مليون دولار، ويبلغت قدرته الإنتاجية نحو 300 ميغاواط، يمثل بنية تحتية استراتيجية تعمل كـ”بطارية ضخمة” قادرة على تخزين الطاقة وإعادة توزيعها عند الحاجة، مما يتيح دمج ما لا يقل عن غيغاواط إضافي من الطاقة المتجددة في الشبكة الوطنية المغربية، إضافة إلى خفض انبعاثات كربونية تقدر بنحو 1.7 مليون طن سنوياً.

وأشار سامر شقير إلى أن المشروع، الذي من المتوقع أن يخلق مئات فرص العمل خلال مرحلة الإنشاء، ويحفز استثمارات خاصة تقارب مليار دولار، يعكس التحول العميق في مفهوم الطاقة، حيث لم تعد الطاقة المتجددة مرتبطة بالإنتاج فقط، بل أصبحت تعتمد بشكل أساسي على منظومات التخزين الذكية لضمان الاستقرار والكفاءة.

وأكد سامر شقير أن المشهد البصري المرتبط بمشاريع الطاقة الشمسية في البيئات الصحراوية يعكس التحول الحقيقي في فلسفة التنمية، حيث تتحول المناطق القاحلة إلى مراكز إنتاج للطاقة النظيفة، من خلال دمج الألواح الشمسية مع تقنيات التخزين والبنية التحتية المتقدمة، وهو ما يعيد تعريف العلاقة بين الجغرافيا والاقتصاد.

وأضاف سامر شقير أن المغرب يمضي بثبات نحو هدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى نحو 64% من القدرة المركبة بحلول عام 2030، وأن مشروع “إفحصة” يشكل عنصراً محورياً في هذه الاستراتيجية، لأنه يعالج التحدي الأساسي المرتبط بتذبذب إنتاج الطاقة الشمسية والريحية، عبر توفير حلول تخزين قادرة على دعم استقرار الشبكة الوطنية.

وفي سياق المقارنة الإقليمية، أوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمثل بدورها أحد أبرز النماذج العالمية في التحول الطاقي ضمن إطار رؤية 2030، من خلال مشاريع كبرى في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وتطوير المدن المستقبلية مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية، مشيراً إلى أن التكامل بين الإنتاج والتخزين والتصدير هو العنصر الحاسم في نجاح أي منظومة طاقية حديثة.

وأكد أن التجارب الإقليمية المتقدمة، مثل مشروع “إفحصة”، تقدم دروساً مهمة يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة الطاقة في المملكة، خصوصاً فيما يتعلق بأهمية الاستثمار في البنية التحتية للتخزين والشبكات الذكية، باعتبارها عاملاً أساسياً في جذب الاستثمارات الخاصة وضمان استدامة المشاريع الكبرى.

وقال سامر شقير إن التحول الطاقي لم يعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبح محركاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً يعيد تشكيل خرائط الاستثمار العالمية، موضحاً أن المشاريع التي تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والتمويل الأخضر أصبحت من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال الدولية.

وفي تحليله للفرص الاستثمارية، أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً في مجالات متعددة تشمل مشاريع التخزين الكهرومائي والبطاريات الضخمة، وتطوير الشبكات الذكية، والاستثمار في الشركات المتخصصة في تقنيات إدارة الطاقة، إضافة إلى أدوات التمويل المستدام مثل السندات والصكوك الخضراء.

وأضاف أن الفرص لا تقتصر على البنية التحتية المباشرة، بل تمتد إلى منظومة كاملة تشمل شركات الهندسة والبناء والتشغيل، والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لإدارة الشبكات، إضافة إلى نقل التكنولوجيا بين الأسواق الإقليمية، خصوصاً بين دول الخليج وشمال أفريقيا.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأمد هم الأكثر قدرة على الاستفادة من هذا التحول، مشدداً على أن الاستثمار في الطاقة النظيفة لم يعد قطاعاً متخصصاً، بل أصبح جزءاً أساسياً من المحافظ الاستثمارية العالمية المتوازنة التي تسعى إلى الجمع بين العائد المالي والاستدامة.

واختتم سامر شقير بيانه الصحفي بالتأكيد على أن التحول الطاقي في المنطقة يمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصاد الإقليمي على أسس أكثر استدامة ومرونة، وأن السنوات المقبلة ستشهد تسارعاً في مشاريع الربط بين الطاقة المتجددة والتخزين والأسواق المالية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين في المملكة العربية السعودية والمنطقة الأوسع ضمن مسار التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.