سامر شقير: انخفاض الين الياباني يفتح نافذة استراتيجية أمام المستثمرين في السعودية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الانخفاض التاريخي للين الياباني أمام الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود يمثل إشارة استراتيجية تعكس عمق التغيرات في النظام المالي العالمي، وتفتح في الوقت ذاته المجال أمام إعادة توزيع الفرص الاستثمارية على أسس أكثر استقراراً وارتباطاً بالاقتصادات الصاعدة.
وأوضح سامر شقير أن وصول الدولار إلى مستويات مرتفعة أمام الين الياباني في نطاق 162.123 يعكس مرحلة إعادة توازن في السياسة النقدية العالمية، مدفوعة بفروقات أسعار الفائدة وتغيرات تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما يؤدي إلى إعادة تشكيل حركة الاستثمارات الدولية بين آسيا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول لا يمكن قراءته كحدث نقدي منفصل، بل كجزء من موجة أوسع من إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، حيث تتزايد أهمية الاقتصادات التي تمتلك قدرة على الجمع بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي طويل الأمد، وهو ما ينطبق بشكل مباشر على المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير:إن الاستثمار الحقيقي في المرحلة الحالية لا يقوم على ردود الفعل تجاه تقلبات العملات، بل على القدرة على قراءة الاتجاهات الكبرى وتحويلها إلى قرارات استراتيجية طويلة الأجل. ما نشهده اليوم في أسواق العملات هو إعادة توزيع عالمية لرأس المال، والمستفيد الأكبر هو الاقتصاديات التي تمتلك رؤية واضحة واستقراراً مؤسسياً مثل المملكة العربية السعودية.
وأضاف سامر شقير أن قوة الدولار الناتجة عن هذه التحركات النقدية العالمية قد تنعكس بشكل إيجابي على الاقتصادات المرتبطة به مثل الاقتصاد السعودي، حيث تدعم الإيرادات النفطية المقومة بالدولار القدرة التمويلية للمشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030، بما يشمل مشاريع البنية التحتية والقطاعات التحولية.
كما أوضح أن التغير في قيمة الين الياباني يحمل أبعاداً تجارية واستثمارية مهمة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين المملكة واليابان، باعتبارها شريكاً رئيسياً في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مشيراً إلى أن انخفاض الين قد يعيد تشكيل معادلات التكلفة والتوريد في بعض القطاعات الصناعية والتجارية.
وفي سياق رؤيته للتحولات الاقتصادية العالمية، أكد سامر شقير أن التقلبات الحالية في أسواق العملات العالمية تتطلب من المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر عمقاً في إدارة المخاطر وتنويع المحافظ الاستثمارية، مع التركيز على القطاعات ذات الأساسيات القوية والمدعومة بتحولات هيكلية طويلة الأجل.
وأضاف أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تمثل اليوم أحد أهم الأطر الاقتصادية القادرة على تحويل التقلبات العالمية إلى فرص نمو داخلي، من خلال تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية، وتطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.
وقال سامر شقير:رؤية 2030 ليست مجرد خطة اقتصادية، بل منظومة متكاملة تعيد توجيه رأس المال العالمي نحو قطاعات المستقبل. السعودية اليوم لم تعد مجرد مستفيد من التحولات العالمية، بل أصبحت جزءاً من صياغة هذه التحولات من خلال مشاريعها الكبرى في الطاقة المتجددة، والتعدين، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، ومراكز البيانات.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن المرحلة المقبلة ستشهد نمواً متسارعاً في عدد من القطاعات الاستراتيجية داخل المملكة، أبرزها قطاع التعدين والمعادن الذي يستفيد من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وقطاع الطاقة المتجددة ومراكز البيانات الذي يرتبط مباشرة بالتحول الرقمي العالمي، إلى جانب قطاع السياحة والترفيه والرياضة الذي أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
كما أشار إلى أن الشراكات الاستراتيجية مع الدول الآسيوية، وعلى رأسها اليابان، ستظل ذات أهمية كبيرة، رغم التغيرات في أسعار الصرف، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه هذه الدول في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعة والطاقة.
وأكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين تبني ما وصفه بالتفكير العكسي، أي التركيز على الفرص طويلة الأجل في القطاعات المدعومة برؤى وطنية واضحة، بدلاً من الانشغال بالتقلبات قصيرة الأجل في الأسواق.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالقول:من يملك القدرة على قراءة التحولات العالمية بعمق، وتحويلها إلى استراتيجيات استثمارية مدروسة، هو من سيحقق النجاح في المرحلة المقبلة. المملكة العربية السعودية اليوم تمثل واحدة من أهم مراكز الاستثمار العالمية الصاعدة، ومن يفهم هذا التحول مبكراً سيكون جزءاً من صناعة المستقبل الاقتصادي ضمن رؤية 2030.
