بوابة أنا آدم

سامر شقير: مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يحسمه أقوى نموذج بل من يمتلك المنظومة المتكاملة

السبت 4 يوليو 2026 03:32 مـ 18 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الجدل العالمي الدائر حول اتهامات شركة أنثروبيك الأميركية لشركات صينية باستخراج قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي بصورة غير مشروعة يعكس دخول القطاع مرحلة جديدة من النضج والمنافسة، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي لا تكمن في النماذج اللغوية وحدها، وإنما في بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة، والرقائق، والبيانات، والمواهب، والتطبيقات الاقتصادية.

وأوضح سامر شقير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تستحق كل هذه المليارات في ظل إمكانية تقليد بعض القدرات التقنية، لا يمكن الإجابة عنه بالنظر إلى النماذج البرمجية فقط، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تعيد تشكيل مستقبل الإنتاجية والصناعة والاقتصاد العالمي.

وأشار سامر شقير إلى أن الاتهامات التي كشفت عنها شركة أنثروبيك خلال شهر يونيو 2026، بشأن قيام مشغلين مرتبطين بشركة علي بابا الصينية ومختبرات أخرى بتنفيذ أكثر من 28.8 مليون تفاعل مع نموذج "كلاود" باستخدام ما يقارب 25 ألف حساب احتيالي بهدف استخراج القدرات التقنية عبر أسلوب يعرف باسم "التقطير" لتدريب نماذج منافسة بتكاليف أقل، تمثل تطوراً مهماً في المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سامر شقير أن هذه التطورات جاءت بعد اتهامات مماثلة طالت شركات أخرى خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة قضايا حماية الملكية الفكرية، وأمن البيانات، والسيادة التقنية، ومستقبل المنافسة بين الشركات والدول في هذا القطاع الحيوي.

وأكد سامر شقير أن هذه الأحداث لا تقلل من أهمية الذكاء الاصطناعي أو من جدوى الاستثمارات الضخمة فيه، وإنما تؤكد الحاجة إلى تطوير أطر أكثر قوة لحماية الابتكار، وتعزيز البنية المؤسسية والقانونية التي تضمن استدامة الاستثمار في التقنيات المتقدمة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة استثنائية على رفع الإنتاجية، وتسريع الابتكار، وتحسين كفاءة مختلف القطاعات الاقتصادية، إلا أن المنافسة المتزايدة تكشف أيضاً عن مخاطر الاعتماد الكامل على نماذج وتقنيات أجنبية دون امتلاك قدرات وطنية مستقلة.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تتعامل مع هذه التحولات بصورة استباقية، من خلال تبني استراتيجية وطنية طموحة جعلت من عام 2026 محطة مهمة لتسريع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بدعم من رؤية المملكة 2030 والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب البرامج الحكومية التي تستهدف بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

وأكد أن المملكة تشهد توسعاً ملحوظاً في الاستثمارات الموجهة نحو التقنيات الناشئة، وإطلاق الحاضنات والمسرعات، ودعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات الرعاية الصحية، والتقنيات المالية، والتعليم، والخدمات اللوجستية، والسياحة الذكية، بما يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي للابتكار.

وأضاف سامر شقير أن توقيت هذه الاستثمارات يأتي في ظل احتدام المنافسة العالمية بين القوى الاقتصادية الكبرى، وهو ما يمنح المملكة فرصة استراتيجية للاستفادة من أفضل الشراكات الدولية، مع الحفاظ على استقلالية قرارها التقني وتعزيز سيادتها الرقمية.

وقال سامر شقير: "الثورة القادمة في الذكاء الاصطناعي لن تحسم بالنماذج وحدها، بل بمن يسيطر على سلسلة القيمة كاملة، بدءاً من الطاقة اللازمة لتشغيل النماذج، مروراً بالرقائق المتخصصة، ومراكز البيانات الآمنة، وصولاً إلى التطبيقات التي تعالج مشكلات حقيقية في الاقتصاد المحلي. من يبني هذه المنظومة يبني مستقبلاً اقتصادياً مستداماً."

وأضاف: "الاعتماد الكامل على نماذج أجنبية يحمل مخاطر تتعلق بإمكانية الوصول إلى التقنيات، والملكية الفكرية، والأمن التقني. السعودية تمتلك الرؤية، والموارد، والإرادة السياسية التي تؤهلها لتكون لاعباً رئيسياً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا."

وأكد سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره تهديداً مباشراً لسوق العمل، بل فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر إنتاجية، شريطة أن يصاحب ذلك استثمار مستمر في تطوير المهارات الوطنية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، وتوسيع التطبيقات المحلية التي تخلق وظائف جديدة ذات قيمة مضافة.

وقال: "السياسات الذكية، والاستثمار في التعليم، وإعادة التأهيل المهني، وتطوير التطبيقات المحلية، هي العناصر التي تحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة أم سيؤدي إلى فقدان بعضها."

وأشار سامر شقير إلى أن التغيرات العالمية الحالية تفتح أمام المستثمرين في المملكة ودول الخليج فرصاً استراتيجية متنوعة، تبدأ من الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا تنتهي عند الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في الحلول القطاعية.

وأوضح أن الطلب المتزايد على الطاقة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي يخلق فرصاً واعدة في مشاريع الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات الخضراء، والبنية التحتية الرقمية، خاصة في المشاريع الوطنية الكبرى والمناطق الاقتصادية الخاصة.

وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات السياحة، والرعاية الصحية، وكفاءة الطاقة، والخدمات المالية، والخدمات الحكومية، تمثل مجالات استثمارية تحقق قيمة اقتصادية مباشرة، وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأكد كذلك أهمية الاستثمار في بناء الكفاءات الوطنية، وبرامج التدريب المتخصص، والحاضنات التقنية، والشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات العالمية لنقل المعرفة والخبرات، بما يعزز قدرة المملكة على بناء منظومة تقنية مستقلة ومستدامة.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين ينبغي أن ينظروا إلى سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي، بما تشمل الرقائق، والطاقة، والبنية التحتية، والبيانات، والتطبيقات، بدلاً من التركيز على النماذج الأساسية وحدها.

وقال سامر شقير: "أنصح المستثمرين بالتركيز على القيمة المضافة المحلية والمنظومة المتكاملة، وليس على الفقاعات قصيرة الأجل. السعودية في موقع مثالي لتحويل التحديات العالمية إلى فرص ريادية تدعم اقتصاد المستقبل."

وأضاف أن الجدل الحالي بين الشركات العالمية يمثل دليلاً على أن قطاع الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة أكثر نضجاً، تتطلب من الحكومات والشركات والمستثمرين تبني استراتيجيات طويلة الأجل توازن بين الابتكار، وحماية الملكية الفكرية، وتعزيز السيادة التقنية.

وأكد سامر شقير أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تظل مبررة عندما توجه نحو بناء قدرات إنتاجية حقيقية، ومنظومات اقتصادية متكاملة، ومراكز ابتكار قادرة على تحقيق قيمة مستدامة، وليس مجرد تطوير نماذج يمكن تقليدها أو منافستها بسهولة.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "السعودية لا تنتظر الفرص، بل تصنعها. وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، فإن اللحظة الحالية تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين الذين يدركون أن المستقبل لن يكون لمن يمتلك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يبني منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على الابتكار والاستدامة."

وأكد في ختام البيان أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم المقومات التي تؤهلها لتكون أحد المراكز العالمية الرائدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية، وتنمية الكفاءات، ودعم الابتكار، وبناء شراكات استراتيجية عالمية، بما يسهم في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعزيز مكانة السعودية في الاقتصاد العالمي الجديد.