سامر شقير: مبابي يحول الأزياء الرياضية إلى محرك للنمو والاستثمار الاستراتيجي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الصور المتداولة للنجم الفرنسي كيليان مبابي بإطلالاته المتنوعة، بدءاً من قميص المنتخب الوطني، مروراً بالبدلات الرسمية الأنيقة، ووصولاً إلى الملابس الرياضية اليومية، جسدت تحولاً جوهرياً في اقتصاد العلامات الشخصية للرياضيين، حيث لم تعد صورة اللاعب مجرد عنصر دعائي، بل أصبحت أصلاً اقتصادياً قادراً على توليد مصادر دخل متعددة تشمل الرعايات الرياضية، والتعاونات مع دور الأزياء العالمية، والمحتوى الرقمي.
وأوضح شقير أن هذا التنوع في "المحفظة البصرية" لمبابي يعكس قدرة الرياضيين العالميين على تحويل صورتهم إلى أصول استثمارية مستدامة، مشيراً إلى أن أرباح اللاعب السنوية بلغت نحو 95 مليون دولار، منها ما بين 30 و40 مليون دولار من عقود الرعاية، فيما تُقدر ثروته الصافية بنحو 250 مليون دولار، وهو ما يؤكد أن قوة العلامة الشخصية أصبحت عاملاً رئيسياً في جذب رؤوس الأموال المؤسسية.
وأضاف أن سوق الأزياء الرياضية (الأثليتشر) بلغ نحو 460 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 892 مليار دولار بحلول عام 2033 بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 9.9%، في حين قُدر حجم سوق رعايات الرياضيين عالمياً بنحو 62.4 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 118.7 مليار دولار بحلول 2034.
وأكد شقير أن هذه المؤشرات تبرز فرصاً واعدة أمام المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية في الخليج، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030 التي وضعت الرياضة والترفيه والاقتصاد الرقمي ضمن ركائز التنويع الاقتصادي.
اقتصاد العلامة الشخصية أصبح محركاً للاستثمار
وأوضح سامر شقير أن الانتشار الواسع لصور مبابي في سياقات بصرية مختلفة أظهر كيف تحول الرياضي الحديث إلى "محفظة استثمارية" متكاملة، حيث ترتبط الإطلالة الرياضية بعقود الرعاية طويلة الأجل مع شركة نايكي، بينما تفتح الإطلالات الرسمية والفاخرة المجال للتعاون مع دور الأزياء العالمية مثل ديور، في حين تعزز الملابس اليومية ارتباط اللاعب بالمستهلكين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار شقير إلى أن هذا التنويع لم يكن مجرد اختيار يتعلق بالموضة، وإنما استراتيجية تجارية مدروسة هدفت إلى رفع قيمة حقوق الصورة والتراخيص التجارية.
وأضاف أن تقديرات فوربس وضعت مبابي في المركز الثاني عشر ضمن قائمة الرياضيين الأعلى دخلاً في العالم خلال عام 2026، مدعوماً بعقود رعاية مع نايكي، وهوبلو، وأوكلي، وإي إيه سبورتس، إلى جانب تعاونات حديثة مع فنادق فيرمونت وشركة التأمين الصحي آلان، موضحاً أن بعض هذه الشراكات تجاوزت الرعاية التقليدية لتشمل استثمارات متبادلة، كما حدث مع شركة آلان التي أصبح فيها مبابي مساهماً وسفيراً للعلامة التجارية.
تحويل الصورة إلى تدفقات نقدية مستدامة
وأكد سامر شقير أن هذا النموذج عكس تحولاً استثمارياً من الرعايات قصيرة الأجل إلى شراكات استراتيجية طويلة المدى تشمل الملكية الفكرية، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى الرقمي.
وقال: "إن التنويع البصري والتجاري لنجوم الرياضة العالميين عكس مستوى متقدماً من إدراك قيمة العلامة الشخصية باعتبارها أصلاً استراتيجياً، وهو ما ينبغي أن يستفيد منه المستثمرون في المنطقة عند تقييم الفرص في القطاعات التي تجمع بين الرياضة والترفيه والاقتصاد الرقمي."
وأضاف شقير أن العلامة الشخصية للرياضي أصبحت أصلاً قابلاً للتقييم والتوريق، بما يجذب صناديق الملكية الخاصة والمكاتب العائلية الباحثة عن فرص مرتبطة بالنمو الاستهلاكي للأجيال الشابة.
الأزياء الرياضية والمحتوى الرقمي يقودان النمو
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الأزياء الرياضية استفاد بصورة مباشرة من هذه التحولات، موضحاً أن النمو المتوقع لسوق الأثليتشر بنحو 10% سنوياً دفع شركات كبرى مثل نايكي وأديداس إلى التوسع في خطوط المنتجات التي تجمع بين الأداء الرياضي والاستخدام اليومي.
وأضاف شقير أن دور الأزياء الفاخرة، وعلى رأسها مجموعة إل في إم إتش المالكة لعلامة ديور، دخلت هذا المجال عبر شراكات محدودة مع الرياضيين العالميين، بما أسهم في رفع هوامش الأرباح وتوسيع قاعدة العملاء.
وأكد أن قطاع المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي استفاد أيضاً من معدلات التفاعل المرتفعة التي تحققها مثل هذه الصور، والتي تصل إلى مئات الآلاف من التفاعلات، وهو ما عزز قيمة الإعلانات الرقمية وخلق فرصاً استثمارية في تقنيات إدارة العلامات الشخصية ومنصات التجارة الاجتماعية.
الصناديق السيادية تتجه نحو الرياضة والترفيه
وأوضح سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية اتجهت إلى تخصيص نسب متزايدة من محافظها الاستثمارية لقطاعات الرياضة والترفيه والتجارب الحية، مشيراً إلى أن الاستثمار في حقوق الصورة والتراخيص التجارية للرياضيين أصبح جزءاً من استراتيجيات التنويع بعيداً عن الأصول التقليدية.
وأضاف شقير أن نموذج مبابي وفر إطاراً عملياً يمكن الاستفادة منه في الخليج، سواء عبر الاستثمار في تطوير المواهب الرياضية المحلية، أو من خلال إقامة شراكات مع علامات تجارية عالمية تسعى إلى التوسع في الأسواق سريعة النمو.
مشهد تنافسي يتغير بسرعة
وأشار سامر شقير إلى أن شركة نايكي ما زالت تهيمن على جزء كبير من سوق رعايات الرياضيين الأفراد، في الوقت الذي تتنافس فيه دور الأزياء الفاخرة على التعاونات الانتقائية مع النجوم العالميين.
وأضاف شقير أن بعض الرياضيين بدأوا في إطلاق علاماتهم التجارية الخاصة أو الاستثمار في شركات ناشئة متخصصة في اللياقة والأزياء، وهو ما خلق نماذج أعمال جديدة وفرصاً للاستحواذ أو بناء شراكات استراتيجية.
عوامل اقتصادية تدعم استمرار النمو
وأكد سامر شقير أن هذا الاتجاه استند إلى مجموعة من المحركات الاقتصادية الهيكلية، في مقدمتها ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي على أنماط الحياة والتجارب، والنمو المتسارع للاقتصاد الرقمي الذي ضاعف قيمة المحتوى البصري، إلى جانب تغير تفضيلات الأجيال الشابة نحو العلامات التي تجمع بين الأداء الرياضي والأناقة.
وأضاف شقير أن الأصول المرتبطة بالنمو الاستهلاكي طويل الأجل ظلت أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد حقيقية، حتى في ظل بيئة أسعار الفائدة المتغيرة.
رؤية 2030 عززت جاذبية السوق السعودي
وأوضح سامر شقير أن رؤية السعودية 2030 وضعت الرياضة والترفيه والسياحة في قلب استراتيجية التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة دعم استثمارات ضخمة في الأندية الرياضية والفعاليات العالمية، بما في ذلك دعم كأس العالم 2026.
وأضاف شقير أن هذا التوجه وفر بيئة مناسبة لبناء منظومة متكاملة تشمل تطوير المواهب، وإدارة العلامات الشخصية، والتعاون مع العلامات التجارية العالمية في مجالات الرياضة والأزياء.
وقال: "إن السوق السعودي لم يعد يُتداول بخصم جغرافي كما كان يُنظر إليه سابقاً، بل أصبح مركزاً للنمو يتفوق في جاذبيته على العديد من الأسواق التقليدية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالرياضة والترفيه والاقتصاد الرقمي، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات استراتيجية تجمع بين الخبرة العالمية والفرص المحلية."
المخاطر والفرص أمام المستثمرين
وأشار سامر شقير إلى أن القطاع، رغم ما يوفره من فرص كبيرة، لا يخلو من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الشخصيات الفردية، سواء نتيجة الإصابات أو تقلبات الأداء الرياضي أو التغيرات في السمعة، فضلاً عن المنافسة القوية على عقود الرعاية واحتمالات تشبع بعض القطاعات.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تتطلب فهماً عميقاً لحوكمة الشركات وآليات حماية الملكية الفكرية.
وقال: "إن النجاح في هذه المجالات تطلب بناء محافظ استثمارية متنوعة تجمع بين الأصول الرياضية والتكنولوجيا الرقمية والبنية التحتية للترفيه، مع التركيز على الشراكات طويلة الأجل التي تضمن استدامة القيمة بعيداً عن التقلبات قصيرة الأجل، كما أن رواد الاستثمار الذين جمعوا بين الرؤية الاستراتيجية والفهم العميق للأسواق المحلية والعالمية كانوا الأكثر قدرة على اقتناص هذه الفرص."
وأكد شقير أن فرصة إضافية برزت في تطوير قدرات محلية لإدارة العلامات الشخصية والتسويق الرياضي، بما يقلل الاعتماد على الوسطاء الدوليين ويرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
توجهات المرحلة المقبلة
وأوضح سامر شقير أن الطلب على المنتجات والتجارب التي تجمع بين الأداء الرياضي والأناقة اليومية مرشح لمواصلة النمو، مدعوماً بالتحول الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك.
وأضاف شقير أن المستثمرين في الخليج أصبحوا مطالبين بتخصيص رؤوس أموال للقطاعات المتقاطعة التي تجمع بين الرياضة والأزياء والمحتوى الرقمي، مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية مع العلامات التجارية العالمية، إلى جانب الاستثمار في تطوير المواهب المحلية.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الصورة التي يقدمها نجوم عالميون مثل كيليان مبابي لم تعد مجرد ظاهرة ثقافية أو رياضية، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على إعادة تشكيل خريطة القيمة في الاقتصاد العالمي.
وقال شقير إن المستثمرين الذين أدركوا هذا التحول مبكراً، واعتمدوا على التحليل العميق والحوكمة الرشيدة في بناء استراتيجياتهم الاستثمارية، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة خلال العقد المقبل، سواء على المستوى العالمي أو من خلال تعزيز مكانة الاقتصاد السعودي كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار في الرياضة والترفيه.
وأكد أن الاستثمار في العلامات الشخصية متعددة الأبعاد لم يعد رهاناً على الشهرة فقط، بل أصبح استراتيجية اقتصادية متكاملة تستند إلى بيانات نمو قوية وتحولات هيكلية في سلوك المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.
