بوابة أنا آدم

سامر شقير: شراكة النجاشي وY-Innovations تدعم بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار

السبت 11 يوليو 2026 02:58 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الشراكة الاستراتيجية التي أبرمتها النجاشي القابضة السعودية مع شركة Y-Innovations الأمريكية بقيمة 500 مليون دولار تمثل خطوة نوعية في مسار توطين صناعة التقنية الحيوية داخل المملكة، وتعكس انتقال القطاع من مرحلة بناء الرؤية إلى مرحلة التنفيذ والاستثمار الفعلي.

وأوضح شقير أن الاتفاقية تركز على نقل التكنولوجيا، وتصنيع اللقاحات والعلاجات الحيوية المتقدمة، وتطوير الأجهزة الطبية، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم 25 شركة تقنية حيوية ناشئة، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية ورؤية السعودية 2030.

وأضاف أن هذه المبادرة تسهم في دعم مستهدفات المملكة بأن تصبح المركز الإقليمي الأول للتقنية الحيوية بحلول 2030، ومركزاً عالمياً بحلول 2040، مع مساهمة متوقعة تبلغ 34.6 مليار دولار في الناتج المحلي غير النفطي، وخلق أكثر من 11 ألف وظيفة نوعية بحلول عام 2030.

التقنية الحيوية تتحول إلى محرك اقتصادي

وأشار سامر شقير إلى أن الصورة التي تُظهر أيدي متخصصة ترتدي قفازات معقمة أثناء التعامل مع جهاز طبي متطور داخل مختبر حديث، تعكس جوهر التحول الذي تشهده المملكة في قطاع التقنية الحيوية.

وأوضح شقير أن هذه الصورة لا تمثل مجرد عملية مخبرية، بل تجسد الاستثمار الحقيقي في المعرفة، والكوادر البشرية، والتقنيات المتقدمة، وهي العناصر التي تتحول لاحقاً إلى منتجات طبية قابلة للتصنيع والتصدير.

وأضاف أن الشراكة الجديدة حولت هذا المشهد العلمي إلى مشروع اقتصادي متكامل مدعوم باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار، بما يعزز مكانة المملكة في الصناعات الحيوية المتقدمة.

سوق التقنية الحيوية يواصل النمو

وأكد سامر شقير أن قطاع التقنية الحيوية في السعودية يشهد تحولاً هيكلياً مدفوعاً برؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.

وأشار شقير إلى أن حجم السوق يُقدر حالياً بما يتراوح بين 7 و8 مليارات دولار، مع توقعات باستمرار النمو بمعدل سنوي مركب يتجاوز 5% حتى عام 2034.

وأضاف أن المملكة تستهدف رفع نسبة التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات إلى 50% بحلول عام 2030، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الأمن الصحي وسلاسل الإمداد الوطنية.

الشراكة تعيد توجيه الاستثمارات نحو سلسلة القيمة

وأوضح سامر شقير أن الاتفاقية تفتح فرصاً واسعة أمام المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار الخاصة للدخول في مختلف حلقات سلسلة القيمة لقطاع التقنية الحيوية.

وقال: "إن هذه الشراكة لا تمثل مجرد استثمار مالي، بل تشكل منصة متكاملة لنقل المعرفة والتقنيات من مراكز الابتكار العالمية مثل بوسطن إلى المملكة، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية تمتد من البحث والتطوير وحتى التصنيع والتوزيع."

وأضاف شقير أن الاستثمارات ستركز على أربعة محاور رئيسية تشمل التصنيع الحيوي للقاحات والعلاجات المتقدمة، وتوطين الأجهزة الطبية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج، إلى جانب توسيع أنشطة البحوث السريرية.

الأجهزة الطبية والتصنيع الحيوي في صدارة الفرص

وأشار سامر شقير إلى أن الأجهزة الطبية والتصنيع الحيوي يمثلان من أكثر القطاعات الفرعية جذباً للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح شقير أن المشهد الذي تُظهره الصورة أثناء التعامل مع جهاز طبي متطور يعكس حجم الطلب المتوقع على المنتجات الطبية ذات القيمة المضافة العالية التي يمكن تصنيعها داخل المملكة بدلاً من استيرادها.

وأضاف أن الشراكة تستهدف دعم تطوير العلاجات البيولوجية والأجهزة الطبية الدقيقة، بما ينسجم مع مستهدفات المملكة في تقليل فاتورة الاستيراد الصحي وتعزيز القدرة التصديرية مستقبلاً.

وأكد شقير أن الحوافز الحكومية والدعم التنظيمي يسهمان في رفع جاذبية هذا القطاع أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

نموذج جديد لتخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير أن الشراكة بين النجاشي القابضة وY-Innovations تقدم نموذجاً متقدماً للشراكة بين القطاع الخاص السعودي والخبرة التقنية العالمية.

وقال: "إن الاستثمار الناجح في التقنية الحيوية يعتمد على فهم متكامل لسلسلة القيمة، والشراكات التي تجمع بين رأس المال المحلي والخبرة الدولية تقلل مخاطر التنفيذ وتسرع تحقيق العوائد، وهو ما تعكسه هذه الاتفاقية بوضوح."

وأضاف شقير أن هذا النموذج أصبح يحظى باهتمام متزايد من صناديق الاستثمار ومكاتب العائلات الباحثة عن فرص طويلة الأجل في قطاعات الاقتصاد المعرفي.

عوامل اقتصادية تدعم النمو

وأشار سامر شقير إلى أن عدة عوامل تدعم استمرار نمو قطاع التقنية الحيوية في المملكة، من بينها ارتفاع الإنفاق الصحي، والتغيرات الديموغرافية، وزيادة الطلب على الخدمات الطبية المتقدمة، إضافة إلى توجه العالم نحو توطين الصناعات الصحية بعد جائحة كوفيد-19.

وأوضح شقير أن الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها فرصة للتحول إلى مركز إقليمي يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا في مجالات الصناعات الحيوية والأجهزة الطبية.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأكد سامر شقير أن القطاع، رغم جاذبيته، يواجه تحديات تتعلق بتوفير الكفاءات المتخصصة، وتطوير الأطر التنظيمية، وحماية حقوق الملكية الفكرية.

وقال: "إن الفرص كبيرة، لكنها تتطلب رؤية استراتيجية وصبراً استثمارياً، مع ضرورة اختيار الشركاء بعناية والتركيز على المجالات التي تمتلك فيها المملكة مزايا تنافسية واضحة، وفي مقدمتها التصنيع الحيوي والأجهزة الطبية المتقدمة."

وأضاف أن الاستثمار غير المدروس قد يؤدي إلى نتائج سلبية حتى في الأسواق التي تحظى بدعم حكومي قوي.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن قطاع التقنية الحيوية يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد المعرفي في المملكة خلال السنوات المقبلة.

وقال: "إننا أمام مرحلة تحول حقيقية، والمستثمرون الذين يدركون أن التقنية الحيوية أصبحت جزءاً أساسياً من الاقتصاد المستقبلي سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة. والدقة التي نراها داخل المختبرات يجب أن تنعكس أيضاً في دقة قرارات تخصيص رأس المال."

وأكد شقير أن شراكة النجاشي القابضة وY-Innovations بقيمة 500 مليون دولار تمثل نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الرؤى الوطنية إلى استثمارات منتجة، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للصناعات الحيوية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.