بوابة أنا آدم

سامر شقير: تدفقات رأس المال العربي نحو سوريا ستتحدد بقدرة السوق على بناء بيئة استثمارية مستدامة

الأحد 12 يوليو 2026 01:09 مـ 26 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصريحات رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس بشأن رغبته في المساهمة في إعادة بناء سوريا تعكس تحولاً متزايداً في اهتمام رؤوس الأموال الخاصة بالفرص الاستثمارية المرتبطة بمرحلة ما بعد الصراعات، مشيراً إلى أن هذه الإشارات تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل سوق إعادة الإعمار في سوريا ودور المستثمرين الإقليميين والدوليين في دعم التعافي الاقتصادي.

وأوضح سامر شقير أن اهتمام مستثمرين من أصحاب الخبرة الإقليمية في قطاعات مثل البناء والاتصالات والبنية التحتية يمثل مؤشراً مهماً على تغير نظرة الأسواق الناشئة التي كانت خارج نطاق اهتمام العديد من المستثمرين خلال السنوات الماضية، لكنه شدد على أن نجاح أي موجة استثمارية جديدة سيعتمد على عوامل أساسية تشمل الحوكمة والشفافية والإصلاحات المؤسسية والقدرة على تنفيذ المشاريع بكفاءة.

وقال سامر شقير إن "اهتمام مستثمرين بارزين مثل نجيب ساويرس بإعادة بناء سوريا يعكس تحولاً في إدراك المخاطر والفرص في الأسواق الناشئة بعد الصراعات، لكنه يتطلب إطاراً مؤسسياً قوياً لضمان استدامة التدفقات الاستثمارية وتحويل التطلعات إلى مشاريع اقتصادية قابلة للنمو".

وأشار سامر شقير إلى أن إعادة إعمار سوريا تمثل واحدة من أكبر فرص إعادة البناء في المنطقة، في ظل الاحتياجات الكبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية، موضحاً أن حجم الفرصة الاستثمارية لا يقاس فقط بقيمة المشاريع المعلنة، بل بقدرة البيئة الاقتصادية والقانونية على جذب رأس المال الخاص طويل الأجل.

وأضاف سامر شقير أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً متزايداً من المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات الاستثمارية بالفرص المرتبطة بإعادة الإعمار، إلا أن هذه الجهات ستتعامل بدرجة أعلى من الانتقائية، مع التركيز على المشاريع التي تمتلك نماذج أعمال واضحة وعوائد طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير أن قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والإسكان ستكون من أبرز المجالات التي قد تستفيد من تدفقات الاستثمار، نظراً لدورها الأساسي في إعادة بناء الاقتصاد وتحفيز النشاط التجاري وخلق فرص العمل.

وفي قطاع البنية التحتية والنقل، أشار سامر شقير إلى أن تطوير المطارات والطرق والموانئ وشبكات النقل يمثل أولوية اقتصادية، باعتبار هذه القطاعات المحرك الرئيسي لعودة النشاط التجاري وربط سوريا بالأسواق الإقليمية.

وفي قطاع الاتصالات والرقمنة، أوضح أن الخبرات المتراكمة لدى المستثمرين الإقليميين في تطوير الشبكات والخدمات الرقمية قد تلعب دوراً مهماً في إعادة تأهيل البنية التقنية، خاصة مع التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي واعتماد الخدمات الإلكترونية.

أما قطاع الطاقة والكهرباء، فأكد سامر شقير أنه يمثل أحد أكبر التحديات والفرص الاستثمارية في الوقت نفسه، نظراً لأهمية توفير إمدادات مستقرة للطاقة باعتبارها أساساً لأي عملية تنموية أو صناعية طويلة الأجل.

وفيما يتعلق بقطاع العقارات والإسكان، أشار إلى أن الحاجة إلى إعادة بناء المساكن وتطوير المدن تخلق فرصاً واسعة أمام شركات التطوير العقاري، لكنها تتطلب نماذج تمويل مبتكرة وضمانات قانونية واضحة لحماية المستثمرين والمستفيدين.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الخليجيين يمتلكون فرصة للمساهمة في هذه المرحلة من خلال خبراتهم في تطوير المشاريع الكبرى، لكنه أوضح أن تخصيص رأس المال يجب أن يتم وفق تقييم دقيق للمخاطر السياسية والتنظيمية والتنفيذية.

وقال سامر شقير إن "على المستثمرين المؤسسيين، خصوصاً في دول الخليج، التركيز على القطاعات ذات التأثير المضاعف مثل البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، مع بناء شراكات استراتيجية تساعد على تقليل المخاطر وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة".

وأضاف أن الاستثمار في الأسواق الناشئة التي تمر بمرحلة إعادة بناء يتطلب استراتيجية طويلة الأجل، حيث لا تكفي الفرص الكبيرة وحدها لجذب رأس المال، بل يجب أن تتوافر بيئة واضحة لحماية الاستثمارات وتعزيز الثقة.

وأشار سامر شقير إلى أن الشراكات مع الجهات المحلية والإقليمية ذات الخبرة التنفيذية يمكن أن تساعد على تقليل مخاطر التنفيذ، مؤكداً أن المستثمرين الأكثر نجاحاً سيكونون من يقدمون حلولاً متكاملة تجمع بين التمويل والخبرة التشغيلية ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

وأوضح أن المنافسة على فرص إعادة الإعمار في سوريا ستكون متعددة الأطراف، مع وجود اهتمام من شركات خليجية وإقليمية ودولية، مشيراً إلى أن الميزة التنافسية ستكون من نصيب الجهات القادرة على تقديم قيمة مضافة طويلة الأمد وليس فقط السعي للحصول على عقود قصيرة المدى.

وحذر رائد الاستثمار من أن التحديات الرئيسية أمام أي تدفقات استثمارية كبيرة تشمل عدم وضوح الأطر التنظيمية، ومستوى حماية حقوق الملكية، وقدرة المؤسسات على إدارة المشاريع الكبرى، مؤكداً أن هذه العوامل ستكون حاسمة في تحديد سرعة دخول رأس المال الخاص.

وقال سامر شقير إن "النجاح في مشاريع إعادة الإعمار يعتمد على الشفافية والحوكمة؛ فالتجارب السابقة في الأسواق الخارجة من الأزمات تؤكد أن غياب الأطر المؤسسية الواضحة قد يؤدي إلى ارتفاع المخاطر وتراجع ثقة المستثمرين".

وأوضح أن الفرص المتاحة تتمثل في إمكانية تحقيق عوائد طويلة الأجل للمستثمرين القادرين على التحلي بالصبر الاستراتيجي، إضافة إلى بناء شراكات اقتصادية تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم حركة التجارة والاستثمار في المنطقة.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين يجب أن يراقبوا خلال المرحلة المقبلة عدداً من المؤشرات المهمة، أبرزها تقدم الإصلاحات التشريعية والقضائية المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، وتطور العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، ومستوى الشفافية في تفاصيل العقود والمشاريع الكبرى.

وأكد أن التجربة السعودية ضمن رؤية 2030 تقدم نموذجاً مهماً في كيفية بناء بيئة استثمارية تعتمد على وضوح الرؤية وتطوير القطاعات غير التقليدية وجذب رؤوس الأموال العالمية، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد تحولاً أوسع نحو تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج والمشرق العربي.

وقال سامر شقير إن "رأس المال العالمي أصبح أكثر انتقائية في المرحلة الحالية، والأسواق التي تجمع بين الفرصة والثقة والحوكمة هي التي ستقود المرحلة المقبلة، والسعودية تقدم نموذجاً واضحاً في بناء منظومة استثمارية جاذبة ومستدامة".

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالتأكيد على أن تصريحات نجيب ساويرس تمثل إشارة مهمة إلى تغير ديناميكيات الاستثمار في المنطقة، لكنها ليست سوى بداية لمسار طويل يتطلب تخطيطاً استراتيجياً وانضباطاً استثمارياً.

وأضاف أن سوريا تمثل فرصة استثمارية واعدة ضمن أسواق إعادة الإعمار، إلا أن تحويل هذه الفرصة إلى قيمة اقتصادية مستدامة يتطلب مزيجاً من رأس المال والخبرة والحوكمة، مؤكداً أن المستثمرين القادرين على تحقيق هذا التوازن سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية المقبلة.