بوابة أنا آدم

سامر شقير: تبني تقنيات الارتداء المتقدمة في كأس العالم 2026 يُعيد تشكيل فرص الاستثمار في الصحة الرقمية

الثلاثاء 14 يوليو 2026 11:32 صـ 28 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن قطاع تقنيات الارتداء يشهد تحولاً نوعياً مدفوعاً بتبني المنتخبات الوطنية المشاركة في كأس العالم 2026 لأجهزة متطورة، شملت حلقات "أورا" الذكية، وأساور "ووب"، وسترات التتبع الرياضي من "ستاتسبورتس"، موضحاً أن هذه التقنيات أتاحت مراقبة دقيقة لمؤشرات حيوية رئيسية، من بينها معدل ضربات القلب وتباينه، ومستويات التعافي، وجودة النوم، والسرعة، والجهد البدني، والتعرق، بصورة لحظية أو شبه لحظية.

وأضاف شقير أن هذا الاستخدام على مستوى النخبة الرياضية خفّض المخاطر المتصورة للاستثمار في التكنولوجيا الصحية الرقمية، وساهم في تسريع تبني المستهلكين لهذه التقنيات بفضل تأثير الطموح الرياضي، لافتاً إلى أن سوق الحلقات الذكية ينمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 29.3%، بينما يواصل سوق التقنيات القابلة للارتداء بشكل عام نموه بمعدلات تتراوح بين 14.7% و16.35%.

وأكد أن هذه التطورات فتحت أمام المستثمرين المؤسسيين مسارات جديدة للإيرادات المتكررة من خلال نماذج الاشتراك ومنصات التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانية التوسع في مجالات التأمين الصحي والرعاية الوقائية، مشيراً إلى أن التقنيات الرياضية أصبحت تمثل جسراً موثوقاً نحو استثمارات أوسع في الصحة الرقمية وإدارة رأس المال البشري.

كأس العالم يعزز ثقة المستثمرين في القطاع

وأوضح سامر شقير أن انتشار تقنيات الارتداء المتطورة في أعلى مستويات المنافسة الرياضية حمل دلالات مباشرة على توجهات رأس المال خلال السنوات المقبلة، مبيناً أن هذه الأجهزة لم تعد مجرد أدوات استهلاكية لتتبع النشاط البدني، بل تحولت إلى أدوات تشغيلية أساسية لإدارة الأداء وتقليل مخاطر الإصابات في بيئة تتطلب اتخاذ قرارات دقيقة خلال أجزاء من الثانية.

وأضاف شقير أن هذا التحول عزز مصداقية القطاع أمام صناديق الثروة السيادية وشركات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط، وأسهم في تقليص دورات المبيعات للحلول المؤسسية، كما دعم تقييمات أعلى للشركات القادرة على تحويل البيانات الحيوية إلى رؤى قابلة للتنفيذ على نطاق واسع.

نمو قوي يقوده الذكاء الاصطناعي والوقاية الصحية

وأشار سامر شقير إلى أن حجم سوق التقنيات القابلة للارتداء بلغ نحو 87 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مع توقعات بتجاوزه 240 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.7%.

وأضاف شقير أن سوق الحلقات الذكية برز كأحد أسرع القطاعات نمواً، بعدما بلغ حجمه نحو 417 مليون دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 3.77 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 29.3%.

وأوضح أن هذا النمو يعكس ارتفاع الطلب العالمي على المراقبة المستمرة للمؤشرات الحيوية، وتزايد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط النوم والتعافي والجهد البدني، فضلاً عن تنامي الوعي بأهمية الوقاية الصحية في ظل شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية حول العالم.

وأكد شقير أن تبني هذه التقنيات على مستوى المنتخبات العالمية وفر مصداقية ميدانية مستقلة خففت من مخاطر الاستثمار في الشركات الناشئة، وساعدت على دعم تقييمات المنصات التي تعتمد نماذج إيرادات متكررة.

المنتخبات الوطنية تقود موجة التبني العالمي

وقال سامر شقير إن عدداً من المنتخبات الوطنية المشاركة في كأس العالم 2026 اعتمد أجهزة متقدمة لمراقبة الأداء والتعافي، حيث استخدم منتخب إنجلترا سترات "ستاتسبورتس" للحصول على بيانات مباشرة أثناء المباريات للمرة الأولى، فيما اعتمد المنتخب الأمريكي حلقات "أورا" عبر شراكة رسمية.

وأضاف شقير أن أساور "ووب" ظهرت أيضاً لدى لاعبين من منتخبات إنجلترا وفرنسا وهولندا والبرتغال، بينما استخدمت منتخبات أخرى، من بينها المنتخب السعودي، تقنيات "ستاتسبورتس" لتتبع السرعة والمسافة والجهد البدني.

وأوضح أن هذه الأجهزة مكنت الأجهزة الفنية من التدخل المبكر قبل ظهور مؤشرات الإرهاق، وتخصيص خطط الترطيب وفقاً لمعدلات التعرق وفقدان الصوديوم، إلى جانب إدارة تأثيرات السفر واختلاف التوقيت الزمني على جودة النوم وتباين معدل ضربات القلب.

وأضاف شقير أن هذا الاستخدام منح المنتخبات ميزة تنافسية قابلة للقياس داخل صناعة تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، كما سرّع انتقال هذه التقنيات إلى الدوريات المحلية والأندية شبه الاحترافية، بما وسّع السوق المؤسسية بشكل ملموس.

وأشار إلى أن البيانات الضخمة التي تجمعها هذه الأجهزة أصبحت تمثل أساساً قوياً لتطوير نماذج تنبؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي فتح المجال أمام توسع السوق المستهدف ليشمل التأمين الصحي والبرامج الوقائية للشركات، حيث أصبح التعافي والأداء مؤشرين يمكن تسعيرهما اقتصادياً.

فرص استثمارية تمتد من الأجهزة إلى تحليل البيانات

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية في هذا القطاع توزعت بين شركات مدرجة مثل "غارمين" و"أبل"، التي استفادت من أنظمتها البيئية المتكاملة مع الهواتف الذكية، وشركات خاصة مثل "أورا" و"ووب"، التي اعتمدت على نماذج اشتراك شهرية وسنوية وفرت إيرادات متكررة وولاءً مرتفعاً للعملاء.

وأضاف شقير أن شركات التحليلات الرياضية، وفي مقدمتها "ستاتسبورتس"، أصبحت تجذب اهتمام صناديق الأسهم الخاصة الباحثة عن فرص نمو مدعومة بالبيانات، فيما وفر القطاع لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد فرصة للتنويع داخل مجالات النمو الهيكلي المرتبطة بالصحة والرياضة والترفيه.

وأشار إلى أن صناديق التحوط وجدت بدورها فرصاً استثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل مرتبطة بدورات البطولات الكبرى، بالإضافة إلى نشاط الاندماجات والاستحواذات المتوقع في القطاع.

وأكد شقير أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على الشركات القادرة على بناء قواعد بيانات مستدامة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الدقة وحماية الخصوصية، خاصة مع تصاعد المنافسة من شركات التكنولوجيا الكبرى وتطور التشريعات الخاصة بحماية البيانات الصحية.

نظرة استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون خلال الفترة الممتدة بين 12 و36 شهراً المقبلة بمتابعة عدد من المؤشرات الرئيسية، من بينها معدلات تبني التقنيات في الدوريات الوطنية بعد انتهاء البطولة، وحجم صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع التحليلات الرياضية، إضافة إلى تطور الشراكات بين شركات الأجهزة ومنصات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، من المتوقع أن يشهد القطاع توحداً حول منصات رئيسية تجمع بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات الاستشارية، بينما قد يؤدي دمج هذه التقنيات مع الاستراتيجيات الوطنية للصحة الرقمية والرياضة، خلال الفترة من خمس إلى عشر سنوات، إلى فتح أسواق جديدة في الاقتصادات الناشئة، خاصة تلك التي تستثمر في تطوير البنية التحتية الرياضية وجودة الحياة.

وأشار إلى أن استخدام المنتخب السعودي لتقنيات التتبع المتقدمة يعكس انسجاماً مع الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير القطاع الرياضي وتعزيز النشاط البدني ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير قائلاً إن الفرص الاستثمارية الحقيقية ستتركز في الشركات القادرة على تحويل الكميات الضخمة من البيانات إلى رؤى عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار والامتثال التنظيمي، بما يجعلها مؤهلة لاستقطاب تدفقات رأس المال المؤسسي الباحث عن نمو مستدام وقادر على مقاومة الدورات الاقتصادية.