بوابة أنا آدم

سامر شقير: توترات مضيق هرمز تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية

الثلاثاء 14 يوليو 2026 12:55 مـ 28 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التوترات الجيوسياسية المتجددة حول مضيق هرمز فرضت ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة العالمية، باعتبار المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال. وأضاف أن استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة وتبادل الإجراءات العسكرية أدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر في عقود السلع، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تكاليف استيراد الطاقة في الاقتصادات الآسيوية الكبرى.

وأوضح شقير أن هذه الضغوط لم تمنع الاقتصادات الآسيوية من مواصلة تعزيز استثماراتها الرأسمالية ودعم النمو الهيكلي، مؤكدًا أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا مطالبين بالتمييز بين الصدمات قصيرة الأجل والاتجاهات الاقتصادية طويلة الأمد، مع التركيز على فرص التنويع التي توفرها الاقتصادات الخليجية بفضل ما أثبتته من مرونة في مواجهة التقلبات العالمية.

مضيق هرمز يظل عنصرًا حاسمًا في استقرار سلاسل الإمداد

وأشار سامر شقير إلى أن أي تقييد لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل صدمة مباشرة لسلاسل الإمداد العالمية، نظرًا لدوره المحوري في نقل نسبة كبيرة من النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال.

وأضاف شقير أن التصعيد الأخير دفع صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وصناديق التحوط إلى إعادة تقييم مستويات تعرضهم للمخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم والسياسات النقدية في آسيا.

وأكد أن هذه التطورات لا تعني تراجع الطلب الهيكلي على الطاقة، وإنما تعكس أهمية بناء محافظ استثمارية مرنة تستطيع التكيف مع سيناريوهات متعددة، دون التخلي عن الفرص الاستراتيجية التي توفرها الأسواق الناشئة ذات الأساسيات الاقتصادية القوية.

ارتفاع علاوة المخاطر أعاد تسعير أسواق الطاقة

وأوضح سامر شقير أن التصعيد الجيوسياسي أدى إلى إعادة تسعير فورية لعلاوة المخاطر في أسواق النفط الآجلة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري واتجاه بعض شركات الشحن إلى تعديل مساراتها أو جداولها التشغيلية.

وأضاف شقير أن المنتجين منخفضي التكلفة، وفي مقدمتهم أرامكو السعودية ونظراؤها في دول الخليج، يستفيدون من أي دعم للأسعار ينتج عن استمرار حالة عدم اليقين، في حين تواجه الصناعات الآسيوية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ولا سيما قطاعات البتروكيماويات والتصنيع، ضغوطًا متزايدة على هوامش الربحية.

وأشار إلى أن بيانات تتبع السفن أظهرت في فترات سابقة من التوتر تباطؤًا في حركة العبور، وهو ما يعزز تأثير أي تطورات أو إعلانات رسمية على معنويات الأسواق العالمية.

الاقتصادات الآسيوية تواصل الاستثمار رغم الضغوط

وقال سامر شقير إن اقتصادات الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بصورة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، وهو ما يجعل ارتفاع فواتير الاستيراد عاملًا قد ينقل الضغوط التضخمية إلى أسعار السلع والخدمات، ويزيد من تعقيد قرارات البنوك المركزية بشأن التيسير أو التشديد النقدي.

وأضاف شقير أن الاستثمار الرأسمالي في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والتصنيع لا يزال يحظى بدعم قوي من السياسات الحكومية والطلب المحلي، مؤكدًا أن الاقتصادات الآسيوية أثبتت قدرتها على الفصل بين التقلبات الجيوسياسية المؤقتة والنمو الهيكلي طويل الأجل.

وأشار إلى أن تدفقات رؤوس الأموال ما زالت تتجه نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية رغم استمرار الضغوط الخارجية.

الاقتصاد السعودي أكثر قدرة على امتصاص الصدمات

وأوضح سامر شقير أن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط من شأنه دعم الإيرادات المالية للحكومة السعودية، بما يعزز تمويل مشاريع رؤية 2030 في مجالات البنية التحتية والسياحة والصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي.

وأضاف شقير أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤدي إلى تأثيرات مؤقتة على بعض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القطاعات غير النفطية، إلا أن التقدم الكبير الذي حققته المملكة في مسار التنويع الاقتصادي أسهم في تقليل حساسية الاقتصاد السعودي لتقلبات أسعار الطاقة.

وأكد أن ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وفر قاعدة اقتصادية أكثر استقرارًا، الأمر الذي يعزز قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل.

إعادة صياغة استراتيجيات تخصيص رأس المال

وأشار سامر شقير إلى أن صناديق الثروة السيادية الآسيوية وصناديق التقاعد العالمية وشركات الاستثمار الخاص أصبحت تواجه قرارات أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بزيادة التعرض لقطاع الطاقة التقليدي، أو تعزيز أدوات التحوط عبر السلع والأصول الآمنة، أو تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة.

وأضاف شقير أن الشراكات الاستراتيجية بين دول الخليج والمستثمرين الآسيويين في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية مرشحة للاستمرار، باعتبارها أحد المسارات المهمة لتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل.

وأكد أن إدارة المخاطر بكفاءة تتطلب بناء محافظ استثمارية مرنة ترتكز على الحوكمة القوية والقيمة المستدامة، مع الاستفادة من الفرص التي تبرز في الأسواق القادرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية دون التخلي عن أهداف التنويع الاقتصادي.

رؤية مستقبلية لأسواق الطاقة والاستثمار

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون مراقبة مؤشرات استعادة حركة الملاحة الكاملة عبر مضيق هرمز، وتطورات المساعي الدبلوماسية، وبيانات الطلب الآسيوي على الطاقة، إلى جانب أداء القطاعات غير النفطية في السعودية ودول الخليج.

وأضاف شقير أن الاثني عشر شهرًا المقبلة قد تشهد استمرارًا في تقلبات أسواق السلع، بينما قد تدفع التطورات خلال الثلاث إلى خمس سنوات المقبلة نحو تعزيز اتفاقيات أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد العالمية.

وأكد في ختام حديثه أن الطلب العالمي على النفط والغاز سيظل مدعومًا بالنمو الاقتصادي في آسيا على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية ستكون في المشاريع التي تجمع بين تعزيز أمن الطاقة ودعم التحول الاقتصادي في المنطقة، بما يوفر قيمة مستدامة للمستثمرين المؤسسيين.