بوابة أنا آدم

سامر شقير: تفوق السعودية في الاتصالات يعزز مكانتها كوجهة للاستثمار في التكنولوجيا

الأربعاء 15 يوليو 2026 02:53 مـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن احتفاظ المملكة العربية السعودية بالمركز الأول عالمياً في مؤشر تطوير الاتصالات والتكنولوجيا الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2026، بعد تحقيقها 99.8 نقطة للعام الثاني على التوالي، يعكس نجاح الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية، ويعزز مكانة المملكة كواحدة من أكثر الوجهات جاذبية للاستثمارات التقنية في الأسواق الناشئة.

وأضاف شقير أن حصول السعودية على الدرجة الكاملة في محور الاتصال العالمي، إلى جانب 99.6 نقطة في محور الاتصال الهادف، وتفوقها على الإمارات التي سجلت 98.8 نقطة، وقطر والكويت اللتين حققتا 98.4 نقطة لكل منهما، والبحرين التي سجلت 98 نقطة، يمثل مؤشراً واضحاً على انخفاض المخاطر التشغيلية للاستثمارات الرقمية، وهو ما يدعم إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات التقنية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الريادة الرقمية تعزز جاذبية الاقتصاد السعودي

وأوضح سامر شقير أن تصدر المملكة لهذا المؤشر، الذي يغطي 159 اقتصاداً حول العالم، جاء في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولاً متسارعاً نحو الرقمنة، حيث أصبحت جودة الاتصالات والبنية التحتية الرقمية من أهم العوامل التي تحدد قدرة الدول على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات المحافظ الاستثمارية.

وأضاف شقير أن هذا الإنجاز يمنح مديري الصناديق السيادية، وصناديق التقاعد، وشركات الاستثمار المباشر، ثقة أكبر في البيئة التشغيلية للمشروعات التقنية الكبرى، بما يشمل مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والمدن الذكية، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على تكلفة رأس المال ورفع تقييمات الأصول المرتبطة بالتحول الرقمي.

سوق الاتصالات السعودي يواصل النمو

وأشار سامر شقير إلى أن قيمة سوق الاتصالات والتكنولوجيا في المملكة بلغت نحو 199 مليار ريال سعودي، بما يعادل حوالي 53.1 مليار دولار، بنهاية عام 2025، محققاً معدل نمو سنوي مركب بلغ 8% خلال السنوات الخمس الماضية، ليصبح الأكبر والأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف شقير أن هذا النمو جاء نتيجة التوسع في شبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية.

ولفت إلى أن السعودية تصدرت أيضاً دول مجلس التعاون الخليجي، التي بلغ متوسطها 97.5 نقطة، مقارنة بالمتوسط العربي البالغ 78 نقطة، كما وصلت نسبة استخدام الإنترنت في المملكة إلى 100%، بينما بلغ متوسط سرعة الإنترنت المتنقل 216 ميغابت في الثانية.

المستثمرون المؤسسيون أمام فرص جديدة

وأكد سامر شقير أن هذا التصنيف من شأنه أن يشجع المستثمرين المؤسسيين على زيادة انكشافهم على الاقتصاد الرقمي السعودي، سواء عبر الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية التقنية أو من خلال الأسواق المالية.

وأضاف شقير أن الريادة في مؤشرات الاتصال العالمية تمثل رسالة قوية للمستثمرين بأن المخاطر التشغيلية في السوق السعودية تتراجع بصورة مستمرة، وهو ما يبرر زيادة الوزن النسبي للأصول الرقمية داخل محافظ الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن هذا التطور قد ينعكس بصورة إيجابية على أداء قطاع الاتصالات المدرج في سوق تداول، كما يعزز جاذبية الشركات العاملة في مجالات الحوسبة السحابية، والخدمات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ويدعم مكانة السوق السعودية كوجهة استثمارية متنوعة تتجاوز الاعتماد التقليدي على قطاع الطاقة.

المرحلة المقبلة تركز على تعظيم القيمة الاقتصادية

وأوضح سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد وشركات الاستثمار المباشر ستعيد تقييم استراتيجياتها تجاه الاقتصاد الرقمي السعودي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على استخراج القيمة الاقتصادية من البنية التحتية الرقمية، وليس الاكتفاء ببنائها.

وأضاف شقير أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع الذكي، وخدمات البيانات ستكون المحرك الأساسي للشركات والمشروعات القادرة على تحقيق أفضل العوائد خلال الدورة الاستثمارية المقبلة.

وأكد أن الاستثمارات في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي مرشحة لاستقطاب اهتمام متزايد، مع سعي المملكة إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي موثوق للبيانات، إلى جانب توفير بيئة داعمة لنمو شركات التقنية المالية والتطبيقات الصناعية الذكية.

فرص واعدة يقابلها ضرورة لتعظيم العائد

وأشار سامر شقير إلى أن الزخم الحالي لا يلغي أهمية متابعة كفاءة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الرقمية، وسرعة إعداد الكفاءات البشرية القادرة على الاستفادة من هذه البنية التحتية، إضافة إلى مراقبة مستوى المنافسة الإقليمية والعالمية في استقطاب استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بالتمييز بين التقدم في إنشاء البنية التحتية الرقمية، وبين القدرة الفعلية على تحويلها إلى نمو إنتاجي يرفع مساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي، مؤكداً أن هذا العامل سيظل المعيار الحقيقي لتقييم القيمة طويلة الأجل.

نظرة استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين والمحللين سيركزون خلال الاثني عشر إلى الستة والثلاثين شهراً المقبلة على متابعة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وحجم الإنفاق الرأسمالي الرقمي، وأداء الشركات المدرجة المرتبطة بهذه القطاعات.

وأضاف شقير أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة سيكون المؤشر الأهم هو قدرة الاقتصاد الرقمي على خلق وظائف عالية القيمة وتعزيز الإنتاجية الكلية للاقتصاد السعودي.

وأكد رائد الاستثمار في ختام تصريحاته أنه على المدى الطويل، فإن نجاح المملكة في التحول من دولة تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة إلى مركز إقليمي للبيانات والذكاء الاصطناعي سيعيد رسم خريطة تدفقات رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويفتح آفاقاً أوسع للشراكات الاستراتيجية مع المستثمرين العالميين، بما يعزز مكانة السعودية كوجهة رئيسية للاستثمار في الاقتصاد الرقمي.