سامر شقير: بوابة ”فرص” تقلل تكاليف الاستثمار وتفتح المجال أمام الصناديق السيادية ومكاتب العائلات
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إعلان وزارة البلديات والإسكان السعودية طرح أكثر من 13 ألف فرصة استثمارية عبر بوابة "فرص" الإلكترونية خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب إبرام عقود تجاوزت قيمتها 4.6 مليار ريال سعودي، يمثل تحولاً مهماً في آليات الاستثمار الحضري، ويعكس توجهاً عملياً نحو توسيع دور القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية والعقارات والخدمات البلدية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة الاستثمار الخاص وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق المملكة.
وأضاف شقير أن هذا التطور يمنح المستثمرين المؤسسيين قناة أكثر كفاءة وشفافية للوصول إلى الأصول الحقيقية متوسطة الحجم، بما يحد من الاعتماد على المشروعات العملاقة وحدها، ويعزز التنويع الجغرافي والقطاعي للمحافظ الاستثمارية.
منصة رقمية تعزز كفاءة تخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد السعودي دخل مرحلة جديدة تستهدف تعميق مساهمة القطاع الخاص خارج نطاق المشاريع السيادية الكبرى، مشيراً إلى أن تنشيط الاستثمار على مستوى المدن والمحافظات أصبح أحد المحاور الرئيسية لدعم التوازن الإقليمي وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف شقير أن بوابة "فرص" توفر نموذجاً رقمياً موحداً يتيح للمستثمرين استعراض المشروعات، وتقديم عروض الاهتمام، والتعاقد المباشر أو من خلال المنافسات، عبر قطاعات متنوعة تشمل التطوير العمراني، والتجارة، والتعليم، والسياحة، والخدمات البلدية.
وأشار إلى أن المنصة تضم فرصاً استثمارية صادرة عن أكثر من 80 جهة حكومية، وهو ما يقلل من تكاليف البحث والتفاوض، ويختصر الزمن اللازم لاتخاذ القرار الاستثماري، ويرفع من كفاءة دورة رأس المال.
وأكد شقير أن مثل هذه المنصات الرقمية تحدث تحولاً جوهرياً في كفاءة تخصيص رأس المال، لأنها تقلل من الإجراءات الإدارية وتمنح المستثمرين المؤسسيين القدرة على تقييم عدد أكبر من الفرص خلال فترة زمنية أقصر، وهو ما يمثل ميزة تنافسية في بيئة ترتفع فيها تكلفة الفرصة البديلة.
فرص جديدة أمام الصناديق السيادية والمستثمرين
وأوضح سامر شقير أن الحجم الكبير للفرص المطروحة يفتح المجال أمام فئات متعددة من المستثمرين، حيث تستطيع الصناديق السيادية وصناديق التقاعد الاستثمار في أصول حقيقية تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة نسبياً، خصوصاً في مشاريع التأجير التجاري والمرافق الخدمية.
وأضاف شقير أن شركات الاستثمار المباشر ومكاتب العائلات ستجد في هذه الفرص مجالاً للدخول في صفقات متوسطة الحجم توفر مرونة أكبر في هيكلة الاستثمارات واستراتيجيات التخارج.
وأشار إلى أن النشاط المتزايد عبر المنصة قد ينعكس بصورة إيجابية على قطاعات البناء، والتطوير العقاري، والمقاولات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، كما يعزز الطلب على التمويل المصرفي وأدوات الدين المتوافقة مع الشريعة المرتبطة بتمويل المشروعات.
ولفت شقير إلى أن هذا النموذج قد يدعم، على المدى المتوسط، تطوير أدوات استثمارية جديدة، مثل صناديق الاستثمار العقاري المتخصصة، أو الصكوك المدعومة بإيرادات المشاريع البلدية.
التنويع الجغرافي يعزز استقرار المحافظ الاستثمارية
وأكد سامر شقير أن توزيع الفرص الاستثمارية على مدن ومناطق متعددة يمثل قيمة استراتيجية للمحافظ المؤسسية، لأنه يقلل من مخاطر التركز في عدد محدود من الأسواق، ويتيح للمستثمرين الاستفادة من النمو الاقتصادي المحلي في المناطق الواعدة.
وأضاف شقير أن تحقيق هذه الميزة يتطلب إجراء دراسات جدوى دقيقة لكل مشروع، مع تقييم الطلب الفعلي وقدرته على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
قطاعات واعدة يقابلها ضرورة لإدارة المخاطر
وأشار سامر شقير إلى أن الفرص المطروحة تتركز في مجالات التطوير العقاري التجاري، وتشغيل المرافق، والشراكات في تقديم الخدمات الحضرية، متوقعاً أن تستفيد الشركات القادرة على تقديم حلول متكاملة أو بناء شراكات طويلة الأجل مع الجهات البلدية.
وأضاف شقير أن قطاعات التعليم، والسياحة، والخدمات اللوجستية الحضرية قد تشهد زخماً إضافياً مع بدء تنفيذ هذه المشروعات.
وفي المقابل، شدد على أن نجاح هذه الفرص يعتمد على قدرة الجهات المنفذة على الالتزام بالجداول الزمنية وجودة التنفيذ، إضافة إلى وجود طلب حقيقي ومستدام على الخدمات أو الأصول المطورة.
وأوضح شقير أن ارتفاع المنافسة على المشاريع ذات العوائد المرتفعة قد يؤدي إلى ضغوط على هوامش الربحية، الأمر الذي يجعل من الضروري التركيز على المشاريع التي تتمتع بمزايا تنافسية واضحة أو ترتكز على شراكات استراتيجية قوية.
وأكد أن عمليات العناية الواجبة يجب أن تشمل تقييم مستوى الحوكمة لدى الجهات البلدية، ومدى قدرة المشروع على توليد تدفقات نقدية مستقلة عن الدعم الحكومي المباشر، باعتبار ذلك أحد أهم المعايير التي يعتمد عليها المستثمر المؤسسي طويل الأجل.
نظرة استراتيجية للمستثمرين
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على متابعة معدلات تحويل الفرص المطروحة إلى عقود منفذة، ورصد التوزيع القطاعي والجغرافي للاستثمارات، ومدى مساهمتها في خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.
وأضاف شقير أنه إذا استمرت المؤشرات الحالية، فقد تصبح بوابة "فرص" نموذجاً إقليمياً رائداً لتسهيل الاستثمار في الأصول الحضرية.
وأشار إلى أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة قد يسهم تراكم هذه المشاريع في بناء سوق أكثر نضجاً وسيولة للأصول العقارية والبنية التحتية على مستوى المدن، مع إمكانية إطلاق أدوات مالية جديدة مدعومة بإيراداتها.
وأكد رائد الاستثمار في ختام تصريحاته أن هذا التوجه، وعلى المدى الطويل بين خمس وعشر سنوات، سيعزز مكانة الاقتصاد السعودي كوجهة استثمارية متعددة المستويات تجمع بين المشروعات التحويلية الكبرى والتنمية الحضرية المستدامة، مشدداً على أن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطاً باستمرار تطوير بيئة الأعمال، ورفع كفاءة التنفيذ، والحفاظ على أعلى مستويات الشفافية، باعتبارها الركائز الأساسية لاستدامة تدفقات رأس المال المؤسسي.
