بوابة أنا آدم

سامر شقير: قوة الاحتياطيات السعودية تعزز قدرة المملكة على قيادة التحول الاقتصادي

الجمعة 17 يوليو 2026 03:47 مـ 1 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية للسعودية إلى 1.854 تريليون ريال بنهاية يونيو 2026 يمثل مؤشرا مهما على قوة المركز المالي للمملكة وقدرتها على إدارة التحولات الاقتصادية الكبرى، مشيرا إلى أن هذه القاعدة المالية المتينة تمنح صناع القرار مرونة واسعة في تخصيص رأس المال الاستراتيجي ودعم مشاريع رؤية 2030.

وأوضح سامر شقير أن نمو الاحتياطيات الرسمية بنسبة 1.28% على أساس شهري و8.06% على أساس سنوي يعكس متانة الوضع المالي الخارجي للمملكة، خصوصا مع ارتفاع الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، مؤكدا أن تراكم الأصول الخارجية يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التقلبات العالمية والحفاظ على استقرار البيئة الاستثمارية.

وقال سامر شقير إن مستويات الاحتياطيات الحالية لا تمثل مجرد مؤشر مالي، بل تعد أداة استراتيجية تمنح المملكة قدرة أكبر على تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات المستقبلية دون التأثر الحاد بالدورات قصيرة الأجل في أسواق الطاقة.

وأضاف سامر شقير أن وجود مخزون قوي من الاحتياطيات يقلل من علاوة المخاطر السيادية، ويدعم جاذبية الأصول السعودية أمام المستثمرين العالميين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد وصناديق التحوط والمكاتب العائلية التي تبحث عن أسواق تتمتع بالاستقرار المالي وفرص النمو طويلة الأجل.

وأشار سامر شقير إلى أن قوة الاحتياطيات الخارجية تمنح الاقتصاد السعودي قدرة أكبر على الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة في البيئة النقدية، وهو عامل أساسي في قرارات المستثمرين المؤسسيين عند إعادة توزيع محافظهم نحو الأسواق الناشئة ذات الإمكانات العالية.

وأوضح أن ارتفاع الاحتياطيات يأتي في ظل إدارة مالية متوازنة تجمع بين الاستفادة من إيرادات الطاقة ودعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتوسع في القطاعات غير النفطية، ما يعكس تحولا تدريجيا نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعا واستدامة.

وأكد رائد الاستثمار أن مقارنة السعودية ببقية اقتصادات مجلس التعاون الخليجي تظهر امتلاك المملكة هامشا ماليا واسعا يمكنها من مواصلة الإنفاق الاستثماري وتمويل مشاريع البنية التحتية والتحول الصناعي والتقني بوتيرة مستقرة، مع الحفاظ على قدرة عالية على امتصاص الصدمات الخارجية.

وقال إن هذه المرونة المالية تمنح المملكة ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات العالمية، حيث يولي المستثمرون المؤسسيون أهمية كبيرة لحجم الاحتياطيات وقدرة الدولة على دعم الاقتصاد خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي أو تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار سامر شقير إلى أن قوة الاحتياطيات تدعم استمرارية المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030، كما تعزز قدرة صندوق الاستثمارات العامة والجهات الاستثمارية السعودية على تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل تستهدف قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعة والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى الاحتياطيات الرسمية باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية على جودة البيئة الاستثمارية، لأنها تعكس قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتوفير الظروف المناسبة لنمو القطاع الخاص.

وأوضح أن هذا الوضع يفتح المجال أمام زيادة التخصيص الاستثماري في الأسهم السعودية والسندات الحكومية والمشاريع المشتركة، خصوصا مع استمرار تطوير البنية التحتية للأسواق المالية المحلية وتعزيز مشاركة المستثمرين الدوليين.

وأكد سامر شقير أن إدارة المخاطر تظل عنصرا محوريا في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على مستويات قوية من السيولة الاحتياطية وبين توجيه جزء من الموارد نحو استثمارات استراتيجية تحقق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وقال إن الأشهر والسنوات المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لكيفية توظيف هذه القوة المالية في تسريع التحول الاقتصادي وتحقيق أعلى كفاءة ممكنة في تخصيص رأس المال، موضحا أن نجاح المملكة في الجمع بين الاستقرار المالي والاستثمار المنتج سيحدد قدرتها على تعزيز مكانتها كوجهة عالمية لرأس المال طويل الأجل.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الاحتياطيات السعودية تمثل أحد أهم عناصر الثقة في الاقتصاد الوطني، وأن استمرار هذا المسار يعزز قدرة المملكة على قيادة مرحلة جديدة من النمو القائم على التنويع والابتكار والاستثمار الاستراتيجي.