بوابة أنا آدم

سامر شقير: خروج قياسي من صناديق بيتكوين المتداولة يعيد رسم خريطة المخاطر

الجمعة 17 يوليو 2026 03:57 مـ 1 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التدفقات الخارجة القياسية من صناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين تمثل مؤشرا على إعادة تقييم المستثمرين المؤسسيين لمستويات المخاطر في ظل البيئة الاقتصادية العالمية الحالية، مشيرا إلى أن هذا التطور يعكس عملية إعادة تموضع لرأس المال أكثر من كونه نهاية لدورة الأصول الرقمية.

وأوضح سامر شقير أن تجاوز تدفقات الخروج الشهرية من صناديق بيتكوين المتداولة حاجز 4 مليارات دولار خلال يونيو 2026 يعكس تغيرا في شهية المستثمرين نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، واستمرار الضغوط التضخمية، وتحول جزء من رؤوس الأموال نحو فئات أصول تقليدية ينظر إليها باعتبارها أكثر استقرارا خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي.

وقال سامر شقير إن أسواق الأصول الرقمية تمر حاليا بمرحلة فرز بين المستثمرين الذين يتحركون وفقا للضغوط قصيرة الأجل وبين المستثمرين طويلي الأفق الذين ينظرون إلى بيتكوين باعتبارها أحد مكونات التنويع الاستثماري وأداة محتملة للتحوط أمام بعض الاتجاهات الاقتصادية طويلة الأمد.

وأضاف سامر شقير أن التراجع الحالي في تدفقات صناديق بيتكوين المتداولة يجب قراءته ضمن السياق الكلي للأسواق العالمية، حيث تؤثر توقعات أسعار الفائدة والسياسات النقدية ومستويات السيولة المتاحة على قرارات تخصيص رأس المال في مختلف فئات الأصول.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر دقة في تقييم المخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية، خصوصا فيما يتعلق بالتقلبات السعرية والسيولة، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب التمييز بين الضغوط الناتجة عن تدوير الأصول وبين التحولات الهيكلية التي قد تدعم استمرار نمو الاقتصاد الرقمي.

وأكد أن انخفاض أسعار الأصول الرقمية خلال الدورات الهابطة السابقة لم يكن دائما مؤشرا على ضعف القطاع، بل شكل في كثير من الأحيان مرحلة لإعادة تقييم المشاريع والتقنيات الأكثر قدرة على الاستمرار، مشيرا إلى أن التركيز يجب أن يكون على معدلات التبني والتطور التكنولوجي وليس فقط على تحركات الأسعار قصيرة الأجل.

وقال رائد الاستثمار إن تقنية البلوكشين لا تزال تمثل أحد محركات الابتكار في قطاعات متعددة مثل الخدمات المالية وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية، وأن التقلبات الحالية في أسعار بيتكوين لا تلغي الإمكانات طويلة الأجل للتكنولوجيا المرتبطة بها.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية يحتاجون إلى التعامل مع الأصول الرقمية ضمن إطار حوكمة واضح، من خلال تحديد نسب تعرض مناسبة للمحافظ، والتركيز على السيولة وإدارة المخاطر، بدلا من التعامل معها كأداة مضاربة قصيرة الأجل.

وأضاف أن الأسواق الخليجية، وبالأخص المملكة العربية السعودية، لديها فرصة للاستفادة من تطور الاقتصاد الرقمي من خلال تطوير بيئات تنظيمية وتشريعية تدعم الابتكار المالي، مع الحفاظ على التوازن بين تشجيع التقنيات الجديدة وحماية الاستقرار المالي.

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية المستقبلية قد تظهر في الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للبلوكشين، والتقنيات المالية الرقمية، والخدمات التي تستخدم الأصول الرقمية ضمن نماذج أعمال مستدامة، وليس فقط في الأصول المشفرة نفسها.

وأكد سامر شقير أن الشركات التي تعتمد بشكل كبير على العملات المشفرة دون استراتيجيات واضحة لإدارة المخاطر قد تواجه ضغوطا على السيولة والتقييمات، بينما ستكون الأفضلية للشركات التي تمتلك نماذج تشغيلية قوية وقدرة على التعامل مع دورات السوق المختلفة.

وقال إن صناديق الاستثمار ومديري المحافظ بحاجة إلى مراقبة مجموعة من المؤشرات خلال الفترة المقبلة، تشمل مستويات التدفقات الجديدة إلى صناديق بيتكوين المتداولة، وتطورات السياسات النقدية العالمية، ومستوى مشاركة المستثمرين المؤسسيين في سوق الأصول الرقمية.

وأضاف سامر شقير أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار التقلبات خلال 12 إلى 36 شهرا، إلا أن الاتجاهات طويلة الأجل المرتبطة بنمو الاقتصاد الرقمي وزيادة الاهتمام المؤسسي بالتقنيات المالية الحديثة قد تدعم تعافي القطاع مع تحسن ظروف السوق.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا لنضج سوق الأصول الرقمية، حيث تميز بين المستثمرين الذين يبحثون عن مكاسب قصيرة الأجل والمستثمرين الذين يبنون مراكز استراتيجية تستند إلى رؤية طويلة الأمد، مشددا على أن الانضباط في تخصيص رأس المال سيظل العامل الأساسي لتحقيق نتائج مستدامة في هذا القطاع.