بوابة أنا آدم

سامر شقير: الاستثمار الصيني في موانئ السعودية يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي

السبت 18 يوليو 2026 02:26 مـ 2 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن توقيع شركة جيه دي لوجيستيكس (JD Logistics)، إحدى أكبر شركات الخدمات اللوجستية الصينية، عقدين لتوسيع عملياتها في ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخمرة يمثل خطوة استراتيجية تعكس استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات الحيوية غير النفطية في المملكة.

وأضاف شقير أن هذه الصفقة، التي تُعد أكبر استثمار أجنبي في قطاع الخدمات اللوجستية تنفذه مجموعة صينية كبرى، تأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد السعودي تحولًا متسارعًا نحو تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.

وأكد أن هذا الاستثمار لا يقتصر على ضخ رؤوس أموال جديدة، بل يعكس أيضًا ثقة الشركات الصينية الكبرى في البيئة التنظيمية والإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها رؤية السعودية 2030، ويعزز موقع المملكة ضمن شبكة التجارة الممتدة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر.

البنية اللوجستية أصبحت محور جذب للاستثمارات

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى البنية التحتية اللوجستية باعتبارها أحد أهم محركات جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل، خاصة الأصول المرتبطة بحركة التجارة العالمية والتي تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة، بعيدًا عن التقلبات التقليدية لأسواق السلع.

وأشار شقير إلى أن السعودية نجحت خلال السنوات الماضية في إعادة تموضعها كمركز لوجستي عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، إلى جانب تطوير الموانئ، وتحديث الأنظمة التشغيلية، والتوسع في مشاريع الربط البري والمناطق الاقتصادية الخاصة.

وأضاف أن الاستثمار الصيني يأتي في توقيت مثالي مع تزايد الحاجة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ، وتطبيق حلول الأتمتة والمستودعات الذكية، بما يسهم في تقليل زمن المناولة وخفض التكاليف التشغيلية وتعزيز تنافسية القطاع.

انعكاسات مباشرة على التجارة وسلاسل الإمداد

وأشار سامر شقير إلى أن توسع عمليات جيه دي لوجيستيكس في ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخمرة من المتوقع أن يرفع كفاءة العمليات اللوجستية، ويعزز قدرات المملكة على مناولة البضائع وتسريع عمليات التخليص الجمركي وتوزيع السلع.

وأضاف شقير أن هذا التكامل سيدعم مستهدفات المملكة في زيادة أحجام التجارة، والاستفادة بصورة أكبر من نمو حركة التبادل التجاري بين آسيا وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستوفر أيضًا منصة متطورة لتوسيع خدمات الطرف الثالث اللوجستية، وهو ما يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات السعودية والإقليمية للاستفادة من شبكات توزيع أكثر كفاءة وتطورًا.

استثمارات طويلة الأجل تعيد تشكيل تخصيص رأس المال

وأكد سامر شقير أن مثل هذه الصفقات تعكس تحولًا تدريجيًا في استراتيجيات تخصيص رأس المال لدى صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين، الذين أصبحوا يمنحون أولوية أكبر للأصول اللوجستية والتجارية المرتبطة بالنمو الهيكلي طويل الأجل، بدلاً من التركيز الحصري على القطاعات التقليدية.

وأضاف شقير أن الشراكة مع شركة صينية رائدة تمنح المملكة ميزة مزدوجة تتمثل في جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية في الوقت نفسه، مع الحفاظ على مرونة إدارة المخاطر الجيوسياسية من خلال تنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين يركزون حاليًا على مدى قدرة هذه المشروعات على الاندماج مع المنظومة اللوجستية الوطنية، بما يشمل شبكات السكك الحديدية والمناطق الصناعية، لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عندما تتحول البنية التحتية إلى منظومة متكاملة، وليس مجرد أصول منفصلة.

وأضاف شقير أن استمرار تحسين البيئة التنظيمية وسرعة تنفيذ المشروعات سيبقيان عاملين حاسمين في الحفاظ على زخم جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

نظرة استراتيجية طويلة الأجل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيركزون خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 36 شهرًا على متابعة مؤشرات الأداء التشغيلي للموانئ المستفيدة من هذه الاستثمارات، ومدى نمو حركة الحاويات والبضائع، إلى جانب أي إعلانات جديدة عن توسعات في المناطق اللوجستية المتكاملة.

وأضاف شقير أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة، سيبقى المعيار الحقيقي لنجاح هذه الاستثمارات هو قدرتها على رفع ترتيب المملكة في مؤشرات الأداء اللوجستي العالمية، وجذب مزيد من الاستثمارات الصناعية والتجارية المرتبطة بها.

وأشار إلى أنه على المدى الطويل (5 إلى 10 سنوات)، قد تضع هذه الاستثمارات السعودية في موقع محوري ضمن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، شريطة استمرار الاستقرار السياسي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

واختتم رائد الاستثمار بالتأكيد على أن القطاع اللوجستي السعودي يمثل فرصة استراتيجية لصناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الدورات النفطية، مستفيدين من النمو المستمر في حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات تمثل لبنة جديدة في بناء اقتصاد سعودي أكثر تنوعًا وانفتاحًا وجاذبية لرؤوس الأموال طويلة الأجل.