سامر شقير: القدرة على تقديم بيئة معيشية أصبحت عاملا حاسما في قرارات تخصيص رأس المال العقاري
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن دمج عناصر الرفاهية في المنازل الفاخرة أصبح أحد التحولات الهيكلية المؤثرة في سوق العقارات العالمي، مشيرا إلى أن مفهوم القيمة في الأصول السكنية الراقية يشهد إعادة تعريف تتجاوز المعايير التقليدية المرتبطة بالموقع والمساحة لتشمل قدرة العقار على تعزيز الصحة الجسدية والنفسية وجودة الحياة.
وأوضح سامر شقير أن اقتصاد الرفاهية العالمي يمتد بشكل متزايد إلى القطاع العقاري الفاخر، حيث أصبحت المنازل التي توفر بيئات معيشية متكاملة تجمع بين التصميم المعماري والتكنولوجيا الصحية والاستدامة محركا جديدا للطلب من جانب المستثمرين والأفراد على حد سواء.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول يحمل تداعيات مباشرة على قرارات تخصيص رأس المال العقاري، إذ يتطلب من المحافظ الاستثمارية المؤسسية إعادة النظر في أدوات تقييم الأصول السكنية لتشمل مؤشرات الرفاهية باعتبارها عاملا مؤثرا في العوائد المعدلة حسب المخاطر، وليس مجرد عناصر إضافية مرتبطة بالجوانب التسويقية.
وأكد سامر شقير أن التحول نحو جعل المنزل الفاخر منصة متكاملة للرفاهية يمثل تطورا هيكليا يستحق متابعة دقيقة من قبل المستثمرين المؤسسيين، خاصة في ظل استمرار التركيز العالمي على الصحة والاستدامة وتغير توقعات المشترين من ذوي الثروات العالية.
وأوضح سامر شقير أن العقارات التي توفر بيئة معيشية تدعم النشاط البدني والتوازن النفسي أصبحت تمتلك قدرة أكبر على جذب رأس المال طويل الأجل، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه لا يقتصر على التحسينات الشكلية، بل يمتد إلى نماذج التطوير والتمويل والتقييم، بما يفتح المجال أمام إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية نحو أصول ذات قيمة مضافة قابلة للقياس.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التطور يأتي في ظل تغير أنماط الإنفاق لدى الشرائح ذات الثروات المرتفعة، حيث ينتقل التركيز تدريجيا من الاستهلاك التقليدي إلى الاستثمار في جودة الحياة اليومية، موضحا أن انتشار نماذج العمل المرنة وارتفاع الوعي بتأثير البيئة المبنية على الصحة العامة جعلا المنزل يؤدي وظائف متعددة تتجاوز مفهوم السكن التقليدي.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع المطورين العقاريين إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي على حلول متخصصة، تشمل أنظمة تنقية الهواء المتقدمة، والإضاءة المتوافقة مع الإيقاع البيولوجي، والمساحات المصممة للنشاط البدني والاسترخاء، مؤكدا أن النتيجة المتوقعة ستكون تباينا أكبر في أداء الأصول العقارية وفقا لمستوى تكاملها مع معايير الرفاهية.
وأوضح سامر شقير أن المستفيدين الرئيسيين من هذا التحول يشملون قطاع التطوير العقاري الفاخر، إلى جانب شركات التكنولوجيا العقارية التي تقدم حلولا رقمية لمراقبة جودة البيئة الداخلية وتخصيصها وفق احتياجات السكان، بالإضافة إلى الشركات العاملة في المواد المستدامة والتصميم الداخلي المتخصص.
وأشار إلى أن المشاريع التي تعتمد على النماذج التقليدية قد تواجه ضغوطا تنافسية متزايدة إذا لم تتمكن من مواكبة التوقعات الجديدة للمشترين والمستأجرين من ذوي الثروات العالية، موضحا أن هذا التباين في الأداء قد يخلق فرصا لعمليات الاندماج والاستحواذ بهدف تعزيز القدرات التكنولوجية والتصميمية لدى الكيانات العقارية القائمة.
وقال سامر شقير: "هذا الاتجاه يعكس تحولا أعمق في سلوك المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، حيث أصبحت القدرة على تقديم بيئة معيشية تدعم الصحة والإنتاجية عاملا حاسما في قرارات تخصيص رأس المال."
وأضاف أن صناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات الاستثمارية التي تتبنى نظرة طويلة الأجل يمكن أن تجد في هذه الفئة من الأصول فرصة لتحقيق عوائد متميزة مدعومة بطلب هيكلي مستمر، بشرط أن تكون المشاريع قائمة على أسس اقتصادية واضحة وليست مجرد إضافات تسويقية مؤقتة.
وحذر سامر شقير من أن التركيز المفرط على ميزات الرفاهية دون ربطها بقيمة اقتصادية قابلة للقياس قد يعرض بعض المشاريع لمخاطر تصحيح في التقييمات، خاصة في حال حدوث تباطؤ في نمو الثروات العالمية أو تغير أولويات المشترين.
وأكد سامر شقير أن النجاح الحقيقي في هذا القطاع سيعتمد على قدرة المطورين على إثبات التأثير الملموس لهذه الميزات على جودة الحياة والقيمة السوقية للعقار على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالأسواق الخليجية، أوضح سامر شقير أن هذا الاتجاه العالمي يتوافق مع الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتحسين جودة الحياة ضمن استراتيجيات التنمية طويلة الأمد، مشيرا إلى أن المشاريع السكنية والسياحية الفاخرة التي تدمج عناصر الرفاهية يمكن أن تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز القدرة التنافسية للوجهات الإقليمية.
وقال سامر شقير: "المستثمرون الإقليميون الذين يربطون بين هذا الاتجاه العالمي واحتياجات السوق المحلية سيكونون في وضع أفضل لتحديد الفرص الاستراتيجية التي تجمع بين العوائد المالية والأثر الاجتماعي الإيجابي."
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد خلال الاثني عشر شهرا القادمة زيادة محتملة في إطلاق المشاريع العقارية الفاخرة التي تدمج حلول الرفاهية المتقدمة، إلى جانب ارتفاع فرص التعاون والصفقات بين شركات التطوير العقاري ومزودي التكنولوجيا الصحية.
وأشار إلى أنه خلال فترة ثلاث إلى خمس سنوات قد يؤدي تراكم البيانات والتجارب إلى ظهور معايير اعتماد أكثر وضوحا للعقارات المعززة للرفاهية، وهو ما قد يؤثر على شروط التمويل وأساليب التقييم العقاري.
وأضاف أن المدى الطويل سيشهد احتمالية تحول عناصر الرفاهية في التصميم والتشغيل إلى شرط أساسي للمنافسة داخل سوق العقارات الفاخرة، الأمر الذي يتطلب من المستثمرين المؤسسيين تطوير أدوات تحليلية جديدة تأخذ في الاعتبار التأثيرات الصحية والبيئية باعتبارها جزءا أساسيا من تقييم المخاطر والعوائد.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار العقاري الفاخر سيعتمد على قدرة المطورين والمستثمرين على فهم التحولات الجديدة في سلوك المستهلكين، وربط الابتكار في التصميم والتكنولوجيا بقيمة اقتصادية مستدامة تحقق عوائد طويلة الأجل.
