بوابة أنا آدم

سامر شقير: تفوق أديداس في كأس العالم 2026 يعيد توجيه رأس المال نحو الشركات الأعلى ربحية

السبت 18 يوليو 2026 03:17 مـ 2 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأداء الذي حققته أديداس خلال بطولة كأس العالم 2026 لم يقتصر على تعزيز المبيعات، بل كشف عن تفوق واضح في جودة الأرباح والقدرة على توسيع هوامش الربح مقارنة بمنافستها نايكي، وهو ما يعكس تحولًا في نظرة المستثمرين المؤسسيين تجاه شركات الملابس الرياضية.

وأضاف شقير أن التوقعات تشير إلى نمو أرباح أديداس بنسبة 22.2% مقابل انكماش أرباح نايكي بنسبة 6.1%، رغم أن نمو الإيرادات بلغ 6.8% لأديداس مقابل تراجع 1.7% لنايكي، وهو ما يؤكد وجود رافعة تشغيلية أقوى لدى الشركة الألمانية، مدعومة بكفاءة تشغيلية ومزيج منتجات أكثر ملاءمة للبطولة.

وأكد أن هذه المؤشرات تحمل أهمية مباشرة لمديري المحافظ وصناديق الاستثمار، لأنها تعكس جودة الأرباح واستدامتها بعد انتهاء الزخم الموسمي، بما يؤثر على قرارات تخصيص رأس المال بين أسهم قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية في أوروبا والولايات المتحدة.

كأس العالم يختبر قوة نماذج الأعمال

وأوضح سامر شقير أن بطولات بحجم كأس العالم تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة العلامات التجارية على تحويل الزخم الرياضي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وليس مجرد ارتفاع مؤقت في المبيعات.

وأشار شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على قدرة الشركات على تحويل الإيرادات إلى تدفقات نقدية وهوامش ربح مرتفعة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة معدلات نمو المبيعات.

وأضاف أن أداء أديداس في البطولة يعكس نجاحها في استثمار مكانتها كراعٍ رسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم ومورد الكرة الرسمية، بما منحها انتشارًا عالميًا واسعًا بتكلفة تسويقية أكثر كفاءة.

أديداس تتفوق في المبيعات وهوامش الربح

وأشار سامر شقير إلى أن البيانات الأولية للبطولة أظهرت تفوقًا واضحًا لأديداس، حيث ارتفع الإنفاق على منتجاتها بنسبة 70% خلال شهر مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت متاجرها في الولايات المتحدة زيادة في الزيارات بلغت 47% خلال الأسبوع الأول من البطولة.

وأضاف شقير أن أديداس دعمت 14 منتخبًا مشاركًا في البطولة، مقابل 12 منتخبًا ترعاها نايكي، وهو ما عزز حضورها في سوق قمصان المنتخبات والمنتجات الرسمية.

وأوضح أن هذا الأداء انعكس على أسهم الشركة، التي ارتفعت بنسبة 5.3% منذ بداية العام، بينما تراجعت أسهم نايكي بنحو 29.1%، وهو ما يعكس اختلاف تقييم المستثمرين لمسار الشركتين.

الرافعة التشغيلية تصنع الفارق

وأكد سامر شقير أن نمو أرباح أديداس بأكثر من ثلاثة أضعاف معدل نمو الإيرادات يعكس قوة الرافعة التشغيلية لديها، نتيجة ارتفاع مبيعات المنتجات ذات الهوامش الأعلى، مثل قمصان المنتخبات، إلى جانب نجاح الشركة في توزيع التكاليف الثابتة على حجم مبيعات أكبر.

وأضاف شقير أن هذه المؤشرات تؤكد أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على جودة الهوامش أكثر من حجم الإيرادات، لأن الهوامش هي التي تحدد قدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية حرة مستدامة بعد انتهاء البطولات الكبرى.

نايكي تواجه تحديات هيكلية

وأوضح سامر شقير أن الضغوط التي تواجه نايكي لا ترتبط بكأس العالم وحده، وإنما تعكس تحديات هيكلية أوسع.

وأشار شقير إلى أن الشركة سجلت انكماشًا في الأرباح يفوق تراجع الإيرادات، وهو ما يعكس استمرار الضغط على الهوامش التشغيلية رغم أن متوسط سعر بيع منتجاتها خلال البطولة بلغ نحو 125 دولارًا مقابل 95 دولارًا لأديداس.

وأضاف أن نايكي فقدت جزءًا من حصتها في سوق الأحذية الرياضية العالمية، التي تراجعت من 29.2% عام 2022 إلى 22.9% خلال العام الماضي، في الوقت الذي تعمل فيه الإدارة الجديدة على إعادة بناء استراتيجية الشركة والتركيز مجددًا على كرة القدم، وهي عملية قد تمتد آثارها حتى عام 2027.

وأشار شقير إلى أن الشركة حققت مبيعات قوية في بعض الأسواق الأمريكية، حيث باعت نحو 28% من المخزون المخصص للبطولة، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على تحسن توقعات الأرباح.

إدارة التكاليف تحدد الفائز الحقيقي

وأكد سامر شقير أن البطولات الرياضية الكبرى تؤدي بطبيعتها إلى ارتفاع الإنفاق على التسويق والرعاية والمخزون، وهو ما يضغط على الهوامش التشغيلية.

وأضاف شقير أن أديداس نجحت في امتصاص هذه التكاليف بفضل قوة الطلب وارتفاع حجم المبيعات، بينما لا تزال نايكي تواجه صعوبة في تحقيق الرافعة التشغيلية المطلوبة.

وأشار إلى أن كفاءة إدارة المخزون لدى نايكي قد تدعم الهوامش الإجمالية مستقبلًا عبر تقليل الحاجة إلى الخصومات، إلا أن المستثمرين ما زالوا ينتظرون انعكاس ذلك على الأرباح الفعلية.

وأكد شقير أن الشركات التي تستطيع الحفاظ على هوامشها أو توسيعها خلال فترات الإنفاق التسويقي المرتفع تستحق تقييمات أعلى، لأنها تثبت قوة نموذج أعمالها.

انعكاسات مباشرة على تخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير أن الفجوة الحالية بين الشركتين تفتح المجال أمام استراتيجيات استثمارية تعتمد على التداول النسبي بين الأسهم الأوروبية والأمريكية في قطاع الملابس الرياضية.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يفضلون الشركات التي تقدم مسارًا واضحًا لتحسين الهوامش، مع الحذر من الشركات التي تعتمد على نمو المبيعات دون تحسن مماثل في الربحية.

وأشار كذلك إلى أن اختلاف العملة بين اليورو بالنسبة لأديداس والدولار بالنسبة لنايكي يضيف بعدًا إضافيًا عند تقييم العوائد المعدلة بالمخاطر.

فرص للاقتصاد السعودي ورؤية 2030

وأكد سامر شقير أن هذه التطورات تتزامن مع التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الرياضة والترفيه في المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، وهو ما يزيد اهتمام المستثمرين المحليين وصناديق الثروة السيادية بالعلامات التجارية العالمية المرتبطة بالاقتصاد الرياضي.

وأضاف شقير أن النمو العالمي لكرة القدم يفتح فرصًا جديدة أمام أسواق التجزئة الخليجية، كما يعزز فرص الشراكات في مجالات التصنيع الرياضي والتكنولوجيا والتوزيع.

وأشار إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية في المنطقة ينبغي أن يشمل القطاعات المرتبطة بالرياضة ونمط الحياة العالمي، باعتبارها من أسرع القطاعات نموًا على المدى الطويل.

نظرة استراتيجية طويلة الأجل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون نتائج الأرباح الربعية المقبلة، مع التركيز على هامش الربح الإجمالي لقياس قوة التسعير وإدارة التكاليف، والهامش التشغيلي لتقييم كفاءة الإنفاق التسويقي.

وأضاف شقير أنه خلال 12 إلى 36 شهرًا ستستمر الشركات القادرة على توسيع هوامشها في جذب تدفقات رأس المال المؤسسي، بينما ستعتمد القيمة على المدى الطويل، الممتد بين 5 و10 سنوات، على الابتكار في المنتجات، والتحول الرقمي، والتوسع في الأسواق الناشئة دون التضحية بالربحية.

واختتم رائد الاستثمار بالتأكيد على أن المستثمرين في المنطقة ينبغي أن يركزوا على الشركات العالمية التي تثبت قدرتها على تحويل الزخم الموسمي إلى نمو هيكلي مستدام، لأن جودة الأرباح واستدامة الهوامش ستظل العامل الحاسم في قرارات تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.