سامر شقير: صعود أسواق التنبؤ يعيد رسم خريطة الاستثمار في صناعة المراهنات الرياضية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الصعود المتسارع لمنصات أسواق التنبؤ خلال الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026، يعكس تحولاً مهماً في صناعة الترفيه الرياضي والاقتصاد الرقمي، مع تنامي الاعتماد على نماذج تعتمد على البيانات والتسعير الفوري للاحتمالات.
وأوضح شقير أن أسواق التنبؤ تمثل نموذجاً مختلفاً عن المراهنات الرياضية التقليدية، إذ تعتمد على تداول عقود مرتبطة بنتائج الأحداث، وتستفيد من تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم تقديرات لحظية تعكس توقعات المشاركين، وهو ما يمنحها جاذبية متزايدة لدى شريحة من المستخدمين الباحثين عن تجارب رقمية أكثر تفاعلاً.
وأشار إلى أن النمو الكبير الذي شهدته منصات مثل بوليماركت وكالشي خلال الفعاليات العالمية يسلط الضوء على تحول في سلوك المستهلك الرقمي، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية التعامل مع الأرقام المتداولة حول أحجام التداول بحذر، نظراً لاختلاف طرق احتساب القيمة الاسمية للعقود عن الإيرادات الفعلية أو النشاط الاقتصادي المباشر.
وأضاف شقير أن المنافسة المقبلة لن تكون فقط بين شركات المراهنات التقليدية ومنصات التنبؤ، بل بين نماذج أعمال مختلفة تعتمد على القدرة على جذب المستخدمين، وإدارة السيولة، وتقديم تجربة رقمية قائمة على السرعة والشفافية. وقد يدفع هذا التحول الشركات التقليدية إلى تسريع استثماراتها في التكنولوجيا وتحليل البيانات للحفاظ على قدرتها التنافسية.
ولفت إلى أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذا القطاع من زاويتين مختلفتين؛ فمن ناحية توجد فرص في البنية التحتية التقنية المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، ومن ناحية أخرى تظل المخاطر التنظيمية والاجتماعية عاملاً رئيسياً يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم أي استثمارات مباشرة في أنشطة المراهنات.
وأكد شقير أن مستقبل أسواق التنبؤ سيعتمد على قدرتها على بناء أطر تنظيمية واضحة، والحفاظ على مستويات كافية من السيولة، وتحويل الاهتمام المرتبط بالأحداث الكبرى إلى استخدام مستدام يتجاوز البطولات الرياضية.
وأشار إلى أن التطبيقات المستقبلية لهذه التقنيات قد تمتد إلى مجالات أخرى مثل التوقعات الاقتصادية وتحليل اتجاهات الأسواق، ما يجعلها جزءاً من التحول الأوسع نحو اقتصاد يعتمد على تجميع المعلومات وتحويلها إلى مؤشرات قابلة للتداول.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المستثمرين سيواصلون مراقبة تطور هذا القطاع، خاصة معدلات الاحتفاظ بالمستخدمين بعد انتهاء الأحداث الكبرى، والتغيرات التنظيمية، ومدى قدرة الشركات على بناء نماذج أعمال مستدامة في سوق يجمع بين التكنولوجيا والرياضة والبيانات.
