بوابة أنا آدم

سامر شقير: استمرار ترسية المشاريع الكبرى في الخليج يؤكد انتقال المنطقة إلى مرحلة الاستثمار طويل الأجل

الجمعة 24 يوليو 2026 03:33 مـ 8 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن موجة ترسيات المشاريع الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تعكس تحولاً استراتيجياً في خريطة الاستثمار الإقليمي، مشيراً إلى أن استمرار الإنفاق الرأسمالي رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يؤكد قوة البرامج التنموية الخليجية وقدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير أن بيانات العقود المرساة في دول الخليج خلال الربع الثاني من عام 2026 تظهر صلابة واضحة في نشاط المشاريع، حيث بلغت القيمة الإجمالية للعقود نحو 59.4 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 32% على أساس سنوي، بدعم رئيسي من القفزة الكبيرة في المملكة العربية السعودية التي وصلت قيمة العقود فيها إلى نحو 30 مليار دولار، إلى جانب استمرار النشاط القوي في الإمارات.

وقال سامر شقير إن "الاستمرارية في ترسية المشاريع الكبرى رغم الضغوط الجيوسياسية تعكس التزاماً مؤسسياً بتخصيص رأس المال نحو أصول حقيقية طويلة الأجل، بعيداً عن التقلبات الدورية، وهو ما يجذب الصناديق السيادية والمستثمرين الدوليين الباحثين عن عوائد مرتبطة بالنمو الهيكلي".

وأضاف سامر شقير أن ما تشهده الأسواق الخليجية لا يمثل مجرد استجابة مؤقتة للظروف الراهنة، بل يعكس تحولاً هيكلياً في طريقة إدارة رأس المال وتحديد الأولويات الاستثمارية، حيث أصبحت مشاريع البنية التحتية وسلاسل الإمداد والطاقة والصناعات التحويلية جزءاً أساسياً من استراتيجية تعزيز القدرة التنافسية والاستقلالية الاقتصادية.

وأشار سامر شقير إلى أن التوترات الإقليمية دفعت باتجاه زيادة التركيز على بناء مرونة أكبر في منظومة التجارة والطاقة، من خلال تنويع مسارات التصدير وتعزيز شبكات النقل والموانئ والسكك الحديدية والمرافق الصناعية، موضحاً أن هذه التوجهات ستظهر بشكل أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 ومطلع عام 2027.

وأضاف: "التركيز على قطاع النقل واللوجستيات في السعودية ليس مجرد توسع في البنية التحتية، بل إعادة تموضع استراتيجي لرأس المال نحو أصول تعزز القدرة التنافسية الإقليمية في التجارة العالمية، وهو ما يفتح أبواباً أمام صناديق البنية التحتية والتمويل المشترك مع القطاع الخاص".

وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تقود جانباً كبيراً من هذا التحول بفضل استمرار تنفيذ برامج رؤية 2030، حيث شهد قطاع الإنشاءات ارتفاعاً ملحوظاً، فيما حافظت الإمارات على زخم قوي في المشاريع مع تصدر قطاعات الإنشاءات والنقل والطاقة المشهد الاستثماري.

ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار موجة الترسيات خلال النصف الثاني من العام، مدفوعة بمشاريع استراتيجية تشمل قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة والصناعات الكيماوية، بما في ذلك مشاريع المترو والمطارات والتوسعات الصناعية والطاقة، وهو ما يعزز جاذبية المنطقة أمام المستثمرين المؤسسيين العالميين.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين ينظرون إلى المنطقة من منظور طويل الأجل يدركون أن التحديات الجيوسياسية الحالية لا تؤدي بالضرورة إلى تقليص الإنفاق، بل قد تسرّع تنفيذ استثمارات كانت مخططة مسبقاً بهدف تعزيز المرونة الاقتصادية وتنويع مصادر النمو.

وقال: "المستثمرون الذين ينظرون إلى المنطقة من منظور طويل الأجل يدركون أن التوترات الجيوسياسية الحالية تعجل بإنفاق رأسمالي كان مخططاً أصلاً، مما يخلق نوافذ دخول مبكرة في مشاريع ذات عوائد مرتبطة بالنمو الهيكلي وليس بالدورات السلعية فقط".

وأشار إلى أن فرص الاستثمار المقبلة ستتركز في قطاعات متعددة، أبرزها البنية التحتية للنقل، والموانئ، والخدمات اللوجستية، والصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، والطاقة، إلى جانب فرص التمويل المرتبطة بالمشاريع المستدامة والتمويل الأخضر.

وأوضح سامر شقير أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن يمثل تحدياً لبعض المشاريع والمقاولين، لكنه في الوقت نفسه يخلق حاجة إلى حلول تمويلية أكثر ابتكاراً، ويعزز أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة في المشاريع التي ترتبط بأهداف التنويع الاقتصادي.

وأكد سامر شقير أن قوة الاقتصادين السعودي والإماراتي، إلى جانب توفر الاحتياطيات المالية والبرامج الاستثمارية الواضحة، تمنح المنطقة قدرة أكبر على مواجهة المخاطر والحفاظ على مسار النمو.

وأضاف: "القراءة الصحيحة للسوق اليوم ليست في حجم العقود المرساة فحسب، بل في نوعيتها، فالمشاريع التي تعزز المرونة والتنويع أصبحت أولوية، وهذا يغير معادلة تخصيص رأس المال للمستثمرين الذين يبحثون عن تعرض طويل الأجل للاقتصاد الخليجي".

وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم متزايدة لمكانة الخليج داخل المحافظ الاستثمارية العالمية، مع توجه أكبر من قبل صناديق البنية التحتية والديون الخاصة والأسهم المرتبطة بالإنشاءات والطاقة للاستفادة من دورة النمو الجديدة التي تقودها المشاريع الاستراتيجية.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن موجة المشاريع الحالية بقيادة السعودية والإمارات تتجاوز كونها ارتفاعاً في قيمة العقود، إذ تمثل دليلاً على دخول برامج التنويع الاقتصادي مرحلة التنفيذ الفعلي، وتوفر فرصاً استثمارية مرتبطة بالأصول الحقيقية والنمو المستدام، بما يعزز مكانة الخليج كوجهة رئيسية لرأس المال العالمي خلال السنوات المقبلة.