سامر شقير: إنفاق الهلال يعكس انتقال الرياضة السعودية إلى اقتصاد الأصول الاستثمارية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ دخول نادي الهلال قائمة أكثر 20 ناديًا إنفاقًا في العالم خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، بإجمالي إنفاق يقترب من 298.9 مليون ريال سعودي، يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الاستثمار الرياضي بالمملكة، مشيرًا إلى أن الرياضة أصبحت تتحول تدريجيًّا من نشاط يعتمد على التمويل المباشر إلى فئة أصول اقتصادية قابلة للتقييم وتحقيق العوائد.
وأوضح سامر شقير، أن الإنفاق المرتفع على التعاقدات لا يجب قراءته باعتباره نشاطًا رياضيًّا فقط، بل باعتباره جزءًا من تحول أوسع في هيكل ملكية وتمويل الأندية السعودية، حيث يبدأ رأس المال الخاص في لعب دور أكبر في بناء قيمة طويلة الأجل للأصول الرياضية ضمن مستهدفات رؤية 2030 لتنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وأشار سامر شقير، إلى أن دخول الهلال ضمن قائمة الأندية الأعلى إنفاقًا عالميًّا يعكس تنامي جاذبية السوق الرياضية السعودية للمستثمرين، خصوصًا مع ارتباط القطاع بمنظومة اقتصادية أوسع تشمل السياحة والترفيه والبنية التحتية والإعلام والفعاليات الكبرى.
وقال سامر شقير: إن سوق الرياضة العالمي أصبح ينظر إلى الأندية باعتبارها منصات استثمارية متعددة الإيرادات، لا تقتصر قيمتها على الأداء الرياضي، وإنما تشمل حقوق البث والرعاية التجارية وتجارب الجماهير والتجارة الإلكترونية والأنشطة المرتبطة بالمدن الرياضية.
وأضاف سامر شقير، أن صفقة انتقال الجناح الهولندي كريسينسيو سامرفيل من وست هام يونايتد مقابل 64.5 مليون يورو، ضمن سلسلة تعاقدات رفعت إنفاق الهلال إلى مستويات عالمية، تعكس رغبة النادي في بناء علامة رياضية قادرة على المنافسة إقليميًّا ودوليًّا.
وأوضح رائد الاستثمار، أن تواجد الهلال والأهلي ضمن قائمة أكثر الأندية إنفاقًا عالميًّا في الوقت الذي تتبنى فيه بعض الأندية المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة نهجًا أكثر انتقائية في الإنفاق، يعكس مرحلة جديدة من إعادة ضبط الاستراتيجية الاستثمارية بعد سنوات من التدفقات الكبيرة التي شهدها القطاع منذ عام 2023.
وأشار سامر شقير، إلى أن انتقال ملكية حصة 70% من نادي الهلال إلى شركة المملكة القابضة بقيمة استثمارية قُدرت بنحو 840 مليون ريال يمثل نموذجًا واضحًا لدخول رأس المال الخاص في قطاع الرياضة السعودي، وتحول الأندية إلى كيانات استثمارية تهدف إلى تعظيم القيمة وليس فقط تحقيق الأهداف الرياضية.
وقال سامر شقير: "دخول رأس المال الخاص بهذا الحجم يمثل إشارة واضحة إلى نضج سوق الأصول الرياضية في المملكة، فالمرحلة المقبلة ستعتمد على بناء قيمة مستدامة من خلال الإيرادات التجارية والرعاية والحقوق الإعلامية، وليس فقط على الإنفاق التشغيلي أو التعاقدات".
وأكَّد شقير، أنَّ هذا التحول يتماشى مع توجهات تطوير القطاع الرياضي وتحويل الأندية إلى كيانات أكثر كفاءة من الناحية التجارية، قادرة على جذب الاستثمارات وإقامة الشراكات وخلق نماذج إيرادات مستقلة.
وأوضح سامر شقير، أن تطوير الأصول الرياضية يرتبط بشكل مباشر بأهداف المملكة في رفع مساهمة قطاع الرياضة في الاقتصاد، وتعزيز السياحة الرياضية المرتبطة بالاستحقاقات الكبرى مثل كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون حاليًا قدرة الأندية السعودية على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى أصول اقتصادية ملموسة، تشمل زيادة قيمة العلامة التجارية، وتطوير عقود الرعاية، وتحسين عوائد البث، وإنشاء تجارب ترفيهية متكاملة حول الملاعب، قائلًا: "المستثمرون لا يقيمون الأندية فقط من خلال قيمة اللاعبين أو حجم الإنفاق، بل من خلال القدرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى تدفقات نقدية مستدامة، النجاح الحقيقي سيكون للأندية التي تبني نموذج أعمال متكاملًا يتجاوز نتائج المنافسات الرياضية".
وأضاف شقير، أن انتقال جزء أكبر من التمويل نحو رأس المال الخاص قد يساهم في رفع مستوى الانضباط المالي، نظرًا لارتباطه بشكل أكبر بمؤشرات الأداء والعائد على الاستثمار، وهو ما قد يقلل من المخاطر المرتبطة بنماذج الإنفاق السابقة.
وأوضح سامر شقير، أن قيمة الدوري السعودي للمحترفين تشهد ارتفاعًا مستمرًا مع نمو القيمة السوقية للأندية وتوسع قاعدة المواهب العالمية، مشيرًا إلى أن الهلال أصبح من بين الأندية ذات القيمة التجارية المرتفعة في المنطقة، رغم استمرار الفجوة مع الدوريات الأوروبية الكبرى من حيث حجم الإيرادات.
وأكد شقير، أن النشاط الرياضي الحالي يخلق فرصًا استثمارية لا تقتصر على الأندية، بل تمتد إلى قطاعات داعمة مثل التكنولوجيا الرياضية، والإعلام، والخدمات اللوجستية، والسياحة الرياضية، وتطوير المنشآت.
وقال سامر شقير: إن استمرار هذا المسار قد يدفع إلى ظهور أدوات تمويل جديدة في القطاع الرياضي، تشمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات المباشرة من صناديق الأسهم الخاصة، وربما أدوات مالية مرتبطة بالإيرادات الرياضية مستقبلًا.
وأشار شقير، إلى أن نجاح التجربة يعتمد على قدرة الأندية على بناء مصادر دخل متنوعة، تشمل التجارة الرقمية، والمنتجات المرتبطة بالعلامة التجارية، وتجارب المشجعين، والفعاليات، وليس الاعتماد فقط على عوائد الانتقالات أو الدعم التقليدي.
وأضاف شقير: "التحدي الحقيقي أمام الأصول الرياضية السعودية هو بناء نموذج إيرادات مستدام يحقق قيمة طويلة الأجل، الأندية الأكثر نجاحًا ستكون تلك التي تجمع بين المنافسة الرياضية والإدارة الاستثمارية الاحترافية".
وأوضح شقير، أن ارتفاع أسعار الفائدة عالميًّا يجعل إدارة الالتزامات المالية والرواتب والتقييمات المرتبطة باللاعبين عاملًا مهمًا في نجاح أي نموذج استثماري رياضي، مؤكدًا أهمية وجود حوكمة مالية قوية.
وأكد سامر شقير، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من مرحلة التأسيس والإنفاق الكبير إلى مرحلة أكثر نضجًا تركز على تعظيم العوائد وإدارة الأصول بكفاءة.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "ما يحدث في الهلال اليوم ليس مجرد صفقة انتقالات أو نشاط رياضي، بل هو اختبار لقدرة رأس المال الخاص على قيادة مرحلة جديدة من خلق القيمة في الاقتصاد الرياضي السعودي، نجاح هذا النموذج قد يُعيد تعريف طريقة تسعير الأصول الرياضية في الأسواق الناشئة على مستوى العالم".
