بوابة أنا آدم

سامر شقير: الشراكات بين التكنولوجيا والتمويل تخلق طبقات جديدة من القيمة الاستثمارية

الأحد 2 أغسطس 2026 06:32 مـ 17 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الشراكة بين أبل وكلارنا لإطلاق برنامج تأجير الأجهزة الإلكترونية تمثل تحولًا مهمًا في نماذج الأعمال داخل قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية، مشيرًا إلى أن هذا التطور يعكس انتقال السوق من نموذج بيع الأجهزة مرة واحدة إلى نماذج إيرادات متكررة تعتمد على الوصول والاستخدام بدلًا من الملكية التقليدية.

وأوضح سامر شقير، أن برنامج Apple Upgrade الجديد، الذي يتيح للمستهلكين في الولايات المتحدة استئجار أجهزة آيفون وساعات أبل وأجهزة ماك وآيباد مقابل مدفوعات شهرية، يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمستهلكين، من خلال تحويل جزء من مبيعات الأجهزة إلى تدفقات مالية أكثر قابلية للتنبؤ، مع توزيع مخاطر التمويل على شركاء متخصصين.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا النموذج يأتي في توقيت مهم بالنسبة لشركات التكنولوجيا الكبرى، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات والضغوط الناتجة عن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، موضحًا أن حلول التمويل المرنة تمنح الشركات قدرة أكبر على الحفاظ على الطلب وتوسيع قاعدة العملاء دون الاعتماد الكامل على خفض الأسعار المباشرة.

وقال سامر شقير: "الشركات التقنية الكبرى باتت تفضل نقل مخاطر التمويل إلى مؤسسات متخصصة بدلًا من تحملها على ميزانياتها، وهو ما يحافظ على مرونة الميزانية العمومية ويسمح لها بالتركيز على الابتكار والهوامش التشغيلية".

وأضاف سامر شقير، أن انتقال أبل من برنامج الترقية التقليدي القائم على القروض والتقسيط إلى نموذج تأجير حقيقي يمنح المستهلك خيارات أوسع تشمل الترقية أو الشراء النهائي أو إعادة الجهاز، وهو ما يعكس تغيرًا في سلوك المستهلك العالمي نحو تفضيل المرونة المالية على امتلاك الأصول التقنية بشكل كامل.

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذا النوع من النماذج باعتباره تحولًا هيكليًّا في طريقة تخصيص رأس المال داخل قطاع التكنولوجيا، حيث تتحول الأجهزة المادية من منتجات ذات دورة بيع محددة إلى أصول قادرة على إنتاج تدفقات نقدية متكررة عبر الزمن.

وأشار شقير، إلى أن البرنامج يأتي بعد ارتفاع أسعار بعض أجهزة أبل نتيجة نقص عالمي في رقائق الذاكرة، موضحًا أن تحويل التكلفة إلى دفعات شهرية منخفضة نسبيًّا يساعد على تخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرار دورة الترقية التي تعد جزءًا أساسيًّا من استراتيجية الشركات التقنية الكبرى.

وأكد سامر شقير، أن الشراكة تمنح كلارنا فرصة لتعزيز حضورها في قطاع التمويل الرقمي من خلال معاملات ذات قيمة مرتفعة مرتبطة بعلامة تجارية عالمية، موضحًا أن نموذج التأجير طويل الأجل يختلف عن خدمات الشراء الآن والدفع لاحقًا التقليدية، لأنه يوفر علاقة مالية أكثر استمرارية مع العملاء.

وقال سامر شقير: "المستهلك لم يعد يقيم الجهاز بسعره الكامل فقط، بل بقدرته على الحصول عليه ضمن تدفق نقدي شهري يمكن التحكم فيه، هذا التحول يعيد تشكيل طريقة بناء القيمة في الاقتصاد الرقمي".

وأشار شقير، إلى أن انتشار نماذج تمويل الأجهزة كخدمة قد يؤدي إلى تسريع دورات الترقية لدى المستخدمين الذين كانوا يؤجلون شراء الأجهزة الجديدة بسبب ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يدعم إيرادات الشركات المصنعة ويعزز الطلب على الخدمات المرتبطة بالأنظمة التقنية المتكاملة.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات لا تقتصر على قطاع الأجهزة فقط، بل تعكس اتجاهًا أوسع في الاقتصاد الرقمي نحو نموذج "الوصول بدلًا من الملكية"، وهو نموذج بدأ في البرمجيات ثم امتد تدريجيًّا إلى المنتجات المادية، وقد يدفع شركات إلكترونيات أخرى إلى تبني هياكل مشابهة للحفاظ على القدرة التنافسية.

وأكد سامر شقير، أن هذا التحول يخلق فرصًا استثمارية جديدة في قطاعات التكنولوجيا المالية، وإدارة الأصول الرقمية والمادية، وسلاسل القيمة المرتبطة بإعادة تدوير الأجهزة وإدارة القيم المتبقية للمنتجات بعد الاستخدام.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ينظرون إلى هذه النماذج باعتبارها طبقات جديدة من القيمة، سواء من خلال الاستثمار في أسهم الشركات المستفيدة من هذا الاتجاه أو عبر أدوات الدين المرتبطة بالتدفقات التمويلية الناتجة عن هذه البرامج.

وأوضح شقير، أن الشراكات بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسات المالية المتخصصة قد تصبح عاملًا رئيسيًّا في إعادة توزيع الأدوار داخل الاقتصاد الرقمي، حيث تحتفظ شركات التكنولوجيا بتركيزها على الابتكار وتطوير المنتجات، بينما تتولى المؤسسات التمويلية إدارة المخاطر المرتبطة بالائتمان والأصول المؤجرة.

وقال سامر شقير: "الشراكات بين شركات التكنولوجيا العملاقة ومؤسسات التمويل المتخصصة تخلق طبقات جديدة من القيمة يمكن الاستثمار فيها، سواء من خلال الأسهم أو أدوات الدين المرتبطة بالتدفقات التمويلية".

وأشار سامر شقير، إلى أن الأسواق الناشئة، بما فيها دول الخليج، تشهد فرصًا مهمة لتطبيق نماذج مشابهة مع ارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية وتزايد الاهتمام بتمويل المستهلك ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.

وأكد شقير، أن أهمية هذا التطور بالنسبة للمستثمرين في المنطقة لا ترتبط فقط بأداء أبل أو كلارنا، بل تمتد إلى إعادة تقييم مستقبل قطاع التكنولوجيا المالية، وقدرة الشركات على بناء نماذج إيرادات أكثر استقرارًا في بيئة اقتصادية تتطلب مرونة أعلى في إدارة رأس المال.

وأوضح شقير، أن أبل تستفيد من بناء منظومة إيرادات أكثر انتظامًا، بينما تحصل كلارنا على فرصة لتعزيز موقعها في السوق عبر شراكة مع واحدة من أكبر العلامات التجارية العالمية، مشيرًا إلى أن قدرة هذا النموذج على الانتشار خارج الولايات المتحدة ستكون من العوامل الرئيسية التي تحدد قيمته الاستثمارية على المدى الطويل.

وأشار سامر شقير، إلى أن هناك مخاطر يجب مراقبتها، تشمل جودة المحفظة الائتمانية، وقدرة المؤسسات التمويلية على إدارة القيم المتبقية للأجهزة المعادة، إضافة إلى تأثير تغيرات أسعار الفائدة أو الظروف الاقتصادية على سلوك المستهلك وقدرته على الالتزام بالدفعات الشهرية.

وأكد شقير، أن نجاح هذا النموذج يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين توفير المرونة للمستهلك والمحافظة على الانضباط في إدارة المخاطر الائتمانية، مشيرًا إلى أن هذا التوازن سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الفرص الاستثمارية المستقبلية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن تمويل الأجهزة كخدمة يمثل اتجاهًا استراتيجيًّا سيعيد تشكيل ديناميكيات رأس المال في قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية خلال السنوات المقبلة.

وقال سامر شقير: "النجاح في هذا المجال سيعتمد على القدرة على الموازنة بين مرونة العرض للمستهلك وانضباط إدارة المخاطر الائتمانية، وهذا التوازن سيحدد حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في الاقتصاد الرقمي لعام 2026 وما بعده".