بوابة أنا آدم

سامر شقير: مرونة أرامكو التشغيلية عززت تدفقات الاستثمار نحو الطاقة السعودية

الخميس 6 أغسطس 2026 04:44 مـ 21 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن النتائج التي حققتها أرامكو السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026 تؤكد أن الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية الاستراتيجية قادر على تحويل الأزمات الجيوسياسية إلى فرص اقتصادية واستثمارية، مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في تحقيق متوسط سعر محقق لخامها بلغ 108.1 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 62% على أساس سنوي، مدعومًا بعلاوات تاريخية تجاوزت 19.5 دولارًا فوق مؤشر عمان/دبي في آسيا ونحو 28 دولارًا فوق خام برنت في شمال غرب أوروبا.

وأوضح شقير أن هذه القدرة الاستثنائية على التسعير جاءت نتيجة امتلاك أرامكو مرونة تشغيلية أتاحت لها تجاوز تداعيات أزمة مضيق هرمز، وهو ما أعاد توجيه تدفقات رأس المال المؤسسي نحو قطاع الطاقة السعودي، ورسخ أهمية الاستثمار في الأصول الاستراتيجية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

خط شرق-غرب منح أرامكو أفضلية خلال الأزمة

وأشار سامر شقير، إلى أن أزمة مضيق هرمز، التي قيدت تدفقات النفط العالمية بصورة غير مسبوقة منذ أواخر فبراير 2026، أظهرت تباينًا واضحًا بين منتجي النفط في الخليج.

وأضاف شقير أن أرامكو نجحت في الحفاظ على جزء كبير من صادراتها عبر تحويل الإمدادات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مستفيدة من خط أنابيب شرق-غرب الذي يعمل بكامل طاقته البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما تعرض منتجون آخرون لانخفاضات كبيرة في أحجام الصادرات والإيرادات بسبب اعتمادهم الأكبر على المضيق.

وأوضح شقير أن هذا التحول لم يضمن استقرار الإمدادات فحسب، بل منح الشركة أيضًا ميزة تسعيرية نادرة في سوق تعاني نقصًا في المعروض، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الخام السعودي في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

اضطرابات هرمز أعادت رسم خريطة أسواق الطاقة

وأكد سامر شقير أن الأزمة كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، موضحًا أن نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عادة عبر مضيق هرمز، وأن الاضطرابات أدت إلى فقدان أكثر من 2.6 مليار برميل من الإمدادات العالمية، وفقًا لتقديرات أرامكو.

وأضاف شقير أن أسعار خام برنت تجاوزت 100 دولار للبرميل خلال ذروة الأزمة قبل أن تتراجع جزئيًا، بينما استمرت العلاوات على الخامات القابلة للتسليم عند مستويات مرتفعة.

وأشار شقير إلى أن هذه التطورات دفعت المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم مراكزهم في قطاع النفط والغاز، مع التركيز على الشركات التي تمتلك خيارات تصدير متنوعة وقدرة أكبر على مواجهة المخاطر الجيوسياسية.

البنية التحتية تحولت إلى أداة لتوليد القيمة

وأوضح سامر شقير أن استثمارات أرامكو السابقة في البنية التحتية الاستراتيجية أثبتت قيمتها خلال الأزمة، مشيرًا إلى أن خط أنابيب شرق-غرب تحول من أصل تشغيلي تقليدي إلى عنصر تنافسي حاسم مكّن الشركة من بيع خامها بعلاوات مرتفعة في مختلف الأسواق الرئيسية خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو 2026.

وأضاف شقير أن سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف في آسيا بلغ 19.50 دولارًا فوق متوسط خامي عمان/دبي خلال مايو، وهو أعلى مستوى تاريخي، بينما اقتربت العلاوة في السوق الأوروبية من 28 دولارًا فوق خام برنت.

وأكد شقير أن هذه النتائج تعكس أهمية توجيه رأس المال نحو الأصول التي تمنح الشركات خيارات استراتيجية طويلة الأجل، موضحًا أن المؤسسات الاستثمارية أصبحت تفضل الشركات القادرة على تحويل المخاطر الجيوسياسية إلى مزايا تسعيرية مستدامة، بدلًا من الاعتماد فقط على حجم الإنتاج.

وأشار شقير إلى أن الأسواق باتت تكافئ المرونة التشغيلية بصورة أكبر من الطاقة الإنتاجية وحدها في بيئات تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

أداء أرامكو يعزز ثقة المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن ارتفاع العلاوات السعرية ساهم في تعزيز إيرادات المملكة، حيث عوضت الأسعار المرتفعة جزءًا كبيرًا من تراجع أحجام الإنتاج، في حين تعرض منتجون آخرون في الخليج لانخفاض أكبر في الإيرادات نتيجة اعتمادهم على مضيق هرمز.

وأضاف شقير أن هذا التباين عزز مكانة الاقتصاد السعودي باعتباره أحد أكثر الاقتصادات استقرارًا في المنطقة، وأسهم في دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو قطاعات الطاقة المرتبطة برؤية 2030.

وأشار شقير إلى أن نتائج أرامكو قدمت إشارات إيجابية لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول بشأن توجهات تخصيص رأس المال في أسواق السلع، خاصة بعد ارتفاع أرباح الشركة خلال الربع الثاني بدعم من الأسعار المحققة المرتفعة وهوامش المنتجات المكررة.

وأضاف شقير أن استمرار الشركة في توزيع أرباح أساسية كبيرة يعزز مكانتها كمصدر مستقر للتدفقات النقدية بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة في ظل تقلبات أسعار الفائدة العالمية.

الاستثمار المؤسسي يركز على المرونة لا على الأزمات

وأكد سامر شقير أن الاعتماد على العلاوات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية لا يمثل استراتيجية مستدامة، مشددًا على أهمية تركيز المستثمرين على الشركات التي تواصل الاستثمار في توسيع قدرات التصدير والتخزين، بما يضمن خلق قيمة طويلة الأجل تتجاوز التقلبات المؤقتة.

وأضاف شقير أن اتجاهات رأس المال خلال عام 2026 تتجه بصورة متزايدة نحو الشركات التي تجمع بين المرونة التشغيلية والحوكمة القوية، معتبرًا أن النموذج السعودي يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه.

وأشار شقير إلى أن الأداء القوي لأرامكو يدعم تقييمات شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية، كما يسهم في تعزيز الوضع المالي السيادي، وهو ما ينعكس إيجابًا على هوامش السندات الخليجية.

وأضاف شقير أن استمرار انخفاض المخزونات العالمية نتيجة الاضطرابات يدعم أسعار النفط على المدى المتوسط حتى مع عودة جزء من التدفقات عبر مضيق هرمز.

فرص توسع يقابلها تحديات جيوسياسية

وأوضح سامر شقير أن الفرصة الأبرز تتمثل في توسيع قدرات البنية التحتية البديلة، مشيرًا إلى أن أرامكو أعلنت دراسة خيارات لزيادة طاقات التصدير، بما يشمل تعزيز خط شرق-غرب ومسارات أخرى.

وأضاف شقير أن هذه الخطوات تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يسهم قطاع الطاقة في تمويل برامج التنويع الاقتصادي والتوسع في التصنيع والسياحة والاقتصاد الرقمي.

وأشار شقير إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار التهديدات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي قد تؤثر على المسارات البديلة، إضافة إلى أن أي تهدئة مستدامة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع العلاوات السعرية وإعادة المنافسة بين المنتجين.

وأكد شقير أن إدارة المخاطر الاستثمارية تتطلب تحقيق توازن بين الاستثمارات في قطاع الطاقة وأصول النمو في القطاعات غير النفطية، مثل الذكاء الاصطناعي واللوجستيات، بما يضمن بناء محافظ استثمارية أكثر قدرة على مواجهة التقلبات.

توقعات استثمارية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن أرامكو مرشحة للاستفادة من مرونتها التصديرية خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار التركيز على تحسين مستويات التسعير والحفاظ على حصتها في الأسواق الآسيوية.

وأضاف شقير أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للمستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في قطاع الطاقة السعودي والخليجي، مع إعطاء الأولوية للشركات التي تمتلك بنية تحتية استراتيجية وتدفقات نقدية قوية.

وأشار شقير إلى أن الأزمة الحالية قد تدفع إلى استثمارات إضافية في خطوط الأنابيب والموانئ البديلة على مستوى المنطقة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات الخليجية.

وأكد شقير أن نجاح تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة يعتمد على فهم العلاقة بين الجيوسياسة والبنية التحتية وآليات التسعير، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يركزون على القيمة طويلة الأجل في الأصول الاستراتيجية سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الهيكلية الجارية في أسواق الطاقة العالمية.