سامر شقير: الطائف تُقدِّم نموذجًا جديدًا للاستثمار في الوجهات السياحية الإقليمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الانتعاش السياحي الذي تشهده محافظة الطائف خلال موسم صيف 2026 يعكس تحولًا أوسع في هيكل الاقتصاد السعودي، مع تزايد مساهمة السياحة والترفيه والقطاعات المرتبطة بهما في دعم النمو غير النفطي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستفتح المجال أمام فرص استثمارية تتجاوز المشاريع السياحية العملاقة لتشمل الوجهات الإقليمية التي تجمع بين الطلب المحلي القوي والبنية التحتية القابلة للتطوير.
وأوضح سامر شقير، أن قطاع السياحة في محافظة الطائف شهد خلال صيف 2026 نموًا ملحوظًا مدفوعًا بتوسع الاستثمارات وارتفاع معدلات الإنفاق، حيث ارتفع الإنفاق على الترفيه بنسبة 25 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى 27.2 مليون ريال في يونيو، مقارنة بنحو 21.7 مليون ريال خلال الفترة المماثلة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا الأداء يتجاوز نطاق الموسمية التقليدية، ويعكس تحولًا هيكليًّا في أنماط الإنفاق داخل الاقتصاد السعودي، خصوصًا مع استمرار نمو الطلب على التجارب الترفيهية والإيوائية والخدمات المرتبطة بالسياحة.
وقال سامر شقير: إن هذه المؤشرات تمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إشارات مبكرة على وجود فرص في قطاعات الضيافة والترفيه والنقل والخدمات المرتبطة بها، ضمن إطار رؤية 2030 التي رفعت مستهدف عدد الزوار إلى 150 مليون زائر بحلول نهاية العقد.
وأكد سامر شقير، أن تخصيص رأس المال نحو الوجهات الإقليمية التي تمتلك مقومات طبيعية وبنية تحتية قابلة للتطوير يمكن أن يوفر فرصًا لعوائد مستدامة، خصوصًا مع استمرار نمو السياحة الداخلية وتوسع قاعدة الطلب المحلي.
نمو السياحة يعكس تحولًا في الاقتصاد غير النفطي
وأوضح سامر شقير، أن انتعاش الحركة السياحية في الطائف يأتي في توقيت مهم بالنسبة للاقتصاد السعودي، في ظل استمرار القطاع السياحي في تعزيز مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي.
وأشار شقير، إلى أن إجمالي الإنفاق السياحي في المملكة بلغ نحو 304 مليارات ريال خلال عام 2025، فيما يؤكد ارتفاع الإنفاق الترفيهي في الطائف بنسبة 25 بالمئة إلى 27.2 مليون ريال خلال يونيو انتقال جزء متزايد من الإنفاق المحلي نحو تجارب ترفيهية وإيوائية أكثر تنوعًا.
وقال شقير: إن هذه الأرقام لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مؤشرات شهرية منفصلة، وإنما باعتبارها جزءًا من ديناميكية أوسع لإعادة توزيع الإنفاق الاستهلاكي داخل المملكة، وهو ما يفرض على رأس المال المؤسسي إعادة تقييم الفرص في الوجهات السياحية الإقليمية.
وأضاف شقير، أن المستثمرين أصبحوا أمام سوق سياحية أكثر تنوعًا، لا تعتمد فقط على الوجهات الساحلية أو المدن الكبرى، وإنما تمتد إلى المناطق التي تتمتع بمقومات طبيعية ومناخية وثقافية يمكن تحويلها إلى منتجات سياحية قابلة للتوسع.
الطائف تتحول إلى منظومة سياحية متكاملة
وأشار سامر شقير، إلى أن نمو السياحة في الطائف يعتمد على مزيج من المقومات الطبيعية والاستثمارات الحكومية والخاصة، موضحًا أن عدد المنشآت السياحية والأنشطة المرتبطة بها ارتفع إلى 124 منشأة، من بينها دخول 23 مطعمًا جديدًا، مضيفًا أن إجمالي عمليات البيع في المحافظة تجاوز 25 مليون عملية خلال يونيو، بإجمالي مبيعات بلغ 1.3 مليار ريال.
وأوضح شقير، أن النقل الجوي تصدر الأنشطة من حيث نمو قيمة المبيعات بنسبة 33 بالمئة، يليه قطاع الترفيه والثقافة بنسبة 12.8 بالمئة، ثم الفنادق بنسبة 11.2 بالمئة.
وقال شقير، إن توزيع النمو على هذه القطاعات يكشف أن الطلب السياحي في الطائف لم يعد مقتصرًا على الإقامة الفندقية التقليدية، وإنما أصبح يمتد إلى منظومة متكاملة تشمل النقل والترفيه والثقافة والمطاعم والخدمات المرتبطة بتجربة الزائر.
وأشار شقير، إلى أن هذا النوع من النمو يرفع من جاذبية الاستثمار في سلاسل القيمة السياحية، حيث يمكن للمستثمرين الاستفادة من نمو الطلب في أكثر من نشاط بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات.
السياحة الداخلية تدعم فرص الاستثمار
وأوضح سامر شقير، أن الصورة المحلية تتوافق مع الاتجاه الوطني الأوسع، حيث سجلت المملكة خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 37.2 مليون رحلة سياحية بإجمالي إنفاق بلغ 82.7 مليار ريال، مدفوعة بشكل أساسي بالسياحة الداخلية التي ارتفعت بنسبة 16 بالمئة.
وأشار شقير، إلى أن هذه الأرقام تأتي بالتزامن مع رفع مستهدفات رؤية 2030 إلى 150 مليون زائر، بعد تجاوز الهدف الأصلي البالغ 100 مليون زائر قبل الموعد المحدد.
وقال سامر شقير: "النمو في الوجهات الإقليمية مثل الطائف لا يمثل مجرد زيادة في الإشغال الفندقي، بل يعكس إعادة تسعير الأصول السياحية بناء على الطلب المحلي المستدام، وهو ما يتطلب من المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم محافظهم بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الوجهات الساحلية الكبرى".
وأكد شقير، أن استمرار نمو السياحة الداخلية يمنح الوجهات الإقليمية قاعدة طلب أكثر استقرارًا، ويمكن أن يساهم في تقليل الاعتماد على المواسم السياحية المحدودة، شرط تطوير المنتجات والخدمات والبنية التحتية بما يتناسب مع احتياجات الزوار.
مشاريع جديدة تعزز الطاقة الاستيعابية
وقال سامر شقير: إن أمانة محافظة الطائف طرحت ستة مشاريع استثمارية تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتنويع المنتجات السياحية، من بينها تطوير وتشغيل حديقة الملك فهد وحديقة السنابل ومنتجع الاستشفاء في الهدا.
وأشار شقير، إلى أن المشاريع تشمل كذلك مشروع العثيم هيلز على طريق الهدا بمساحة تقارب 250 ألف متر مربع، والذي يضم مدينة ألعاب ومناطق للمغامرات ومرافق تجارية وترفيهية، مضيفًا أن المبادرات تتضمن أيضًا مخيم أهوي للسياحة البيئية في الشفا، وقرية تنال، والمنتزه الوطني في الهدا والشفا.
وأوضح شقير، أن هذه المشاريع تتماشى مع توجه صندوق الاستثمارات العامة الذي أدرج السياحة والسفر والترفيه ضمن المنظومات الست الرئيسية في استراتيجيته للفترة 2026 إلى 2030.
وأكد شقير، أن تنوع المشاريع المقترحة بين الترفيه والاستشفاء والسياحة البيئية والمرافق التجارية يمكن أن يساهم في توسيع قاعدة الطلب وجذب شرائح مختلفة من الزوار، وهو ما يعزز فرص الاستثمار في المنتجات السياحية المتخصصة.
