بوابة أنا آدم

سامر شقير: تايوان تُعيد تعريف أمن الطاقة كشرط للاستثمار في الرقائق والذكاء الاصطناعي

الأحد 9 أغسطس 2026 06:32 مـ 24 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات الأخيرة في سوق الغاز التايواني تكشف تحول أمن الطاقة إلى عنصر أساسي في تقييم مخاطر الاستثمارات التكنولوجية وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن اعتماد الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها أشباه الموصلات، على إمدادات كهرباء مستقرة يجعل مرونة الطاقة جزءًا من معادلة تخصيص رأس المال.

وأوضح شقير، أن تايوان تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة؛ فقد استوردت أكثر من 94% من احتياجاتها من الطاقة في 2024، بينما شكل الغاز الطبيعي نحو 43% من توليد الكهرباء في العام نفسه، كما أغلقت البلاد آخر مفاعل نووي عامل لديها في 2025، ما عزز أهمية الغاز والطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء.

وأشار شقير، إلى أن اضطرابات إمدادات الغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط دفعت شركة CPC التايوانية إلى زيادة مشترياتها من السوق الفورية وتنويع مصادرها، ووفق بيانات S&P Global، كانت قطر توفر قرابة 40% من إمدادات تايوان المتعاقد عليها طويلة الأجل، بينما شهدت الشحنات الأمريكية إلى السوق التايوانية ارتفاعًا ملحوظًا مع سعي المشترين إلى تعويض الإمدادات المتأثرة.

وأضاف شقير، أن السلطات التايوانية تمكنت حتى الآن من تجنب نقص فعلي في الغاز أو الكهرباء، وأكدت وزارة الاقتصاد أن المخزونات ظلت فوق المستويات الآمنة وأن إمدادات الطاقة كانت مستقرة. كما أعلنت السلطات في مايو أن لديها نحو 12 يومًا من مخزون الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب العمل على تأمين الإمدادات المستقبلية.

ويرى شقير، أن الدلالة الاستثمارية الأهم لا تكمن في حدوث انقطاع كهربائي، وإنما في تكلفة منع حدوثه، فاضطراب طرق التجارة أو ارتفاع أسعار الغاز الفورية يمكن أن يفرض تكاليف إضافية على الاقتصادات كثيفة استهلاك الطاقة، حتى عندما تستمر المصانع في العمل، ومن هنا، يصبح تنويع الموردين، وزيادة التخزين، وتأمين عقود طويلة الأجل، عناصر يمكن أن تؤثر مباشرة في تقييم الشركات الصناعية والتكنولوجية.

وأكد شقير، أن صناعة أشباه الموصلات تمثل حالة نموذجية لهذه المعادلة، لأن استمرارية الإنتاج تتطلب كهرباء وغازات صناعية ومياه وبنية تحتية تعمل دون انقطاع. وبالتالي، فإن تقييم شركات التكنولوجيا المتقدمة يجب ألا يعتمد على هوامش الربح والحصة السوقية فقط، بل أيضًا على قدرتها على إدارة مخاطر الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأشار شقير، إلى أن التطورات الأخيرة يمكن أن تدعم استثمارات إضافية في محطات استقبال وتخزين الغاز، والبنية التحتية للطاقة، ومصادر الإمداد المتنوعة، إلى جانب تقنيات كفاءة الطاقة والتخزين، كما أن اضطراب إمدادات الهيليوم في المنطقة أظهر أهمية تنويع مصادر الغازات الصناعية، رغم أن شركات الرقائق تمكنت من الحفاظ على استقرار عملياتها بفضل المخزونات والعقود ومصادر التوريد المتعددة.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الدرس الاستثماري من تايوان يتجاوز قطاع الغاز، موضحًا أن رأس المال العالمي يتجه بصورة متزايدة إلى تقييم «مرونة الأصول» بجانب عوائدها، قائلًا: إن الشركات القادرة على تأمين الطاقة وتنويع الموردين وتحمل الصدمات الجيوسياسية ستكون أكثر قدرة على حماية التدفقات النقدية، بينما ستواجه الأصول شديدة الاعتماد على مصدر واحد علاوة مخاطر أعلى في السنوات المقبلة.