سامر شقير: 24 ألف سجل تجاري لنقل الأثاث تكشف تحوُّل الخدمات المنزلية إلى فرصة استثمارية واعدة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ وصول عدد السجلات التجارية لنشاط نقل الأثاث في السعودية إلى 24,139 سجلًا بنهاية الربع الأول من 2026 يمثل مؤشرًا واضحًا على اتساع سوق الخدمات المنزلية وتحولها إلى قطاع أكثر تنافسية وتنظيمًا، مشيرًا إلى أن الرياض تستحوذ وحدها على نحو 46% من إجمالي السجلات، بواقع 11,136 سجلًا، تليها مكة المكرمة بـ4,511 سجلًا والمنطقة الشرقية بـ2,952 سجلًا.
وأوضح شقير، أن هذا التوسع لا ينبغي قراءته باعتباره زيادة كمية في أعداد المنشآت فقط، بل باعتباره انعكاسًا لتغير أنماط الطلب الاستهلاكي ونمو الخدمات المرتبطة بالحركة السكنية، في ظل منافسة متزايدة بين الشركات والتطبيقات المتخصصة في نقل الأثاث والتدبير المنزلي.
ووفق بيانات رصدتها «الاقتصادية»، تبدأ تكلفة نقل الحمولة الواحدة داخل الرياض من نحو 300 ريال، وقد تتجاوز 1,500 ريال بحسب كمية الأثاث وعدد العمال والخدمات الإضافية مثل الفك والتركيب والتغليف.
ويرى شقير، أن اتساع قاعدة مقدمي الخدمة يفرض على المستثمرين الانتقال من التركيز على حجم السوق وعدد السجلات إلى تقييم جودة نماذج الأعمال وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة، فالمنافسة السعرية وحدها قد تضغط على الهوامش، بينما تمنح الرقمنة وإدارة الأسطول وتحسين جدولة الطلب والتكامل بين النقل والتغليف والتخزين والصيانة فرصًا أكبر لبناء شركات قابلة للتوسع.
وأضاف شقير، أن الاستثمار المؤسسي في هذا النوع من الأسواق يجب أن يركز على الشركات التي تمتلك قدرات تشغيلية واضحة، وحوكمة قوية، وقاعدة عملاء قابلة للاحتفاظ، بدلًا من مطاردة النمو العددي في السجلات التجارية، كما أن تفاوت جودة الخدمات رغم انخفاض الأسعار والعروض الترويجية يجعل الكفاءة التشغيلية والالتزام بالمواعيد وحماية ممتلكات العملاء عناصر حاسمة في بناء ميزة تنافسية مستدامة.
وأشار شقير، إلى أن نمو الخدمات المنزلية يتقاطع مع مسار أوسع في الاقتصاد السعودي يستهدف تنويع النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص والقطاعات غير النفطية، وهي توجهات أساسية ضمن رؤية السعودية 2030.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية في سوق الخدمات المنزلية السعودي لا تكمن في كثرة اللاعبين فحسب، وإنما في قدرة الشركات على تحويل الطلب المتنامي إلى عمليات أكثر كفاءة، وخدمات أكثر موثوقية، ومنصات رقمية قابلة للتوسع، بما يدعم تخصيص رأس المال نحو نماذج أعمال قادرة على خلق قيمة طويلة الأجل.
