سامر شقير: الاستثمار في صُناع المحتوى لم يعد مضاربة على الشهرة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين بدأوا يتعاملون مع صناع المحتوى على يوتيوب كأصول استثمارية، عبر تمويلهم مقابل حصة من الإيرادات الإعلانية، في تحول يعيد تعريف الطبقة الوسطى من المبدعين الرقميين ككيانات تجارية ذات تدفقات نقدية قابلة للقياس.
وأضاف شقير، أن اقتصاد صناع المحتوى مرشح للوصول إلى نحو 480 مليار دولار بحلول 2027، مدفوعًا بتنويع مصادر الدخل نحو المنتجات والعلامات التجارية والاستوديوهات المستقلة، ما يتيح فرصًا لأصول ذات نمو مزدوج الرقم وارتباط محدود نسبيًّا بالأسواق التقليدية.
تمويل جديد لصناع المحتوى
أوضح سامر شقير أن صانع المحتوى لم يعد مجرد فرد يعتمد على الشهرة، بل أصبح نشاطاً تجارياً يولد إيرادات إعلانية منتظمة، إذ يحصل الشركاء المؤهلون عبر يوتيوب، المملوكة لشركة ألفابت، على 55% من عائدات الإعلانات التي توزعها المنصة.
وأشار شقير إلى ظهور أدوات تمويل تقدم دفعات نقدية مسبقة مقابل حصة مؤقتة من الإيرادات، إلى جانب خدمات البيانات والتحليلات.
وفي بريطانيا، أطلقت شركة ناغيت صندوقاً بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، نحو 6.7 مليون دولار، لتمويل صناع المحتوى المحليين من الطبقة الوسطى. عالمياً، أعلنت وحدة تابعة لشركة الاستثمار المباشر تي بي جي مشروعاً مشتركاً بقيمة 250 مليون دولار مع وكالة كرييتف أرتيستس إيجنسي للاستثمار في أعمال صناع المحتوى على يوتيوب، بينما حصل مستر بيست على استثمار بقيمة 200 مليون دولار من شركة بيتماين إيميرشن تكنولوجيز.
اقتصاد بـ480 مليار دولار يعيد جذب رأس المال
قال سامر شقير إن غولدمان ساكس توقعت نمو اقتصاد صناع المحتوى من 250 مليار دولار في 2023 إلى 480 مليار دولار في 2027، مع وصول إنفاق العلامات التجارية الأمريكية إلى 21 مليار دولار على الأقل هذا العام، أي ما يقارب ضعف مستواه في 2022.
وأضاف شقير أن منظومة يوتيوب في الولايات المتحدة ساهمت بنحو 55 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي ودعمت أكثر من 490 ألف وظيفة بدوام كامل.
ولفت إلى أن المبدعين يتوسعون في المنتجات الغذائية والملابس والتطبيقات، بما يخلق احتياجات تمويلية جديدة، بالتزامن مع ارتفاع نشاط الاندماجات والاستحواذات في 2026.
المحتوى يتحول إلى أصل طويل الأجل
أشار سامر شقير إلى أن المستثمرين باتوا يدرسون أدوات مثل التمويل مقابل حصة من الإيرادات المستقبلية، والاستحواذ على كتالوجات المحتوى الخلفية باعتبارها أصولاً إعلامية طويلة الأجل تشبه حقوق النشر الموسيقية ومكتبات الأفلام.
وأكد شقير أن «تخصيص رأس المال نحو صناع المحتوى لم يعد مضاربة على الشهرة، بل استثماراً في تدفقات إيرادات قابلة للتنبؤ»، مشدداً على أهمية جودة المحتوى واستدامة النموذج التشغيلي بدلاً من التركيز على عدد المشتركين فقط.
الخليج أمام فرصة استثمارية جديدة
قال سامر شقير إن التحول يتقاطع مع رؤية السعودية 2030 التي تضع الاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى والإعلام ضمن مسارات التنويع، مع نمو قاعدة المستخدمين العرب وتوسع الإنفاق الإعلاني المحلي.
وأضاف شقير أن صناديق مثل صندوق الاستثمارات العامة يمكنها دعم منظومات الإعلام الرقمي والابتكار في المحتوى، بينما قد يتيح تطور سوق رأس المال السعودي و«تداول» تطوير أدوات تمويل مرتبطة بالاقتصاد الرقمي، بشرط وجود أطر حوكمة واضحة.
وأكد أن «الفرصة في المنطقة تكمن في ربط المحتوى المحلي بالأسواق العالمية»، معتبراً أن صناع المحتوى السعوديين والخليجيين أصحاب الجماهير المستدامة يمكن أن يصبحوا جسراً لتدفقات رأس المال نحو الترفيه والسياحة والابتكار.
الخوارزميات والسمعة أبرز المخاطر
أوضح سامر شقير أن الاستثمار في هذه الفئة يظل معرضاً لتقلبات خوارزميات المنصات، وتغير سياسات الإعلان، ومخاطر السمعة، إضافة إلى مخاطر الاعتماد على منصة واحدة، ما يفرض تنويع مصادر الدخل.
وأضاف شقير أن الكتالوجات الخلفية ذات الأداء المستقر يمكن أن تولد عوائد طويلة الأجل شبيهة بأصول الإعلام التقليدية، فيما يؤدي تدفق رأس المال إلى ظهور صناديق ووسطاء متخصصين في الطبقة الوسطى من المبدعين.
الشهرة وحدها لم تعد كافية
خلص سامر شقير إلى أن تحول نجوم يوتيوب إلى فئة أصول استثمارية يعكس نضج الاقتصاد الرقمي وقدرته على جذب رأس المال المؤسسي، متوقعاً اتساع دائرة الاستثمار إلى أسواق إقليمية جديدة، خصوصاً الخليج.
وأكد شقير أن التحدي الأساسي أمام المستثمرين سيكون بناء نماذج تقييم تستند إلى مقاييس تشغيلية قابلة للتحقق بدلاً من مؤشرات الشهرة وحدها، مع استمرار البحث عن النمو الهيكلي وتنويع المحافظ خلال 2026.
