14 مليار جنيه على الطاولة.. سامر شقير: طرح «مصر لتأمينات الحياة» يختبر جاذبية رأس المال الأجنبي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التنافس بين ست مؤسسات استثمارية دولية وأفريقية وعربية على حصة 10% من «مصر لتأمينات الحياة» عكس تحولًا مهمًا في توجهات رأس المال نحو الأصول المالية المصرية ذات التدفقات المستقرة.
وأوضح شقير، أن الطرح المرتقب يستهدف جمع نحو 14 مليار جنيه، ما يجعله الأكبر في تاريخ البورصة المصرية، مع تخصيص 10% للمستثمرين المؤسسيين و10% للجمهور.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن اهتمام مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب صناديق إقليمية، عزز جاذبية الصفقة، التي يُستهدف تنفيذها خلال الربع الأخير من 2026 أو قبل نهاية العام، بقيادة بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي يشرف عليه صندوق مصر السيادي.
شركة ذات تدفقات مستقرة
وأوضح سامر شقير، أن التنافس على حصة الأقلية كشف عن جاذبية أوسع لأسواق رأس المال الناشئة، خصوصًا مع بحث المستثمرين الدوليين عن شركات تأمين حياة تتمتع بحصة سوقية كبيرة وتدفقات نقدية متكررة.
ولفت شقير، إلى أن «مصر لتأمينات الحياة» تأسست عام 1900، وتستحوذ على نحو 22% من سوق تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال، فيما بلغت حقوق ملكيتها نحو 42 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مدعومة بنمو تشغيلي مستدام.
وقال شقير: إن الصفقة تندرج ضمن سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارجات، الذي توجه عائداته بالكامل إلى خفض الدين العام، مشيرًا إلى أن وثائق مراجعة برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي سبق أن تحدثت عن مباحثات متقدمة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بشأن حصة محتملة.
14 مليار جنيه لتعميق السوق
وأضاف سامر شقير، أن الطرح، الذي يُتوقع أن يجمع نحو 14 مليار جنيه، أي ما يعادل حوالي 270 مليون دولار وفق الأسعار السائدة سابقًا، سيزيد وزن الأصول المالية المدرجة ويدعم جذب تدفقات أجنبية مباشرة وغير مباشرة.
وأشار شقير، إلى أن مصر كانت تسعى بالتوازي إلى توسيع قاعدة الملكية الخاصة وتعميق السيولة، بعد القيد المؤقت للشركة واستكمال المتطلبات التنظيمية وإعداد القوائم المالية وفق المعايير الدولية.
واعتبر شقير، أن مشاركة مؤسسات إنمائية دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قدمت دعمًا إضافيًّا للثقة، خصوصًا وسط التحديات الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسعار الفائدة العالمية.
رأس المال يبحث عن الجودة
وقال سامر شقير: إن دخول مؤسسات إنمائية دولية وصناديق إقليمية مرحلة التفاوض قبل الطرح العام عكس تقييمًا إيجابيًّا للحوكمة والشفافية، مشيرًا إلى أن رأس المال المؤسسي كان يبحث عن تعرض انتقائي لقطاعات تتمتع بحواجز دخول مرتفعة وتدفقات تعاقدية طويلة الأجل.
وأضاف شقير، أن مثل هذه الصفقات غالبًا ما سبقت موجات أوسع من تخصيص رأس المال في أسواق الدين والأسهم المحلية، خاصة عندما تزامنت مع برامج إصلاح مدعومة دوليًّا.
ومن المنظور الكلي، أوضح شقير أن الطرح دعم جهود البنك المركزي والحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، عبر تعزيز الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل، كما فتح المجال أمام صناديق التقاعد ومديري الأصول الإقليميين للنظر إلى التأمين على الحياة كأداة لتنويع محافظ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتزامن مع نمو الطبقة المتوسطة والطلب على الادخار والمعاشات.
فرص هيكلية ومخاطر قائمة
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع تأمينات الحياة يمتلك فرصًا هيكلية مدفوعة بالتركيبة السكانية والشمول المالي، في ظل انخفاض معدل انتشار التأمين نسبيًّا مقارنة بالمعايير الإقليمية.
وأضاف شقير، أن تحسين الحوكمة والإدراج قد يعززان قدرة اللاعبين المحليين والإقليميين على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
لكنه حذر من استمرار مخاطر تقلبات سعر الصرف والتضخم، إلى جانب تفاوت السيولة المحلية واحتمال تأثير ذلك في الطلب على الطرح العام، قائلًا: إن المستثمرين المؤسسيين كانوا يركزون على جودة الأرباح واستدامة نمو الأقساط أكثر من التقييم اللحظي، ما يمنح الشركات ذات الحصة السوقية الكبيرة والميزانيات القوية قدرة أكبر على تحمل الضغوط الكلية.
اختبار لبرنامج الطروحات
ورجح سامر شقير، أن تكون صفقة «مصر لتأمينات الحياة» اختبارًا عمليًّا لجاذبية برنامج الطروحات المصرية في 2026، موضحًا أن نجاحها في جذب طلب مؤسسي قوي وتسعير يعكس القيمة العادلة قد يشجع على تسريع إدراجات أخرى في القطاعين المالي والطاقة، ويرفع وزن السوق المصرية في المؤشرات الإقليمية والعالمية.
وأكد شقير، أن الاتجاه الأوسع يتمثل في إعادة تخصيص رأس المال العالمي نحو الأسواق التي تجمع بين الإصلاحات الهيكلية والأصول ذات التدفقات المستقرة، لافتًا إلى أن الصفقات المدعومة بمؤسسات إنمائية غالبًا ما خلقت أثرًا مضاعفًا في ثقة المستثمرين.
واختتم سامر شقير بأن التنفيذ الدقيق للطرح وتسعيره وتوزيع الحصص بين المؤسسات والجمهور سيحدد ما إذا كانت الصفقة مجرد خطوة ضمن برنامج الخصخصة، أم نقطة تحول حقيقية في عمق أسواق رأس المال المصرية وقدرتها على جذب تدفقات مستدامة.
