سامر شقير: المرايا الفضائية تختبر قدرة رأس المال على تمويل تقنيات الطاقة الناشئة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الموافقة التنظيمية الأمريكية على اختبار قمر صناعي يحمل مرآة عاكسة عملاقة تمثل نقطة تحول محتملة في أسواق الطاقة المتجددة والبنية التحتية الفضائية، موضحًا أن التقنية قد تتيح إعادة توجيه أشعة الشمس إلى مناطق محددة على الأرض بعد الغروب، بما يمدد ساعات تشغيل المزارع الشمسية ويوفر إضاءة واسعة النطاق.
وأضاف شقير، أن موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) لشركة Reflect Orbital في يوليو 2026 تسمح باختبار قمر تجريبي يحمل مرآة رقيقة قابلة للانتشار بمساحة تقارب 18 مترًا مربعًا في مدار أرضي منخفض، بهدف توجيه أشعة الشمس نحو منطقة يصل قطرها إلى نحو 5 كيلومترات.
من تجربة فضائية إلى نموذج تجاري
وأوضح سامر شقير، أن الشركة تخطط، في حال نجاح التجربة، لنشر أسطول يصل إلى آلاف الأقمار خلال السنوات المقبلة، وفق نموذج «الخدمة حسب الطلب»، مشيرًا إلى أنها جمعت أكثر من 35 مليون دولار من مستثمرين، بينهم Sequoia Capital وLux Capital، بما يعكس اهتمام رأس المال المخاطر بالتقنيات الفضائية التجارية.
وقال شقير: إن المستثمرين المؤسسيين يبحثون بصورة متزايدة عن أصول قادرة على توليد تدفقات نقدية مستقلة عن دورات الطاقة الأحفورية، معتبرًا أن التقنيات الفضائية التجارية تنتقل تدريجيًّا من نطاق المشاريع البحثية إلى فئات أصول قابلة للتسعير والاستثمار طويل الأجل.
الطاقة الشمسية أمام معادلة جديدة
وأشار سامر شقير، إلى أن المشروع يأتي وسط حاجة متزايدة لرفع قدرات الطاقة المتجددة، بالتزامن مع قيود التخزين والشبكات، موضحًا أن المزارع الشمسية تعتمد على ساعات النهار، وهو ما يؤثر في معامل القدرة واقتصاديات المشاريع.
وأضاف شقير، أن تمديد الإضاءة الشمسية لساعات إضافية قد يحسن العائد على الاستثمار في المحطات القائمة، خاصة بالمناطق ذات الإشعاع الشمسي المرتفع، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى مخاوف تتعلق بتأثير الإضاءة الاصطناعية على الأرصاد الفلكية والإيقاعات البيولوجية وسلامة الطيران، فضلًا عن تحذيرات جمعيات فلكية دولية من تأثير هذه الأقمار في الرصد البصري.
وقال شقير: إن التحول لا يمثل ابتكارًا تقنيًّا فحسب، بل يعيد تسعير مخاطر الفضاء في المحافظ المؤسسية، موضحًا أن فهم العلاقة بين تكلفة الإطلاق ودقة التوجيه والعائد التجاري سيكون حاسمًا في قرارات تخصيص رأس المال.
السعودية والخليج أمام فرصة تنويع
أكد سامر شقير، أن السعودية ودول الخليج تمتلك مصالح استراتيجية في هذه التقنيات، خصوصًا مع استهداف المملكة زيادة قدرات الطاقة المتجددة وتوسيع استثمارات المزارع الشمسية والبنية التحتية المرتبطة بها، بالتوازي مع بناء وكالة الفضاء السعودية قدرات وطنية في التصنيع والتشغيل الفضائي.
وأوضح شقير، أن المملكة أبدت اهتمامًا مبكرًا بمفاهيم الطاقة الشمسية الفضائية ضمن جهود التنويع بعيدًا عن الهيدروكربونات، فيما يمكن أن تجد المرايا الفضائية تطبيقات محتملة في مشاريع مثل نيوم، ودعم الإضاءة والزراعة في المناطق النائية، ورفع كفاءة محطات الطاقة الشمسية الصحراوية.
وأضاف شقير، أن وفرة رأس المال السيادي والمرونة التنظيمية النسبية تمنح الاقتصاد السعودي والخليجي ميزة في استيعاب التقنيات الجديدة، لكن نجاحها يتطلب إدماجها ضمن استراتيجية رأسمالية لا تتجاهل المخاطر البيئية والتنظيمية طويلة الأجل.
المستثمرون يترقبون الاختبار
قال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون نتائج الاختبار التجريبي عن كثب، إذ قد يؤدي نجاحه إلى جولات تمويل أكبر وشراكات مع مشغلي المزارع الشمسية والحكومات، بينما قد يدفع التعثر التقني أو التنظيمي رأس المال المخاطر نحو تقنيات أخرى للفضاء أو تخزين الطاقة.
وحذر شقير من المبالغة في تقدير الإمكانات قصيرة الأجل للتقنيات الناشئة، مؤكدًا أن المستثمر الذكي يبحث عن نقاط دخول توفر هامش أمان مقابل المخاطر غير المسعرة، فيما قد تمثل هذه المشاريع فرصة للصناديق السيادية والأسهم الخاصة في المنطقة لتنويع المحافظ نحو الطاقة النظيفة والفضاء، بشرط وجود حوكمة قوية ورؤية واضحة للعائد.
المخاطر تحدد قابلية التوسع
أشار سامر شقير، إلى أن أبرز المخاطر تشمل التأثيرات البيئية والفلكية، وصعوبة تحقيق دقة التوجيه والاستقرار المداري، والمنافسة من تخزين الطاقة الأرضية وتقنيات توليد الكهرباء الليلية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإطلاق والصيانة خلال المراحل الأولى.
ورأى شقير، أن الفرص تتمثل في خلق سوق جديدة لخدمات «الضوء حسب الطلب»، وتحسين اقتصاديات الطاقة الشمسية، وتعزيز تنافسية الدول التي تستثمر مبكرًا في البنية التحتية الفضائية، فضلًا عن فرص التصنيع والمحتوى المحلي والخدمات المرتبطة بها في الخليج.
واختتم رائد الاستثمار بأن تخصيص رأس المال في هذه المرحلة يجب أن يكون انتقائيًّا ومدفوعًا بفهم المخاطر الهيكلية، مؤكدًا أن الشركات القادرة على تحويل الابتكار إلى تدفقات نقدية قابلة للتكرار ستكون الأوفر حظًا في دورة الاستثمار المقبلة، وأن نتائج الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كانت المرايا الفضائية ستصبح فئة أصول استثمارية حقيقية أم تظل تجربة محدودة.
