سامر شقير: توسُّع تقنيات CAR-T نحو الأورام الصلبة يفتح آفاقًا جديدة لتخصيص رأس المال في الرعاية الصحية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات المتسارعة في تقنيات علاج الأورام المناعية، وخاصة المحاولات الجديدة لتوسيع نطاق علاجات الخلايا التائية المعدلة وراثيًّا CAR-T من سرطانات الدم إلى الأورام الصلبة، تمثل تحولًا محتملًا في قطاع التكنولوجيا الحيوية، يمكن أن يعيد تشكيل خريطة الاستثمار وتدفقات رأس المال في قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات المقبلة، مع التأكيد على أن هذه التقنيات لا تزال في مراحلها التجريبية وتحتاج إلى إثبات سلامتها وفعاليتها في الدراسات السريرية قبل تقييم إمكاناتها التجارية بصورة نهائية.
وأوضح سامر شقير، أن أهمية هذه التطورات الاستثمارية تنبع من حجم السوق المحتمل للأورام الصلبة، التي تمثل نحو 90% من حالات السرطان لدى البالغين، مشيرًا إلى أن نجاح أي منصة علاجية في التغلب على العقبات البيولوجية التي حدت تاريخيًّا من استخدام CAR-T في هذه الأورام يمكن أن يوسع بصورة كبيرة قاعدة المرضى المستفيدين ويعيد رسم سلاسل القيمة في قطاع الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.
وأشار سامر شقير، إلى أن علاجات CAR-T حققت خلال العقد الماضي نتائج مهمة في عدد من سرطانات الدم، إلا أن تطبيقها على الأورام الصلبة واجه تحديات أكثر تعقيدًا، من بينها عدم وجود أهداف واضحة ومحددة على سطح الخلايا السرطانية يمكن استهدافها بصورة انتقائية، إلى جانب البيئة الدقيقة للورم التي تتميز بدرجات متفاوتة من تثبيط الاستجابة المناعية، فضلًا عن صعوبات وصول الخلايا العلاجية إلى الورم والحفاظ على نشاطها داخله.
وأوضح سامر شقير، أن بعض المنصات البحثية الجديدة تحاول تجاوز هذه العقبات من خلال جعل الخلايا السرطانية تعرض بصورة مؤقتة علامة جزيئية يمكن لخلايا CAR-T التعرف عليها، مثل CD19، باستخدام إشارات مرتبطة ببيئة الورم، بما في ذلك انخفاض الأكسجين أو تقنيات الموجات فوق الصوتية المركزة.
وأضاف سامر شقير، أن النتائج الأولية التي ظهرت في نماذج مختبرية وحيوانية تشير إلى إمكانية تحقيق انكماش ملحوظ في الأورام ضمن ظروف تجريبية، كما أظهرت بعض النماذج قدرة الاستجابة المناعية على الانتشار حتى عندما تعرضت نسبة محدودة فقط من الخلايا للعلامة المؤقتة، إلا أن هذه النتائج لا تزال قبل سريرية ولا يمكن اعتبارها دليلًا على فعالية العلاج لدى البشر قبل إجراء التجارب السريرية اللازمة.
وأكد شقير، أن الانتقال من النتائج المختبرية والحيوانية إلى علاج آمن وفعال لدى المرضى يمثل المرحلة الأكثر أهمية في تحديد القيمة العلمية والتجارية لهذه المنصات، مشيرًا إلى أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع هذه التقنيات باعتبارها فرصًا ذات إمكانات مرتفعة ولكنها مصحوبة بدرجات كبيرة من المخاطر العلمية والتنظيمية.
وقال سامر شقير: إن التركيز على التقنيات التي تحول العقبات البيولوجية إلى فرص قابلة للقياس يسمح بتوجيه رؤوس الأموال نحو مراحل التطوير المبكرة التي تحمل إمكانات عائد مرتفعة، مع إدارة المخاطر عبر التنويع بين المنصات المختلفة، موضحًا أن هذا النهج يعكس تحولًا متزايدًا في سلوك صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال المغامر نحو الشركات التي تجمع بين الهندسة الحيوية والتحكم الدقيق في توقيت ومكان تفعيل العلاج.
ومن منظور تخصيص رأس المال، يرى شقير أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون تقييم الشركات التي تمتلك تقنيات قادرة على معالجة العقبات الرئيسية في علاج الأورام الصلبة، وفي مقدمتها توصيل المكونات الجينية إلى الورم، وتفعيل العلاج في المكان والوقت المناسبين، وتقليل التأثيرات الجانبية، وتحسين قدرة الخلايا العلاجية على العمل داخل البيئة الدقيقة للورم.
وأكد شقير، أن تقنيات توصيل البرامج الجينية، سواء باستخدام الجسيمات الدهنية النانوية أو الفيروسات المعدلة أو غيرها من المنصات، يمكن أن تمثل عنصرًا حاسمًا في تحديد الشركات القادرة على الانتقال من مرحلة البحث والتطوير إلى التطبيقات السريرية والتجارية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين يبحثون اليوم عن تقنيات تمنح الأطباء سيطرة أكبر على توقيت ومكان تفعيل العلاج، لأنها يمكن أن تقلل المخاطر الجانبية وتفتح الباب أمام تطبيقات علاجية أوسع، موضحًا أن نجاح هذه المنصات يمكن أن يدعم نماذج أعمال قائمة على تقنيات متعددة الاستخدامات بدلًا من الاعتماد على علاج واحد أو هدف بيولوجي واحد.
وأضاف شقير، أن هذا النوع من النماذج قد يجذب اهتمام صناديق الثروة السيادية والمستثمرين طويلي الأجل، خاصة إذا أثبتت الشركات قدرتها على بناء منصات قابلة للتوسع وتوليد تطبيقات علاجية متعددة بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وعلى مستوى رأس المال المغامر والأسهم الخاصة، يرى شقير أن نجاح الدراسات قبل السريرية يمكن أن يؤدي إلى تسريع عمليات التمويل والاستحواذ والشراكات، مع سعي شركات الأدوية الكبرى إلى تعزيز محافظها العلاجية والوصول إلى منصات مبتكرة قادرة على معالجة الاحتياجات غير الملباة في علاج الأورام الصلبة.
وأكد شقير، أن المستثمرين يجب ألا ينظروا إلى البيانات الأولية باعتبارها ضمانًا للنجاح التجاري، وإنما باعتبارها مرحلة من سلسلة طويلة من نقاط التحقق العلمية والتنظيمية التي تشمل إثبات السلامة، وتحديد الجرعات، وإثبات الفعالية، وتصميم التجارب السريرية، والحصول على الموافقات التنظيمية، ثم القدرة على إنتاج العلاج وتوفيره بتكلفة مناسبة.
وأشار شقير، إلى أن هذه الاعتبارات تجعل إدارة المخاطر عنصرًا أساسيًّا في الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية، خصوصًا في الشركات التي تعتمد على منصة علاجية واحدة أو برنامج سريري واحد.
وفي السياق الخليجي، أوضح سامر شقير أن التطورات في التكنولوجيا الحيوية والعلاج الخلوي والجينومي تتقاطع بصورة مباشرة مع أهداف التنويع الاقتصادي في دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي تركز ضمن رؤية 2030 على تطوير منظومة الرعاية الصحية والابتكار والبحث العلمي واستقطاب التقنيات المتقدمة.
وأشار شقير، إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الطبية والبحثية المتخصصة يمكن أن يوفر قاعدة لتطوير شراكات بين المؤسسات المحلية والشركات العالمية، إضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوطين بعض التقنيات الطبية المتقدمة.
وفي الوقت نفسه، شدد سامر شقير على ضرورة عدم تجاهل المخاطر المرتبطة بالتقنيات الجديدة، موضحًا أن المنصات التي تستهدف الأورام الصلبة لا تزال في مراحل تجريبية، وأن معظم الابتكارات التي تظهر نتائج واعدة في المختبر أو النماذج الحيوانية لا تصل بالضرورة إلى مرحلة الاستخدام السريري أو التجاري.
وأضاف شقير، أن تحديات توصيل المكونات الجينية بكفاءة وأمان، والسيطرة على الاستجابة المناعية، وتجنب التأثيرات غير المستهدفة، وإدارة الجرعات، تمثل عوامل رئيسية في تقييم إمكانية الانتقال إلى التجارب البشرية.
وأشار شقير، إلى أن التكلفة المرتفعة لبعض علاجات CAR-T الحالية، إلى جانب المتطلبات التنظيمية الصارمة والتحديات المرتبطة بالتصنيع والتوسع في الإنتاج، يمكن أن تؤثر أيضًا على سرعة الوصول إلى السوق حتى في حال إثبات الفعالية السريرية.
وأوضح شقير، أن السيناريو الأكثر تفاؤلًا يتمثل في نجاح المنصات الجديدة في الانتقال خلال السنوات المقبلة إلى التجارب السريرية المبكرة، مدعومة بتمويل إضافي وتطورات في تقنيات التوصيل والتحكم في العلاج، بينما قد يتطلب السيناريو الأكثر تحفظًا سنوات إضافية من البحث والتطوير قبل الوصول إلى المرضى.
وأكد سامر شقير، أن الأسواق المالية ستراقب هذه المراحل بصورة وثيقة، نظرًا لإمكانية انعكاس النتائج السريرية على تقييمات شركات الأدوية الحيوية وصناديق الاستثمار المتخصصة في الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن البيانات السريرية تظل العامل الأكثر أهمية في تحديد القيمة الفعلية لأي منصة علاجية.
ويرى شقير، أن هذا التقاطع يمكن أن يؤدي إلى ظهور نماذج استثمارية متعددة القطاعات، تجمع بين شركات التكنولوجيا الحيوية ومطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والبنية التحتية الرقمية للرعاية الصحية.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالتأكيد على أن التطورات في مجال CAR-T للأورام الصلبة تمثل نموذجًا واضحًا على قدرة الابتكار الطبي على إعادة رسم حدود الأسواق وفتح مجالات جديدة أمام رأس المال، إلا أن الاستفادة الاستثمارية من هذه التطورات تتطلب تقييمًا دقيقًا لمراحل التطوير والبيانات العلمية والمخاطر التنظيمية والقدرة على التصنيع والتوسع.
