بوابة أنا آدم

سامر شقير: نهاية مهلة إيران وأمريكا تعيد تسعير النفط وتربك حسابات المستثمرين

السبت 22 أغسطس 2026 04:44 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن انتهاء مهلة الستين يومًا التي نصت عليها مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية الموقعة في 17 يونيو، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، يمثل نقطة تحول في طريقة تسعير المخاطر الجيوسياسية وأسواق الطاقة خلال النصف الثاني من 2026، وكانت المذكرة قد فتحت مسارًا تفاوضيًّا للتوصل إلى اتفاق أوسع، فيما تضمنّت ترتيبات لإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن تعلن واشنطن في 7 يوليو أن الاتفاق انتهى، بينما استمر الخلاف بشأن البرنامج النووي والعقوبات والملاحة.

وقال شقير: إن الأسواق لم تعد تتعامل مع أزمة هرمز باعتبارها صدمة قصيرة الأجل، خصوصًا مع استمرار انخفاض حركة السفن، فقد أظهرت بيانات حديثة أن عدد السفن التي تعبر المضيق انخفض بصورة حادة، فيما يمثل المضيق تاريخيًّا ممرًا لنحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفي 21 أغسطس، أغلق خام برنت عند نحو 94.39 دولارًا للبرميل، مسجلًا مكاسب أسبوعية بلغت 6.6%، وهو ما يعكس استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات والشحن والتأمين.

ويضيف شقير، أن التأثير لا يتوقف عند أسعار النفط، بل يمتد إلى التضخم وتكلفة التمويل وتقييمات الأصول، ويظل نطاق الفائدة الأميركية عند 3.50% إلى 3.75%، ما يعني أن أي موجة جديدة في أسعار الطاقة قد تزيد الضغوط على البنوك المركزية وتدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول قصيرة الأجل والأصول القادرة على حماية التدفقات النقدية.

ويرى شقير، أن الخليج يمتلك عناصر مرونة مهمة، خصوصًا السعودية التي تملك مسارات تصدير بديلة تقلل اعتمادها على هرمز، لكن استمرار الاضطراب يعزز الحاجة إلى تسريع الاستثمار في التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، ويؤكد أن ارتفاع أسعار النفط يمنح المالية العامة دعمًا مؤقتًا، لكنه لا يلغي أهمية التنويع الاقتصادي.

ويشير شقير، إلى أن الذهب يمثل أيضًا أداة تحوط في هذه البيئة، بعدما تجاوزت عقوده الآجلة 4,600 دولار للأونصة خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، في ظل الإقبال على الأصول الصلبة وسط اضطرابات الطاقة والديون والأسواق.

ويخلص سامر شقير، إلى أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يبني قراراته على توقع موعد التسوية السياسية، بل على القدرة على العمل في بيئة تتسم بطاقة أكثر تقلبًا، وتكاليف شحن وتأمين أعلى، وفائدة أميركية مرتفعة نسبيًا، ويقول: «المرحلة الجديدة لا تكافئ رأس المال الذي ينتظر عودة الوضع السابق، بل رأس المال الذي يستثمر في الأصول القادرة على العمل رغم تغير خريطة المخاطر».