بوابة أنا آدم

سامر شقير: صعود داو جونز 518 نقطة لا يُغير إشارة الأسبوع وتكلفة رأس المال تظل العامل الحاكم

الأحد 23 أغسطس 2026 03:26 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية جلسة الجمعة على ارتفاع، بعدما أضاف مؤشر داو جونز الصناعي نحو 518 نقطة، أو 0.98%، ليصل إلى 53,277.01 نقطة، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 إلى 7,674.37 نقطة وناسداك إلى 26,180.46 نقطة، إلا أن المكاسب اليومية لم تكن كافية لتعويض خسائر الجلسات السابقة، لينهي داو جونز الأسبوع منخفضا بنحو 0.85%، فيما تراجع S&P 500 بنسبة 1.43% وناسداك بنحو 2.05%، وسجل Russell 2000 خسارة أسبوعية تقارب 1.65%.


وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قوة جلسة الجمعة لا تعني تغير اتجاه السوق، موضحًا أن المستثمر المؤسسي ينظر إلى تكلفة رأس المال ومنحنى العائد أكثر من تركيزه على حركة المؤشر في جلسة منفردة.


وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يحاسب السوق على نقطة إغلاق يوم الجمعة، بل على ما إذا كانت تكلفة الخصم قد ارتفعت بشكل هيكلي، صعود نحو 518 نقطة داخل أسبوع خاسر يعني في الغالب إعادة توازن للمراكز وتحسن شهية المخاطرة في جلسة واحدة، وليس بالضرورة تغييرا في فرضية التقييم أو اتجاه السياسة النقدية".


وأوضح سامر شقير، أن المحرك الرئيسي للأسواق خلال الأسبوع كان ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، حيث أغلقت عوائد السندات لأجل 10 سنوات قرب 4.73%، فيما استقرت عوائد الثلاثين عاما قرب 5.27%، ويؤدي ارتفاع العوائد إلى الضغط على مضاعفات أسهم النمو، وزيادة تكلفة إعادة التمويل، وإعادة ترتيب الجاذبية النسبية بين الأسهم والسندات والأصول الخاصة.


وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع أسعار النفط زاد تعقيد المشهد، بعدما أغلق برنت عند 94.39 دولار للبرميل وخام غرب تكساس عند 87.06 دولار، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات والتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.


وقال سامر شقير: "ارتفاع النفط لا يمثل مجرد فرصة لقطاع الطاقة، بل يعيد إدخال التضخم الجيوسياسي إلى معادلة السياسة النقدية، وإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، فإن المستثمر سيحتاج إلى إعادة تقييم توقعاته بشأن الفائدة الحقيقية وتكلفة التمويل ومضاعفات الأسهم".


ويرى سامر شقير، أن صعود النفط يوفر دعمًا للمالية العامة في الدول الخليجية المنتجة، لكنه في المقابل يجعل تكلفة التمويل العالمي عاملًا لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن الاستثمار في السعودية لا يجب أن يدار بمنطق محاكاة وول ستريت يومًا بيوم.

وقال: "الفرصة في الاقتصاد السعودي لا تدار بمنطق محاكاة وول ستريت يومًا بيوم، ارتفاع النفط يمنح المالية العامة عمقًا، لكن الاستثمار الاستراتيجي في السعودية يقاس بقدرة المشاريع على توليد تدفقات نقدية بعد خصم تكلفة رأس المال العالمية، لا بمجرد تحسن أسعار الخام".

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين في الخليج مطالبون بإعادة تقييم توزيع المحافظ بين الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والدخل الثابت عالي الجودة، بدلًا من مطاردة الارتدادات اليومية في الأسهم الأمريكية.

وحذر سامر شقير من تفسير الارتداد السعري باعتباره عودة مؤكدة إلى الاتجاه الصاعد، قائلًا: "الارتداد بعد موجة بيع يقرأ أحيانًا كعودة للاتجاه الصاعد، بينما هو في حالات كثيرة مجرد انخفاض في تسعير الذعر لا انخفاض في المخاطر، إدارة المخاطر تعني تقليص الاعتماد على فرضية انخفاض سريع في العوائد، وزيادة الوزن على الجودة والأرباح القابلة للتوقع والأصول التي تملك قدرة تسعيرية".

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات الدخل والإنفاق الشخصي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، إلى جانب منتدى جاكسون هول، وهي محطات قد تعيد تسعير توقعات أسعار الفائدة ومسار العوائد.

وأكد سامر شقير، أن السيناريو الاستثماري يعتمد على هذه البيانات: فإذا جاءت قراءة التضخم هادئة واستقرت العوائد، فقد تستعيد أسهم النمو بعض الزخم، بينما قد يؤدي استمرار ضغوط الطاقة وارتفاع العوائد إلى تفضيل الشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية الواضحة.

واختتم سامر شقير قائلًا: "قوة الجلسة الأخيرة لا يجب أن تحجب الإشارة الأوسع للسوق، أفضلية المستثمر ليست لمَن يتوقع حركة المؤشر في اليوم التالي، وإنما لمَن يستطيع تحديد الأصول التي تظل قادرة على خلق قيمة حقيقية عندما تصبح تكلفة رأس المال أعلى ويصبح التمويل أقل تساهلًا".