سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يُعيد تسعير الألياف والطيف والأبراج ومراكز البيانات
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ صعود ثروة ديفيد غرين، مؤسس Grain Management، إلى نحو 2.3 مليار دولار وفقًا لقائمة فوربس لعام 2026، يعكس تحولًا أعمق في طريقة تسعير البنية التحتية الرقمية، مشيرًا إلى أن الأصول المادية التي تحمل البيانات، من الألياف والطيف والأبراج إلى مراكز البيانات، أصبحت جزءًا أساسيًّا من دورة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وأوضح سامر شقير، أن Grain Management تدير نحو 12 مليار دولار من الأصول، وأن نموذجها الاستثماري القائم على التخصص في الاتصالات والبنية الرقمية يوضح قدرة المستثمر المتخصص على خلق قيمة طويلة الأجل من أصول محدودة العرض ومرتبطة بطلب هيكلي على الاتصال.
وقال سامر شقير: إن أهمية تجربة غرين لا تكمن في قائمة المليارديرات بحد ذاتها، وإنما في تأكيد أن الثروة الاستثمارية يمكن أن تتشكل من امتلاك وتشغيل الأصول التي تجعل الاقتصاد الرقمي ممكنًا، وليس فقط من الاستثمار في شركات البرمجيات أو نماذج الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تسعير البنية المادية
وأشار سامر شقير، إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الحوسبة ومراكز البيانات، لكن هذه الحوسبة تحتاج إلى طاقة واتصال وألياف وطيف وشبكات قادرة على نقل البيانات باستمرار، قائلًا: "أسواق المال تكافئ في هذه الدورة المستثمر الذي يشتري ندرة فيزيائية قابلة للتنظيم أكثر مما تكافئ المستثمر الذي يشتري سردية نمو عامة".
وأوضح سامر شقير، أن هذا التحول يجعل البنية الرقمية أقرب إلى أصول البنية التحتية طويلة الأجل، بما تمتلكه من تدفقات نقدية تعاقدية وحواجز دخول مرتفعة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مجرد امتداد لقطاع الاتصالات التقليدي.
صفقة الطيف تؤكد جاذبية الأصول المتخصصة
وأشار سامر شقير، إلى أن إتمام صفقة الطيف بين Grain Management وT-Mobile بقيمة نقدية بلغت نحو 2.9 مليار دولار، إضافة إلى مبادلة تراخيص، يعكس قيمة الطيف باعتباره أصلًا نادرًا يمكن استخدامه في شبكات الاتصالات المؤسسية والمرافق الحيوية والشبكات الخاصة.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في الألياف والأبراج والطيف ومرافق الاتصال يتيح بناء منصات إيرادات طويلة الأجل، خصوصًا عندما ترتبط الأصول بعقود مع مستخدمين لديهم احتياجات مستمرة.
وأكد شقير، أن هذا النموذج يجذب صناديق التقاعد والأوقاف وصناديق البنية التحتية لأنه يوفر تعرضًا لأصل طويل المدة، وليس فقط لاستثمار تقني عالي التقلب.
الخليج أمام فرصة استثمارية واسعة
وقال سامر شقير: إن هذه التحولات تحمل أهمية خاصة لدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، مع توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتصنيع والخدمات اللوجستية ضمن مستهدفات رؤية 2030، موضحًا أن بناء مراكز البيانات لا يكتمل من دون ألياف ومسارات اتصال وشبكات خاصة وطيف مناسب، إلى جانب الطاقة والتبريد والبنية الكهربائية.
وأشار شقير، إلى أن توسع الاستثمارات الرقمية في السعودية يمكن أن يخلق فرصا في الألياف الإقليمية، ومرافق الربط، ومراكز البيانات، والطيف المخصص للشبكات الصناعية، والبنية الرقمية التي تخدم المدن الاقتصادية والمرافق الحيوية، قائلًا: إن الصناديق الخليجية التي تركز فقط على أسهم شركات الاتصالات المدرجة قد تفوت جزءًا مهمًا من الفرصة الموجودة في الأصول الخاصة غير السائلة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
إعادة توزيع رأس المال
وأكد سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي يحتاج إلى النظر إلى مراكز البيانات والألياف والطيف والأبراج والطاقة باعتبارها منظومة واحدة، موضحًا أن الاستثمار في طبقة واحدة فقط قد يعرض العائد لمخاطر الاختناقات في طبقات أخرى، قائلًا: "الصناديق التي تبني محفظة متكاملة من الطاقة والتبريد والألياف والطيف ومواقع الأبراج ستكون أقل عرضة لتآكل العائد إذا تباطأ إنفاق شركات الحوسبة أو ارتفعت تكلفة الدين".
وأضاف شقير، أن هذا الاتجاه يمكن أن يدعم نمو التمويل المهيكل والدين المضمون بالأصول، خصوصًا مع ارتفاع الحاجة إلى تمويل البنية الرقمية الجديدة.
المخاطر تتطلب انضباطًا استثماريًّا
وحذر سامر شقير من أن الطيف ليس أصلًا ماليًّا فقط، بل أصل مرتبط بالتنظيم والسياسة، وأن أي تغيير في قواعد الاستخدام أو التأجير قد يؤثر على التدفقات المستقبلية.
كما أشار إلى مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة، وتركيز الطلب لدى عدد محدود من كبار مستخدمي الحوسبة، وتكاليف الطاقة، ومخاطر الأمن المادي والسيبراني، مؤكدًا أن ارتفاع السعة وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه إشغال وتسعير قادران على دعم العائد.
وشدد على أن تجربة ديفيد غرين لا ينبغي قراءتها كإشارة تداول قصيرة الأجل، وإنما كنموذج لاستراتيجية تقوم على التخصص والصبر التشغيلي والانضباط في تخصيص رأس المال.
واختتم سامر شقير بأن اتجاهات عام 2026 تشير إلى انتقال الاقتصاد الرقمي من طبقة البرمجيات إلى طبقة الأصول المادية القابلة للتمويل والاستثمار طويل الأجل، مؤكدًا أن الفرص الأهم ستظهر حيث يلتقي الطلب الهيكلي على الاتصال مع ندرة الأصول ووجود مستخدم نهائي قادر على الالتزام بعقود طويلة.
