بوابة أنا آدم

سامر شقير: 16.3 مليار يورو تُعيد رسم خريطة الاستثمار الفرنسي في السعودية

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:49 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن العلاقات الاستثمارية بين السعودية وفرنسا دخلت مرحلة أكثر مؤسسية، تنتقل فيها الشراكة من التركيز التقليدي على الطاقة والصناعة إلى نموذج أوسع يشمل التصنيع المتقدم، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي.


وتشير البيانات الحديثة إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السعودية بلغ نحو 16.3 مليار يورو في 2024، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، بينما يمتلك المستثمرون الفرنسيون 651 رخصة استثمارية موزعة على 18 قطاعًا، ويستحوذ قطاع التصنيع على نحو 60% من رصيد الاستثمار الفرنسي، وهو ما يعكس ثقل العلاقة الصناعية، لكنه في الوقت نفسه يوضح مساحة التنويع التي تفتحها رؤية السعودية 2030.


وقال شقير: إن أهمية اجتماع الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي في باريس لا تكمن في حجم الأرقام وحده، وإنما في تغير طبيعة رأس المال المتجه إلى المملكة، فالمستثمر المؤسسي أصبح يبحث عن أصول تشغيلية قادرة على توليد تدفقات نقدية طويلة الأجل، وليس مجرد الدخول إلى السوق عبر رخصة استثمارية.


كما بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 10.1 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.2% عن العام السابق، بينما وصلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية في الربع الأول من 2026 إلى نحو 6.1 مليار يورو، بارتفاع 2.4% على أساس سنوي، ويؤكد ذلك استمرار تدفق رأس المال الأجنبي رغم البيئة العالمية الأكثر تشددًا من حيث تكلفة التمويل.


ويرى شقير، أن المرحلة المقبلة ستتركز بصورة أكبر على قطاعات تجمع بين الخبرة الفرنسية وحجم الفرص السعودية، خصوصًا الطاقة المتجددة والشبكات والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع والضيافة والبنية الرقمية.


وفي قطاع التكنولوجيا، أصبحت السعودية لاعبًا متزايد الأهمية في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تبلغ سعة مراكز البيانات نحو 440 ميغاواط، مع استثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو، بينما تستهدف المملكة الوصول إلى ما يصل إلى 3 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030.


وأكد سامر شقير، أن الرخص الاستثمارية تمثل بداية العلاقة وليست نهايتها، وأن القيمة الحقيقية ستتحدد بقدرة هذه الاستثمارات على تحويل رأس المال والتكنولوجيا إلى إنتاجية وصادرات ووظائف وتدفقات نقدية مستقرة.

واختتم سامر شقير بأن الشراكة السعودية الفرنسية تقدم نموذجًا للتحول الذي تشهده المملكة: من جذب الاستثمار إلى بناء منظومات اقتصادية متكاملة، ومن الاعتماد على قطاع واحد إلى محفظة متنوعة من الأصول الصناعية والرقمية والخدمية، وهو ما يجعل جودة التنفيذ وكفاءة تخصيص رأس المال العامل الحاسم في المرحلة المقبلة.