بوابة أنا آدم

سامر شقير: سابقة هانغتشو تُعيد تسعير مخاطر الأتمتة في سباق الذكاء الاصطناعي

الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:17 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الحكم القضائي الصادر في هانغتشو بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنهاء عقود العمل يمثل إشارة مهمة للمستثمرين حول التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للأتمتة، موضحًا أن الصين لا توقف تبني الذكاء الاصطناعي، لكنها تضع حدودًا أمام نقل تكلفة التحول التقني إلى العامل بصورة أحادية.


وقضت محكمة الشعب المتوسطة في هانغتشو بأن تبني الذكاء الاصطناعي وحده لا يمثل سببًا قانونيًّا كافيًا لإنهاء عقد العمل بموجب قانون عقود العمل الصيني، وتتعلق القضية بموظف في شركة تقنية مالية رفض خفض راتبه بنحو 40 بالمئة بعد أن رأت الإدارة أن نموذجًا لغويًّا كبيرًا قادر على أداء مهامه بتكلفة أقل، وألزمت المحكمة الشركة بتعويض يتجاوز 260 ألف يوان.


وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي سيبدأ في التمييز بين الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لخفض العمالة فقط، والشركات التي تستخدمه كرافعة إنتاجية تعيد استثمار مكاسبها في رأس المال البشري، هذا الفرق سيؤثر بصورة مباشرة في تكلفة رأس المال وتقييم المخاطر.


ولا يحظر الحكم الأتمتة، ولا يمثل قانونًا وطنيًّا يمنع استبدال بعض الوظائف بالخوارزميات، لكنه يضع قيدًا على استخدام التحول التقني باعتباره مبررًا منفردًا لإنهاء علاقة تعاقدية قائمة، وتستند المحكمة إلى المادة الأربعين من قانون عقود العمل، التي تسمح بالإنهاء في حال حدوث تغير موضوعي جوهري يجعل تنفيذ العقد مستحيلًا وتعذر الاتفاق على تعديله.


ويرى سامر شقير، أن أهمية الحكم تتجاوز القضية نفسها، لأن الصين تواصل في الوقت ذاته الاستثمار بقوة في النماذج والحوسبة والروبوتات الصناعية، وبالتالي فإن الرسالة ليست وقف التقنية، وإنما إدخال تكلفة إعادة التأهيل والنقل الداخلي وحماية العمالة ضمن حساب العائد على الاستثمار في الأتمتة.


وتزداد أهمية هذا العامل مع ارتفاع البطالة بين الشباب في الصين، في وقت يدخل فيه ملايين الخريجين سوق العمل سنويًّا، ويشير شقير إلى أن سوء المواءمة بين المهارات والوظائف القابلة للأتمتة قد يصبح أكثر أهمية من نقص الطلب على الوظائف التقنية نفسها.


وقال شقير: إن الاستقرار الاجتماعي في الصين ليس قيدًا خارجيًّا على النموذج الاقتصادي، بل مدخل إنتاجي يجب أن يدخل في نماذج تقييم الاستثمار، الشركة التي تحقق وفورات من الذكاء الاصطناعي ثم تواجه تكاليف نزاعات وإعادة هيكلة مرتفعة قد لا تحقق العائد الذي وعدت به نماذجها الأولية.

تأثير الحكم على المستثمرين

كانت الأسواق العالمية قد اعتادت منذ 2023 على تسعير الإحلال بالذكاء الاصطناعي باعتباره محفزًا لارتفاع هوامش الربح في البرمجيات والخدمات المالية والدعم الفني والمحتوى، لكن سابقة هانغتشو تفرض على المستثمرين النظر إلى الجانب الآخر من المعادلة، وهو تكلفة نقل العمالة وإعادة تصميم الوظائف والامتثال القانوني.

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين في الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء سيحتاجون إلى التدقيق في فرضيات خفض التكاليف عند تقييم الشركات الصينية، خصوصًا الشركات التي تعتمد أطروحاتها على استبدال أعداد كبيرة من الموظفين خلال فترة قصيرة.

وأضاف سامر شقير، أن عدد الوظائف التي يمكن إلغاؤها لم يعد مقياسًا كافيًا لقيمة مشروع الذكاء الاصطناعي، المقياس الأهم هو قدرة الشركة على إعادة توزيع المهارات وتحويل الوفورات إلى إنتاجية واستثمار جديد.

وقد يظهر الأثر بصورة أكبر في التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية والتعليم الإلكتروني ومراكز خدمة العملاء وضمان الجودة، حيث تكون فرص الإحلال أعلى، في المقابل، قد تتمتع الشركات الصناعية التي تستخدم الروبوتات والذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية الموظفين، بدلًا من إلغاء الوظائف بالكامل، بمخاطر قانونية وتشغيلية أقل.

السعودية والخليج أمام المعادلة نفسها

ويرى سامر شقير، أن الدرس الصيني يمتد إلى السعودية ودول الخليج، مع تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية ومراكز البيانات، بالتوازي مع سياسات رفع مشاركة المواطنين في القطاع الخاص وتنمية المهارات، قائلًا: إن السؤال بالنسبة للسعودية والخليج ليس هل نستخدم الذكاء الاصطناعي، فهذا الاتجاه محسوم، وإنما كيف نستخدمه لرفع الإنتاجية من دون خلق فجوة أكبر بين الاستثمار التقني وأهداف سوق العمل.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين عليهم التمييز بين الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي يبني بنية تحتية وقدرات تصديرية وخدمات قابلة للتوسع عالميًّا، وبين الاستثمار الذي يهدف فقط إلى خفض فاتورة الأجور في قطاعات محلية تخضع لسياسات التوطين.

فرص استثمارية جديدة

قد تستفيد من هذا التحول شركات التدريب المؤسسي وإعادة التأهيل وإدارة رأس المال البشري واستشارات التحول التشغيلي، إضافة إلى حلول الذكاء الاصطناعي التي تعزز إنتاجية الموظف بدلًا من استبداله بالكامل.

وفي المقابل، قد تواجه نماذج الأعمال القائمة على التسريح السريع ارتفاعًا في فترة استرداد الاستثمار وتكاليف الامتثال والنزاعات، كما يمكن أن تصبح خطط إعادة الهيكلة وبنود العمالة والمخصصات القانونية أكثر أهمية في صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود.

وأكد سامر شقير أن حكم هانغتشو لن يوقف سباق الذكاء الاصطناعي، لكنه يعيد تعريف معادلة العائد، قائلًا: "القيمة طويلة الأجل لا تأتي فقط من إلغاء وظيفة، وإنما من رفع إنتاجية الساعة الواحدة من العمل، الشركات التي تستطيع إثبات أن الذكاء الاصطناعي يوسع الطاقة الإنتاجية ويعيد تأهيل الموظفين ستتمتع بأفق تقييم أطول وتكلفة تمويل أفضل، أما مَن يبني استثماره على تسريح سريع ورخيص، فقد يكتشف أن القانون وسوق العمل أعادا تسعير العائد قبل اكتمال الاستثمار".