سامر شقير: عودة تجارة خفض قيمة العملة تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال في أسواق 2026
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أن عودة المخاوف بشأن استدامة الدين الأمريكي وتراجع الدولار تعيد تشكيل خريطة تخصيص رأس المال في الأسواق العالمية خلال 2026، موضحًا أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أمام ضرورة إعادة تقييم العلاقة بين الدين السيادي وقوة العملة ومخاطر السيولة والثقة في الأصول المقومة بالدولار.
وتجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، في وقت يستمر فيه العجز المالي وارتفاع مدفوعات الفوائد في الضغط على المالية العامة، وأعادت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لخفض تكاليف الاقتراض، من خلال توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، النقاش حول ما يعرف بتجارة خفض قيمة العملة، وهي الاستراتيجية التي تراهن على تآكل القوة الشرائية للعملة نتيجة التضخم أو السياسات النقدية والمالية التي تخفف العبء الحقيقي للدين.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا يتعاملون مع الدين الأمريكي كقضية محاسبية فقط، وإنما كعامل يؤثر مباشرة في تسعير الثقة بالعملة الاحتياطية العالمية، وهذا يدفع إلى إعادة التفكير في أوزان الأصول التي تعتمد على استقرار الدولار طويل الأجل.
وشهد الدولار خلال 2025 تراجعًا بنحو 10 بالمئة، في حين ارتفع الذهب بنحو 65 بالمئة، قبل أن يستعيد الدولار جزءًا من قوته في بداية 2026، إلا أن المخاوف المرتبطة بالدين والعجز أعادت الاهتمام بالأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها مخازن للقيمة، وفي مقدمتها الذهب والبتكوين.
ويرى شقير أن صعود هذه الأصول لا ينبغي تفسيره باعتباره تحركًا مضاربًا فقط، بل باعتباره اختبارًا لمدى استعداد المستثمرين لتنويع محافظهم في مواجهة مخاطر السياسة المالية والنقدية الأمريكية.
وأوضح أن "ما نشهده حاليا هو اختبار لقدرة الأسواق على التمييز بين التحوط التكتيكي والتحول البنيوي في الطلب على مخازن القيمة، الصناديق التي تتعامل مع المرحلة بمنطق قصير الأجل قد تفوت فرصة إعادة بناء محافظ أكثر مرونة أمام مخاطر السيادة المالية".
وتعيد هذه التطورات ترتيب أولويات الصناديق السيادية ومديري الأصول والمكاتب العائلية، مع عودة الذهب إلى موقع أكثر مركزية في استراتيجيات التحوط، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية، كما تكتسب البتكوين اهتمامًا لدى بعض المستثمرين باعتبارها أصلًا محدود المعروض، رغم ارتفاع مستوى تقلباتها مقارنة بالذهب.
وأشار سامر شقير، إلى أن ضعف الدولار قد يخلق فرصًا في الأسواق الناشئة والسلع، لكنه في المقابل يرفع تكلفة التمويل بالدولار على الكيانات غير الأمريكية، ما يجعل إدارة السيولة ومخاطر العملة أكثر أهمية في المحافظ العالمية.
أما بالنسبة إلى الخليج، فتكتسب التطورات أهمية خاصة بسبب الارتباط الوثيق للعملات الخليجية بالدولار، إضافة إلى الدور المحوري لأسعار النفط في الإيرادات الخارجية، ويرى شقير أن الصناديق السيادية الخليجية تمتلك قدرة أكبر على تنويع رأس المال نحو الأصول الحقيقية والاستثمارات طويلة الأجل.
وقال شقير: إن المستثمرين في المنطقة، وخاصة الصناديق السيادية، يمتلكون مرونة أكبر لإعادة تخصيص رأس المال نحو أصول حقيقية واستثمارات طويلة الأجل تدعم أهداف التنويع الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية القيمة الحقيقية للثروة أمام تقلبات العملات الاحتياطية.
وتتمثل أبرز المخاطر في احتمال ارتفاع علاوات المخاطر على السندات الأمريكية إذا تصاعد القلق بشأن الدين، أو حدوث تقلبات حادة في العملات، كما يمكن لأي تشديد نقدي أمريكي مفاجئ أو عودة قوية للثقة في الدولار أن تضغط مؤقتًا على الذهب والبتكوين.
في المقابل، تتيح المرحلة فرصًا لتوسيع الانكشاف المدروس على الذهب وبعض السلع والأصول الحقيقية، مع الحفاظ على مرونة إدارة المدة والسيولة وتجنب الرهانات أحادية الاتجاه.
ويرى شقير أن النقاش حول تنويع الاحتياطيات قد يتسارع إذا استمرت المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي، خصوصًا مع توجه بعض البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها من الذهب، وفي الخليج، يمكن أن تصبح هذه التحولات جزءًا من استراتيجيات أوسع لتنويع المحافظ المرتبطة بأهداف رؤية 2030، من خلال زيادة الاستثمار في الأصول الحقيقية والبنية التحتية والمشروعات طويلة الأجل.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الفرصة الحقيقية تكمن في بناء محافظ قادرة على الصمود أمام سيناريوهات متعددة للسياسة المالية والنقدية الأمريكية، مع التركيز على جودة الأصول والسيولة والقدرة على التكيف مع تحولات تفضيلات رأس المال العالمي، الاستثمار المؤسسي الناجح في هذه المرحلة لن يقوم على رهان أحادي الاتجاه، وإنما على فهم عميق للتفاعل بين الدين والثقة والعملة.
وأكد أن تخصيص رأس المال خلال 2026 وما بعدها سيتأثر بصورة متزايدة بمخاطر الثقة السيادية، وليس فقط بدورات أسعار الفائدة التقليدية، ما يجعل المستثمرين الذين يدمجون مخاطر الدين والعملة والسيولة في قراراتهم أكثر قدرة على التعامل مع التحولات الهيكلية في النظام المالي العالمي.
