سامر شقير: السندات الخليجية تتحدى العواصف.. والذهب السعودي يفتح جبهة استثمار جديدة
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن أسواق الدين الخليجية وشركات التعدين السعودية تعكسان اتجاهًا واحدًا في تخصيص رأس المال خلال 2026: انتقال المستثمرين من تقييم المخاطر وفق العناوين الجيوسياسية إلى التركيز على جودة الميزانيات، والقدرة على توليد التدفقات النقدية، وكفاءة استخدام رأس المال.
وأشار شقير، إلى أن الضغوط الحالية على السندات والصكوك الخليجية ترتبط بدرجة كبيرة بمسار العوائد الأمريكية، وليس بتدهور مماثل في جودة الائتمان الخليجي، فقد أكد محيي الدين قرنفل، رئيس استثمارات الصكوك العالمية والدخل الثابت في فرانكلين تمبلتون، أن ارتفاع العوائد الأمريكية يضغط على أدوات الدخل الثابت في الخليج، بينما تبدو مخاطر الائتمان مستقرة نسبيًّا.
وقال سامر شقير: «المستثمر المؤسسي لا يشتري الجغرافيا، وإنما يشتري قدرة المصدر على خدمة الدين عبر الدورات الاقتصادية، ولذلك فإن ارتفاع العائد الناتج عن حركة الأسواق الأمريكية يختلف جوهريًّا عن ارتفاعه بسبب تدهور الأساسيات المحلية».
ويرى شقير، أن التطور الموازي في قطاع التعدين السعودي يضيف طبقة جديدة إلى قصة تنويع رأس المال، فقد أعلنت «مصفاة الذهب السعودية» خططًا لطرح نحو 30% من أسهمها بين 2028 و2030، مع استهداف رفع إنتاجها تدريجيًّا إلى نحو 5 ملايين أوقية بحلول 2028، ووجود خطط لتشغيل ما بين 6 و10 مناجم قبل الطرح.
وأضاف شقير أن توسع الشركة خارج المملكة يمنح قصة التعدين السعودي بعدًا إقليميًّا، خصوصًا مع تقدمها بطلبات للحصول على تراخيص لاستكشاف الذهب في الصحراء الشرقية المصرية، ضمن طرح يشمل 260 منطقة، مع استهداف بدء الإنتاج في مصر قبل 2030 إذا حصلت على التراخيص المطلوبة.
وأكد شقير، أن أي طرح مستقبلي لشركة تعدين لن يُقيّم على حجم الاحتياطيات المعلنة فقط، وإنما على جودة الأصول، وتكلفة استخراج الأوقية، ومراحل التطوير، والقدرة على تحويل الإنفاق الاستكشافي إلى إنتاج وتدفقات نقدية، إضافة إلى مخاطر التراخيص والتشغيل في الأسواق الخارجية.
وقال سامر شقير: «الذهب يمنح شركات التعدين فرصة للاستفادة من الطلب العالمي على المعدن، لكن ارتفاع السعر لا يعفي المستثمر من اختبار الانضباط الرأسمالي، القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول الموارد إلى إنتاج مربح ومستدام».
واختتم سامر شقير بأن السعودية أمام فرصة لتطوير سوق أوسع لشركات التعدين الخاصة، بالتوازي مع تعميق أسواق السندات والصكوك، معتبرًا أن الفصل بين مخاطر السوق العالمية ومتانة الأساسيات المحلية سيكون عاملًا رئيسيًّا في قرارات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
