بوابة أنا آدم

سامر شقير: إصلاحات سوق المشتقات السعودية تعزز كفاءة رأس المال

الأحد 30 أغسطس 2026 05:23 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ حزمة التحسينات الهيكلية التي أطلقتها تداول السعودية ومركز مقاصة الأوراق المالية "مقاصة" تمثل خطوة مهمة في تطوير سوق المشتقات المالية السعودية، مشيرًا إلى أن تطبيقها اعتبارًا من 19 أغسطس 2026 على العقود المستقبلية لمؤشر MT30 والعقود المستقبلية للأسهم المفردة يستهدف معالجة تحديات تكلفة الدخول، وصناعة السوق، وآليات الهامش والتسوية.
وقال سامر شقير: إن أهمية الخطوة لا تكمن في إطلاق منتجات جديدة، وإنما في توفير أدوات تحوط أكثر كفاءة وأقل تكلفة لصناديق الاستثمار ومديري الأصول ومكاتب العائلات الاستثمارية، بما قد يعيد تشكيل طريقة إدارة رأس المال داخل محافظ الأسهم السعودية.
وأوضح سامر شقير، أن السوق السعودية لم تعد تركز فقط على زيادة عدد الأسهم المدرجة، بل أصبحت بحاجة إلى أدوات متطورة لإدارة المخاطر، خصوصا مع توسع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في الشركات القيادية، مضيفًا: "السوق السعودية لم تكن تفتقر إلى الأسهم الكبيرة بقدر ما كانت تفتقر إلى آلية رخيصة ومنضبطة لإدارة الانكشاف عليها، حين ينخفض الهامش الفعلي وتلغى المضاعفات وتضبط صناعة السوق، يتغير حساب العائد على رأس المال المخصص، وهذا ما ينظر إليه مدير الصندوق قبل أن ينظر إلى الرسم البياني للعقد".
وأشار سامر شقير، إلى أن التعديلات تأتي ضمن برنامج تطوير القطاع المالي المرتبط برؤية 2030، مؤكدًا أن بناء سوق مشتقات أكثر تقدمًا يمثل جزءًا من تطوير منظومة مالية قادرة على جذب رؤوس الأموال وربط السوق السعودية بالمعايير الدولية.
وتشمل الحزمة عقود MT30، الذي يتتبع أكبر ثلاثين شركة وأكثرها نشاطًا، والعقود المستقبلية للأسهم المفردة، ومن بينها أرامكو وإس تي سي وسابك والراجحي والبنك الأهلي السعودي ومعادن والإنماء والمراعي، وانخفضت رسوم تداول عقود MT30 من 25 ريالًا إلى 7 ريالات لكل طرف، ورسوم التسوية عند الاستحقاق من 30 ريالًا إلى 2.8 ريال للعقد، فيما أصبحت رسوم تداول العقود المستقبلية للأسهم المفردة 1.4 ريال بدلًا من 2.5 نقطة أساس، ورسوم التسوية 0.504 ريال بدلًا من 3 نقاط أساس.
كما تتضمن الحزمة إعفاء لمدة عام من رسوم تداول العقود المستقبلية ورسوم التسوية النهائية، إلى جانب إعفاءات إضافية من "مقاصة" على بعض خدمات الضمانات والتخلي والتلقي، ووفقًا للبيانات المبكرة حتى 25 أغسطس، تجاوز عدد الصفقات ألف صفقة، وتخطت القيمة المتداولة 220 مليون ريال، فيما تجاوزت الكمية خمسة آلاف عقد.
وأكد سامر شقير، أن تطوير صناعة السوق يمثل عنصرًا رئيسيًّا في نجاح الحزمة، مشيرًا إلى الاتفاقات الموقعة مع الأهلي كابيتال نيابة عن مجموعة من صناع السوق المتخصصين، إلى جانب موافقة الأهلي المالية على صناعة السوق لعقود MT30 والعقود المرتبطة بعدد من الأسهم القيادية.
وقال شقير: "المؤسسات تقيم المشتقات كطبقة ثانية فوق السوق النقدية، إذا ضاقت الفروق وتحسن الربط بين سعر العقد وسعر السهم، ينخفض خصم السيولة الذي كانت تفرضه المحافظ الأجنبية على الأسهم السعودية، عندها قد يتحرك التخصيص أولًا داخل الأسهم القيادية ثم نحو العقد كأداة تحوط، لا العكس".
وأوضح أن إلغاء مضاعفات الهامش حسب فئة المستثمر، وتحسين احتساب الهامش عبر آجال الاستحقاق، وإطلاق حاسبة للهامش الأولي، إلى جانب اعتماد السعر النظري للتسوية اليومية، تمثل تغييرات ترفع كفاءة استخدام الضمانات ورأس المال.
وحذر سامر شقير من أن نجاح السوق لن يحسمه خفض الرسوم وحده، مشيرًا إلى ضرورة استمرار السيولة وتوسيع قاعدة المشاركين وتطوير أدوات مثل الخيارات، قائلًا: "الحوكمة هنا أهم من الحافز السعري، المستثمر المؤسسي لن يضاعف انكشافه على أداة جديدة لأن الرسم انخفض، بل إذا اقتنع بأن المقاصة المركزية ومنهجية الهامش وشفافية الضمانات تعمل في يوم الضغط كما تعمل في يوم الارتفاع".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح الإصلاح سيقاس بقدرته على خفض رأس المال المجمد وتحسين كفاءة المحافظ، قائلًا: "الإصلاح الحقيقي في أسواق المال لا يقاس بعدد المنتجات المعلنة، بل بكمية رأس المال التي لم تعد مجمدة في هامش زائد أو في سهم يباع فقط لأن أداة التحوط كانت مكلفة أو غير موجودة".
 وأضاف شقير، أن استمرار هذه النتائج بعد انتهاء سنة الإعفاء سيحدد ما إذا كانت سوق المشتقات ستتحول إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار المؤسسي وتخصيص رأس المال في السعودية.