سامر شقير: فجوة اشتراك الفايبر عند 32% تُعيد رسم دورة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي السعودي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن وصول تغطية الألياف البصرية في السعودية إلى 5.8 مليون منزل، أي نحو خمسة أضعاف مستواها في 2017، مثّل تحولًا في طبيعة الاستثمار الرقمي، خصوصًا مع بقاء نسبة الاشتراك عند 32% فقط.
وأوضح شقير، أن نمو الاقتصاد الرقمي بنسبة 75% منذ إطلاق رؤية 2030، ليصل إلى 522 مليار ريال مع 410 آلاف وظيفة، يعني أن التحدي لم يعد في مدّ الكابلات، بل في تحويل المنازل المغطاة إلى إيرادات متكررة، مضيفًا أن «ما يحدد العائد على البنية الرقمية في المرحلة المقبلة ليس حجم التغطية، بل قدرة المشغّل على تحويل المنزل المغطى إلى أصل منتج للإيراد».
فجوة التحويل هي الاختبار الحقيقي
وأشار سامر شقير، إلى أن تغطية المنزل لا تولد تدفقًا نقديًّا، بينما الاشتراك يفتح الباب أمام الباقات الأعلى سرعة والخدمات المنزلية المتصلة وربط المؤسسات، لافتًا إلى أن الاعتماد الواسع على الإنترنت المتنقل، ورسوم التركيب، وبدائل الوصول اللاسلكي الثابت، قد تفسر جانبًا من بطء التحويل.
وأكد شقير أن المستثمرين انتقلوا من قياس التقدم بعدد الكيلومترات والمنازل المغطاة إلى مراقبة معدل التحويل، محذرًا من أن إعادة ضخ النفقات الرأسمالية في التغطية دون رفع الاستخدام قد تضغط العائد على رأس المال.
شبكة هجينة من الألياف إلى الفضاء
ولفت سامر شقير، إلى أن السعودية تعمل بالتوازي على الألياف والجيل الخامس والاتصالات الفضائية، ففي الباحة ارتفعت تغطية الألياف من 5 آلاف إلى نحو 30 ألف منزل، مع مستهدف 50 ألفًا بحلول 2028، فيما بلغت تغطية الجيل الخامس 49% مع هدف 64%.
وفي عسير، وصلت تغطية الخدمات الأساسية إلى 99% مقابل خط أساس عند 52%، فيما بلغت تغطية الجيل الخامس 66% مع مستهدف 78%.
وأشار شقير إلى أن مجموعة stc وسّعت مواقع الجيل الخامس إلى أكثر من 9500 موقع بحلول مايو 2025، وفعّلت النطاق 600 ميغاهرتز للمناطق الطرفية، بينما تمثل الاتصالات الفضائية مكملًا للمناطق التي يصعب إيصال الألياف إليها.
إعادة توزيع رأس المال
ورأى سامر شقير أن تخصيص رأس المال في 2026 انقسم إلى ثلاثة مستويات: تغطية الأطراف، وتحويل العملاء في المدن، وبناء قدرات لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقال شقير: «إن الخلط بين الإنفاق على التغطية والإنفاق على التحويل والإنفاق على القدرة يرفع تكلفة رأس المال من دون أن يحسن بالضرورة العائد على حقوق الملكية».
وأوضح أن شركات الاتصالات المدرجة في تداول، وعلى رأسها stc، تستفيد من ارتفاع الاشتراك في الفايبر، بينما تتنافس موبايلي وزين السعودية على الجودة والاعتمادية داخل المنزل، في وقت تزداد أهمية البنية التحتية المحايدة ونماذج الوصول المفتوح.
الاقتصاد الرقمي والفرصة الاستثمارية
وأكد سامر شقير أن الاقتصاد الرقمي لم يعد يحتاج الوصول إلى الإنترنت فقط، بل يحتاج اتصالًا مستقرًا عالي السعة ومنخفض زمن الاستجابة لخدمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمصانع الذكية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات اللوجستية ومشاريع نيوم والبحر الأحمر والرياض.
وأشار شقير إلى أن قطاع الفضاء يمثل طبقة مكملة، مع توقع نمو السوق السعودي من نحو 8.7 مليار دولار في 2024 إلى 31.6 مليار دولار بحلول 2035، مدعومًا بأقمار الاتصالات والرصد والخدمات الرقمية، إلى جانب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة نيو للفضاء.
فرص النمو ومخاطر الأصول العالقة
وأوضح سامر شقير أن الفرصة الأولى تتمثل في رفع الاشتراك داخل المنازل المغطاة، والثانية في الطلب المتزايد من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والثالثة في دعم السياحة والعقار والخدمات في المناطق الطرفية.
وأضاف شقير أن الفرص تمتد إلى التقنية المالية، والصحة والتعليم عن بعد، وإنترنت الأشياء، والأمن السيبراني، وبرمجيات مراقبة الجودة والخدمات المدارة، محذرًا من أن بدائل الاتصال اللاسلكي وارتفاع تكلفة التركيب واستمرار النفقات الرأسمالية مع ضعف الاستخدام قد تحول جزءًا من شبكة الألياف إلى أصول عالقة.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن الاستثمار طويل الأجل لم يعد يُحسم عند سؤال: هل بُنيت الشبكة؟ بل عند سؤال: هل تحولت الشبكة إلى رافعة للإنتاجية؟»، مؤكدًا أن الفجوة بين 5.8 مليون منزل مغطى ونسبة اشتراك عند 32% ستحدد أين ستُعاد صياغة العوائد بين من يكتفي بالتغطية ومن ينجح في تحويل الاتصال إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.
