سامر شقير: العائد الصافي أصبح جزءًا أساسيًّا من معادلة تخصيص رأس المال في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار الصين إنهاء الإعفاء الضريبي على توزيعات الأرباح والمكافآت التي يحصل عليها الأفراد الأجانب من الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، يمثل تحولًا يتجاوز التعديل الضريبي، ويعيد تسعير العائد الصافي من السوق الصينية في وقت يشهد فيه الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعًا وتعمل بكين على تعزيز الإيرادات وسد الثغرات الضريبية.
وأوضح سامر شقير، أن الإعفاء الذي استمر منذ عام 1994 كان جزءًا من مرحلة جذب رؤوس الأموال الأجنبية، بينما تعكس الضريبة الجديدة بنسبة 20% انتقال السياسة من الحوافز إلى توحيد المعاملة الضريبية وتعزيز الإيرادات.
وبموجب القواعد الجديدة، تخضع توزيعات الأرباح والمكافآت للأفراد الأجانب للضريبة، مع التزام الشركات بالاقتطاع عند الدفع وتحويل الضريبة في موعد أقصاه اليوم الخامس عشر من الشهر التالي.
وأشار سامر شقير، إلى أن القرار يأتي في وقت انخفض فيه الاستخدام الفعلي لرأس المال الأجنبي في الصين بنسبة 9.5% خلال 2025 إلى 747.7 مليار يوان، ثم واصل التراجع خلال النصف الأول من 2026 بنحو 5% إلى قرابة 402 مليار يوان، رغم استمرار ارتفاع عدد الشركات الجديدة ذات الاستثمار الأجنبي ونمو الاستثمار في الصناعات عالية التقنية.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يحاسب الصين على نسبة 20% بمعزل عن الهيكل، السؤال الأول هو: هل العائد يصل إلى فرد فيقتطع منه الخمس، أم إلى كيان اعتباري يمكنه الاحتكام إلى معاهدة؟ إعادة التصنيف هذه ستدفع كثيرا من المحافظ إلى مراجعة سلسلة الملكية قبل مراجعة وزن الصين نفسه".
وأكد شقير، أن الأثر الفعلي للضريبة يختلف وفقا للهيكل القانوني ومكان إقامة المستثمر، موضحًا أن بعض المستثمرين المقيمين في دول تفرض ضريبة على الدخل العالمي قد يتمكنون من احتساب الضريبة المدفوعة في الصين كرصيد ضريبي، بما يعني أن العبء الإجمالي قد لا يرتفع بالضرورة بنسبة 20%، لكنه ينتقل إلى الاقتطاع عند المصدر، مع زيادة تكاليف السيولة والامتثال.
وأضاف سامر شقير، أن القرار قد يدفع صناديق الاستثمار الخاصة والمكاتب العائلية إلى مراجعة هياكل الملكية، أو تحويل بعض الحيازات الفردية إلى كيانات اعتبارية يمكنها الاستفادة من المعاهدات الضريبية، أو الاحتفاظ بالأرباح داخل الصين بدلًا من توزيعها.
وقال شقير: "الأسواق لا تعاقب الضرائب المتوقعة؛ تعاقب الضرائب التي تلغى بعد ثلاثة عقود من دون مسار انتقالي واضح، المستثمر المؤسسي يمكنه استيعاب 20%، لكنه يعيد تسعير علاوة الصين لأنها باتت سوقًا تعدل قواعد اللعبة الضريبية بأثر فوري".
ويرى سامر شقير، أن التطور يعزز أهمية مقارنة العائد الصافي بين الأسواق، خصوصًا بالنسبة لرأس المال الخليجي، فالسعودية ودول الخليج تعمل على توسيع الحوافز الاستثمارية ضمن رؤية 2030، وتعزيز بيئة الاستثمار الأجنبي والأسواق المالية، واستقطاب الاستثمارات في التصنيع والتقنية والطاقة والسياحة والاقتصاد الرقمي.
وأكد شقير، أن ذلك لا يعني خروجًا تلقائيًّا من الصين، التي تظل ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومكونًا رئيسيًّا في سلاسل الإمداد العالمية، لكنه يعني أن قرار التخصيص لم يعد يعتمد على معدلات النمو وحدها، وإنما على القدرة على تحقيق عائد صاف قابل للتحويل ضمن قواعد ضريبية وتنظيمية واضحة.
وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي في 2026 يفضل السوق التي تعلن قواعدها مسبقًا على السوق التي تصحح حوافز التسعينيات بين عشية وضحاها، هذا لا يلغي الصين من المحفظة، لكنه يرفع ثمن البقاء فيها، ويجعل تنويع الانكشاف نحو الاقتصاد السعودي والاقتصاد الخليجي أقرب إلى إدارة مخاطر منه إلى مراهنة جغرافية".
وأوضح شقير، أن التأثير الأقرب سيظهر على حاملي الحصص الأفراد في الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، خصوصًا الشركات كثيفة التوزيعات، إلى جانب الهياكل التي تأسست للاستفادة من الإعفاء السابق.
وفي المقابل، قد تستفيد الخدمات الاستشارية والامتثال وإعادة هيكلة الملكية، فيما يظل الاستثمار الأجنبي في قطاعات التقنية العالية والتصنيع المتقدم أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن القرار الصيني يمثل نهاية حقبة الحوافز الانتقائية على التوزيعات الفردية، وليس إغلاقًا للسوق أمام المستثمر الأجنبي، مؤكدًا أن "الاستثمار المؤسسي في النهاية لا يبحث عن سوق بلا ضرائب، يبحث عن سوق يمكن فيها حساب الضريبة مسبقًا، وهيكلة الملكية بكفاءة، واستعادة الأرباح وفق جدول زمني مفهوم".
وأضاف شقير، أن التحول من قياس العائد الإجمالي إلى العائد الصافي سيصبح عاملًا أكثر أهمية في تخصيص رأس المال خلال 2026 وما بعدها، وقد يدفع جزءًا من رأس المال الخاص والمكاتب العائلية إلى إعادة تدقيق هياكل الملكية وتنويع الانكشاف نحو الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها الاقتصاد السعودي، باعتبار ذلك إدارة للمخاطر وتنويعًا للمحافظ وليس بديلًا عن الانكشاف على آسيا.
