بوابة أنا آدم

سامر شقير: روبوتات العلاج الطبيعي تُعيد تسعير الرعاية الصحية وتفتح سوقًا جديدة لرأس المال

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:28 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن روبوتات إعادة التأهيل الطبي دخلت مرحلة جديدة في 2026، بعدما انتقلت من أدوات ميكانيكية تساعد المريض على الحركة إلى أنظمة قادرة على التعلم من المعالج وتعديل القوة والمقاومة في الزمن الحقيقي.
وأوضح شقير أن هذا التحول أعاد تعريف اقتصاد العلاج الطبيعي، إذ سمح بزيادة كثافة الجلسات، وتوسيع نطاق الرعاية المنزلية، وتحويل نقص المعالجين إلى محفز للاستثمار في الأتمتة، وقدرت تقديرات السوق حجم روبوتات إعادة التأهيل عالميًّا بنحو 1.5 إلى 2.1 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى عدة مليارات خلال أوائل ثلاثينيات القرن، بينما بلغت سوق الهياكل الخارجية الذكية لإعادة التأهيل نحو 507 ملايين دولار، مع سيناريوهات نمو قد ترفعها إلى 2.7 مليار دولار بحلول 2032.
وأشار شقير إلى أن القيمة لم تعد تكمن في المحرك أو الهيكل وحدهما، وإنما في قدرة النظام على تحويل بيانات الحركة إلى بروتوكول علاجي مخصص ونتائج سريرية قابلة للقياس.

رأس المال يلاحق البيانات لا الأجهزة
رأى سامر شقير أن المستثمر المؤسسي بدأ يتعامل مع القطاع باعتباره جزءًا من موجة «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» في الرعاية الصحية، وليس مجرد سوق للأجهزة الطبية.
وأضاف شقير أن الشركات الأكثر جذبًا لرأس المال كانت تلك التي جمعت بين البيانات السريرية طويلة الأجل، والموافقات التنظيمية، وعقود التوزيع مع المستشفيات أو شركات التأمين، قائلًا: «الجهاز وحده سلعة قابلة للمنافسة السعرية، أما المنصة التي تربط الجلسة المنزلية بالسجل الإلكتروني وتتنبأ بمسار التعافي فهي أصل يمكن إعادة تسعيره عبر البرمجيات والاشتراك».
ولفت شقير إلى أن الفرص توزعت بين الهياكل الخارجية، وروبوتات الأطراف العلوية، وأنظمة التأهيل المنزلية، وبرمجيات التقاط الحركة، وخدمات الرعاية عن بُعد، إلى جانب مكونات التصنيع مثل المشغلات وحساسات القوة والمواد خفيفة الوزن.

الروبوت يعيد تشكيل اقتصاد العيادات
أكد سامر شقير أن الروبوت لا يلغي دور المعالج، لكنه يغير دالة الإنتاج داخل العيادة؛ فالتكرار الكثيف ينتقل إلى الآلة، بينما يبقى التشخيص وتعديل الخطة العلاجية بيد المختص.
وأضاف شقير أن هذا النموذج قد يضغط على هوامش العيادات الصغيرة غير القادرة على تمويل الاستثمار الرأسمالي، مقابل منح شبكات المستشفيات ومشغلي مراكز التأهيل الأكبر فرصة لرفع استخدام الأصول وزيادة عدد المرضى لكل معالج.
وتراوحت أسعار الأنظمة السريرية من عشرات الآلاف للهياكل القابلة للارتداء إلى مئات الآلاف لأنظمة المشي المتقدمة، فيما أشارت تقديرات قطاعية إلى إنتاج نحو 12 ألف وحدة من الهياكل الخارجية الذكية لإعادة التأهيل في 2025، بمتوسط سعر يقارب 43 ألف دولار في بعض التقديرات.

السعودية تتحول من سوق مستورد إلى مختبر
أشار سامر شقير، إلى أن السعودية تمتلك فرصة لاحتلال موقع متقدم في هذا القطاع، بدعم من مستهدفات رؤية 2030 للتحول الصحي والرقمنة وتوطين صناعة الأجهزة الطبية.
وتجاوزت الاستثمارات المعلنة في منظومة التحول الصحي 133 مليار ريال في سياقات الشراكات والمعارض الأخيرة، بالتزامن مع توسع المستشفى الافتراضي «صحة» والجراحة الروبوتية.
كما دخلت ذراع أرامكو الاستثمارية Prosperity7 في شركة Fourier Intelligence المتخصصة في روبوتات إعادة التأهيل العصبي، مع توجه للتوسع في السوق السعودية.
ورأى سامر شقير أن ميزة المملكة تجمع بين القدرة الشرائية للمؤسسات الصحية وإمكانية بناء قاعدة تصنيع محلية، لكنه حذر من اختزال الاستثمار في شراء الأجهزة، قائلًا: «الاستثمار المؤسسي الناجح هنا يسأل عن معدل الاستخدام اليومي للجهاز، وتدريب الكوادر، وربط البيانات بنظام التأمين، بدون هذه الحلقة تتحول التقنية إلى أصل ثابت منخفض الإنتاجية».

الفرصة في «المنصة» لا «الآلة»
اختتم سامر شقير بأن الفرص الأكثر جاذبية ستتركز في التأهيل عن بُعد، والهياكل الخارجية منخفضة التكلفة، وبرمجيات قياس النتائج، وتشغيل أساطيل الروبوتات داخل المستشفيات، مع احتمالات متزايدة لعمليات الاستحواذ بين شركات الأجهزة الطبية وشركات البرمجيات، محذرًا من مخاطر التنظيم والسلامة، وضعف السداد التأميني، وتجزؤ المنصات، والمبالغة في سردية الذكاء الاصطناعي قبل إثبات النتائج السريرية.
وأكد شقير أن المحرك الديموغرافي سيبقى داعمًا للطلب، خصوصًا مع الشيخوخة وارتفاع حالات السكتات والإصابات العصبية، قائلًا: إن الرهان طويل الأجل لا ينبغي أن يكون على «كل ما يحمل كلمة روبوت»، بل على الشركات التي تملك البيانات، والعلاقة مع الدافع، وقدرة التصنيع أو التوزيع.
وبحسب شقير، فإن الفائز الحقيقي في هذه السوق لن يكون مَن يصنع روبوتًا أكثر تعقيدًا، بل من يحول الروبوت إلى منصة إنتاجية تجعل كل ساعة علاج أكثر قيمة، وكل وحدة رأسمال أكثر استخدامًا.