بوابة أنا آدم

سامر شقير: الهيدروجين دخل مرحلة العقود لا مرحلة الشعارات في 2026

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:33 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سيناريو الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، الذي رجَّح وصول مساهمة الهيدروجين ومشتقاته إلى نحو 14% من الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة بحلول 2050، لم يكن ضمانة تلقائية لمسار الاستثمار، بل بوصلة طويلة الأجل تصطدم في 2026 بفجوة واضحة بين الطموح والتنفيذ.
وأوضح شقير، أن الطلب العالمي بلغ نحو 100 مليون طن في 2024، بينما بقي إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات دون 1%، في حين لم تكن المشروعات العاملة أو قيد الإنشاء أو التي بلغت قرار الاستثمار النهائي كافية لإنتاج أكثر من 4 ملايين طن سنويًّا بحلول 2030.

من تمويل السعة إلى تمويل الطلب
وأشار سامر شقير، إلى أن خط أنابيب المشروعات المعلنة لعام 2030 انخفض من نحو 49 مليون طن سنويًّا إلى 37 مليون طن، مؤكدًا أن أكثر من نصف المشروعات واجه احتمالات تأخير، قائلًا: «السوق كانت تصحح سوء تخصيص حدث في الدورة السابقة؛ إذ تم تمويل السعة الإنتاجية قبل تمويل الطلب». 
وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي أصبح يسأل عن هوية المشتري ومدة العقد ومؤشر التسعير وقدرة المشروع على خدمة الدين، بدلًا من الاكتفاء بحجم المحطة.
ولفت إلى أن الإنفاق الرأسمالي على المشروعات منخفضة الانبعاثات بلغ 4.3 مليار دولار في 2024، بينما تراجع تمويل رأس المال الجريء في شركات الهيدروجين، وهو ما عكس انتقال رأس المال نحو الأصول المرتبطة بعقود طويلة الأجل.

الخليج يملك الميزة.. لكن العقد هو الفيصل
وأكد سامر شقير أن السعودية والخليج يمتلكان موارد شمسية وريحية واسعة وبنية تصديرية وصناديق سيادية قادرة على تحمل دورة رأسمالية طويلة، لكنه رأى أن الميزة الجغرافية وحدها لم تعد كافية.
واعتبر  شقير مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر النموذج الأوضح، باستثمار يقارب 8.4 مليار دولار، ونحو 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة و2.2 غيغاواط من المحللات الكهربائية، وإنتاج مستهدف يبلغ 600 طن يوميًّا من الهيدروجين ونحو 1.2 مليون طن سنويًّا من الأمونيا الخضراء، قائلًا: «إن النموذج الذي أصبح قابلًا للتمويل هو: سعة كبيرة، وعقد شراء طويل الأجل، وتمويل مجمع»، مشيرًا إلى أن عُمان تستهدف عبر مشروعات «هايدروم» طاقة تقارب مليون طن سنويًّا بحلول 2030 رغم إنهاء مشروعين بالتراضي.

أين يضع المستثمر أمواله؟
ورأى سامر شقير، أن الاستخدام الأكثر جدوى للهيدروجين سيكون في الصناعة الثقيلة والأسمدة والمصافي والصلب والشحن، بينما ستواجه سيارات الركاب وتدفئة المباني منافسة قوية من الكهرباء المباشرة.
وأوضح شقير أن رأس المال يتجه إلى أربع سلال: مشروعات مرتبطة بعقود شراء، وسلاسل توريد المعدات، والبنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية، والهيدروجين الأزرق المرتبط باحتجاز الكربون كحل انتقالي.
واختتم شقير قائلًا: «الخطر الأكبر لم يكن ألا يتحقق سيناريو الـ14%، بل إساءة قراءة الجدول الزمني، مَن يستثمر كما لو أن 2050 تبدأ في 2027 سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة، ومن ينتظر اكتمال السوق قد يجد الأصول الأفضل قد أُغلقت»، مؤكدًا أن الهيدروجين لم يفقد مكانته الاستراتيجية، لكن رأس المال انتقل من تمويل السردية إلى تمويل العقود، ومن مطاردة الحصة النظرية في 2050 إلى شراء التدفقات النقدية القابلة للتحقق بين 2027 و2032.