سامر شقير: الكفاءات السعودية أصبحت أصلًا استثماريًّا في سباق الذكاء الاصطناعي
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ توسع شركات التكنولوجيا العالمية في الاعتماد على الكفاءات السعودية لتطوير وإنتاج حلول الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا جوهريًّا في موقع المملكة داخل سلاسل القيمة العالمية، موضحًا أن السعودية لم تعد مجرد سوق مستهلك للتقنيات، وإنما تتحول تدريجيًّا إلى منصة للإنتاج البرمجي والتقني والتصنيع المتقدم.
وقال سامر شقير: إن أهمية هذا التحول بالنسبة للمستثمر المؤسسي تتجاوز أرقام التوظيف والتدريب، لأن رأس المال البشري المتخصص أصبح عنق الزجاجة الحقيقي في سباق الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع التوسع العالمي في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والاستثمارات المرتبطة بالرقائق.
وأشار سامر شقير إلى أن بيانات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي تظهر تخرج أكثر من 80.3 ألف طالب في تخصصات مرتبطة بالتكنولوجيا بين عامي 2020 و2025، إلى جانب نمو تركَّز مواهب الذكاء الاصطناعي في سوق العمل السعودية بمعدل سنوي مركب بلغ 13.1% بين 2020 و2024، ويرى أن هذه المؤشرات تعكس توسع قاعدة المواهب، لكنها لا تلغي الحاجة إلى زيادة المتخصصين القادرين على تطوير النماذج وتشغيل البنية الحاسوبية وإدارة الأنظمة عالية الكثافة.
وأكد سامر شقير أن الأسواق غالبًا ما تسعر الطاقة والرقائق ومراكز البيانات بصورة أسرع من تسعير تراكم المهارات، بينما يتحقق العائد المستدام عندما تتحول برامج التدريب إلى قدرة إنتاجية داخل المصانع والمختبرات ومراكز البيانات.
وأضاف سامر شقير أن تجربة شركة لينوفو في الرياض تقدم نموذجًا واضحًا، بعدما شارك أكثر من 100 مهندس وفني سعودي في إنتاج أول حاسوب محمول تصنعه الشركة خارج الصين في مصنعها بالرياض، مع تدريب متخصص استمر ستة أشهر في الصين، ويضم المصنع خطوطًا لإنتاج الحواسيب المحمولة والخوادم والهواتف وأجهزة الحاسوب المكتبية، مع توجه لتصدير الجزء الأكبر من الإنتاج.
وفي قطاع البرمجيات، أشار سامر شقير إلى أن السعوديين يمثلون أكثر من 70% من القوة العاملة في مختبر البرمجيات الذي أطلقته شركة آي بي إم في الرياض باستثمار يبلغ 250 مليون دولار، مع مساهمة الفرق المحلية في تطوير أجزاء من منتجات تستخدم لدى عملاء الشركة حول العالم.
كما لفت إلى توسع برامج التدريب، ومنها مبادرة مايكروسوفت التي دربت أكثر من مليون سعودي ضمن هدف للوصول إلى نحو ثلاثة ملايين مستفيد بحلول عام 2030، إلى جانب استعداد شركة نوكيا لتشغيل مركز للبحث والتطوير في الرياض وتدريب كوادر سعودية على تطوير حلول لأتمتة شبكات الاتصالات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال سامر شقير: إن هذه التطورات ترسم منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والبرمجيات والشبكات، وتفتح فرصًا استثمارية في تكامل الأنظمة والأمن السيبراني والخدمات السحابية المدارة والبرمجيات المتخصصة، إضافة إلى مراكز البيانات والطاقة والتبريد والبنية الرقمية، محذرًا من أن ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للحوسبة لا يكفي وحده لتحقيق العائد، موضحًا أن المستثمر يجب أن يقيس كثافة المهندسين وجودة المخرجات البحثية وقدرة الشركات على الاحتفاظ بالمواهب.
وأكد شقير، أن المنافسة العالمية على الكفاءات المتخصصة قد ترفع تكلفة الاستقطاب والاستبقاء، بينما يمثل الانتقال من التدريب العام إلى المهارات المتقدمة في هندسة البيانات وتطوير النماذج وأمن الأنظمة وتشغيل مراكز البيانات العامل الحاسم في تحويل الاستثمار إلى إنتاجية.
وقال سامر شقير: إن رقم مليون متدرب مهم لبناء قاعدة واسعة، لكن المستثمر المؤسسي ينظر إلى الطبقة الأعلى من الكفاءات: المهندس القادر على تشغيل مركز استدلال، وتطوير نموذج متخصص، وقيادة خط إنتاج مؤتمت، وتحويل المعرفة إلى منتج قابل للتصدير.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن السعودية لا تنافس اليوم على سردية الذكاء الاصطناعي، بل على قدرتها على تحويل رأس المال والطاقة إلى إنتاج معرفي قابل للتصدير، مؤكدًا أن الكفاءات الوطنية تمثل الجسر بين الاستثمار في البنية التحتية وتحقيق العائد الاقتصادي، وأن نجاح استراتيجية الذكاء الاصطناعي سيقاس مستقبلًا بمدى رسوخ المواهب السعودية داخل سلاسل القيمة العالمية، وليس بعدد مراكز البيانات أو برامج التدريب المعلنة فقط.
