سامر شقير: ألزهايمر يترك بصمته في الدماغ قبل 7 سنوات.. والطب أمام سباق استثماري جديد
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Neuroscience تفتح نافذة جديدة أمام الاستثمار في التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر، بعدما أظهرت أن تغيرات في سُمك القشرة الدماغية يمكن رصدها قبل سبع سنوات على الأقل من وصول مستويات الأميلويد إلى مستويات مرتفعة يمكن اكتشافها بواسطة تصوير PET. واعتمدت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة أوسلو، على متابعة طويلة الأمد وفحوصات متكررة بالرنين المغناطيسي لدى كبار سن أصحاء إدراكيًّا.
وأوضح شقير أن أهمية الاكتشاف لا تكمن في استبدال PET أو إثبات أن الرنين المغناطيسي أصبح أداة تشخيص مستقلة للمرض، وإنما في احتمال نقل نقطة التدخل إلى مرحلة أبكر من المسار البيولوجي، وهذا قد يعيد توزيع القيمة داخل قطاع الرعاية العصبية، من الأدوية وحدها إلى أدوات التصوير، وتحليل الصور بالذكاء الاصطناعي، والمؤشرات الحيوية، والاختبارات الدموية.
وأضاف أن الاقتصاد الصحي العالمي يملك حافزًا قويًّا لهذا التحول؛ إذ تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالخرف بأكثر من 55 مليون شخص، مع توقع ارتفاع العدد إلى 78 مليونًا بحلول 2030 و139 مليونًا بحلول 2050، وبذلك يصبح الاستثمار في الكشف المبكر مرتبطًا ليس فقط بسوق الأدوية، وإنما بتقليل أعباء الرعاية طويلة الأجل والإنتاجية والإنفاق الصحي.
وأشار شقير إلى أن سوق التشخيص يشهد بالفعل تحولًا مهمًا، بعدما سمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في مايو 2025 بتسويق أول اختبار دموي للمساعدة في تشخيص ألزهايمر، يعتمد على نسبة p-tau217 إلى أميلويد-بيتا، لكنه مخصص للبالغين الذين تظهر لديهم علامات وأعراض للمرض، وليس لفحص السكان الأصحاء.
ويرى شقير أن الفرصة الاستثمارية المقبلة ستكون في بناء منظومة متكاملة تبدأ بالفرز منخفض التكلفة، ثم تستخدم التصوير والتحاليل الأكثر تخصصًا للتأكيد، قبل ربط النتيجة بمسار علاجي، وفي السعودية، حيث تشير بيانات منشورة إلى نحو 130 ألف حالة ألزهايمر حاليًا، يمكن للتحول نحو التشخيص المبكر أن يخلق فرصًا في التكنولوجيا الصحية والبيانات الطبية والتصوير والبحث السريري.
وأكد شقير أن الدراسة لا تعني أن فحصًا روتينيًّا لكل شخص أصبح قريبًا، ولا أن تغير سُمك القشرة يثبت الإصابة بالمرض، لكنها تعيد تعريف سؤال الاستثمار: مَن يملك التكنولوجيا القادرة على اكتشاف المخاطر مبكرًا وتحويلها إلى قرار طبي قابل للتوسع، سيكون في موقع أفضل للاستفادة من الموجة المقبلة في اقتصاد ألزهايمر.
