سامر شقير: 71% خفضًا في تسارع الأبراج.. ثورة هندسية تُعيد تسعير العقار الشاهق
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دراسة هندسية حديثة نشرتها دورية Nature Communications تفتح اتجاهًا جديدًا في تصميم الأبراج فائقة الارتفاع، عبر استخدام جزء من الكتلة الموجودة أصلًا داخل المبنى كوسيلة لتقليل الاستجابة الديناميكية للرياح والزلازل، بدلًا من إضافة كتل تخميد منفصلة.
وأوضح شقير أن الدراسة، التي اختبرت نموذجًا ديناميكيًا لبرج بارتفاع 300 متر وبمقياس 1:300 داخل نفق رياح، سجلت خفضًا يصل إلى 71% في تسارع الذروة و50% في عزم الانقلاب عند القاعدة مقارنة بالتصميم التقليدي غير المخمّد، كما أظهرت النتائج خفضًا يصل إلى 46% في القص القاعدي في إحدى configurations التخميد، مع بقاء الحركة التفاضلية بين الأجزاء المتحركة والنواة ضمن مستويات تقل عن 50 ملليمترًا في اختبارات الرياح الرئيسية.
وأشار إلى أن المحاكاة العددية للسيناريوهات الزلزالية أظهرت انخفاضًا متوسطًا بنحو 42% في إزاحة قمة البرج، و34% في التسارع، بينما بلغ الانخفاض في تسارع الأجزاء المفصولة من المبنى 74% في بعض الحالات، وهذه النتائج تظل نتائج محاكاة وليست اختبارًا زلزاليًّا فعليًّا.
ويرى شقير أن القيمة الاستثمارية للابتكار لا تكمن في الرقم الهندسي وحده، وإنما في إمكانية تحويل خفض الاستجابة الديناميكية إلى استهلاك أقل للمواد، وتصميم أكثر كفاءة للهيكل والأساسات، وتقليل البصمة الكربونية المتجسدة، إذا أثبتت التطبيقات التجارية قدرتها على تحقيق هذه الوفورات فعليًّا.
وقال شقير: «الهيكل لم يعد مجرد تكلفة هندسية في نموذج المشروع، بل أصبح متغيرًا ماليًّا يمكن أن يؤثر في تكلفة البناء والتأمين والتمويل والقيمة طويلة الأجل للأصل، المستثمر الذي يقيس تكلفة المتر القابل للتأجير فقط يتجاهل جزءًا مهمًا من اقتصاديات البرج».
وأضاف أن انتقال هذه التقنية من المختبر إلى السوق سيعتمد على اعتمادها من الأكواد الإنشائية والجهات التنظيمية، وقدرتها على الاندماج مع المصاعد والواجهات والأنظمة الكهروميكانيكية وخدمات المبنى، فضلًا عن إثبات وفوراتها على مدى دورة حياة العقار.
وأكد شقير أن الخليج، مع توسع مشروعات الأبراج والمدن الجديدة، يمثل سوقًا محتملة لهذه الابتكارات، لكن القرار الاستثماري يجب ألا يقوم على الارتفاع أو الرمزية المعمارية وحدهما، قائلًا: «المستقبل ليس لمَن يبني أعلى برج، بل لمَن يحول الارتفاع إلى أصل أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأكثر قدرة على تحمل المخاطر».
واختتم سامر شقير بأن التطور الحقيقي في العقار الشاهق سيكون عندما تصبح كفاءة الهيكل والاستجابة الديناميكية والكربون المتجسد عناصر قابلة للقياس داخل نموذج الاستثمار، وليس مجرد عبارات تسويقية عن الاستدامة.
