سامر شقير: «المراعي» أمام اختبار جديد بين نمو الإيرادات وضغط الهوامش
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن حفاظ «المراعي» السعودية على المركز الخامس عالميًّا في تصنيف Dairy 10 لعام 2026 أبقى الشركة ضمن نخبة علامات الألبان العالمية، رغم تراجع قيمة علامتها التجارية 11.9% إلى 4.1 مليار دولار، بعد ثلاث سنوات متتالية في المركز الرابع.
وأوضح شقير أن «ييلي» الصينية رفعت قيمتها 29% إلى 14.5 مليار دولار، و«منغنيو» 26% إلى نحو 6 مليارات دولار، فيما صعدت «أمول» الهندية 22% إلى نحو 5 مليارات دولار لتحتل المركز الرابع.
وأشار إلى أن القيمة المجمعة لأكبر عشر علامات ألبان بلغت 50.8 مليار دولار، فيما تصدرت «ييلي» التصنيف للعام السابع، وحافظت «دانون» على المركز الثاني عند 8.2 مليار دولار، وصعدت «أرلا» الدنماركية بنحو 39% إلى 3.4 مليار دولار.
آسيا تعيد توزيع علاوة النمو
وقال سامر شقير: إن تراجع «المراعي» درجة واحدة لم يكن دليلًا على خسارة تشغيلية بقدر ما كان انعكاسًا لإعادة تسعير الصناعة عالميًّا، مضيفً أن قيمة العلامة التجارية تقيس توقعات الربحية وقوة العلامة ومزيج المنتجات، بينما أظهرت نتائج الشركة المدرجة في «تداول» نموًا في الإيرادات مع ضغوط على الهوامش.
وأوضح شقير أن مبيعات الربع الثاني من 2026 ارتفعت 11% إلى 5.87 مليار ريال، لكن صافي الربح تراجع 1.7% إلى 635.7 مليون ريال، في أول انخفاض فصلي للأرباح منذ أكثر من أربع سنوات، بفعل تكاليف الأعلاف والشحن والطاقة.
وأضاف أن الفرق بين «قوة العلامة» و«قيمة العلامة» أصبح مهمًا للمستثمر؛ فالأولى تقيس الولاء والارتباط، بينما تقيس الثانية قدرة الشركة على تحويل ذلك الولاء إلى تدفقات نقدية قابلة للنمو خارج السوق المحلية.
دورة جديدة لصناعة الألبان
وأشار سامر شقير إلى أن القطاع دخل مرحلة مختلفة عن دورة 2022–2024، بعدما تراجع الاعتماد على رفع الأسعار لتعويض التضخم، وأصبحت المنافسة تدور حول المنتجات الوظيفية والصحية والبروتين والتغذية المتخصصة.
وقال شقير: إن «ييلي» و«منغنيو» استفادتا من حجم السوق الصينية، بينما حافظت «دانون» على موقعها بمحفظتها العالمية، وأعادت «أرلا» تسويق حضورها الأوروبي عبر منتجات ذات قيمة أعلى.
وأضاف أن الأعلاف والطاقة والشحن ظلت عوامل رئيسية في تحديد الهوامش، وأن ارتفاع العوائد الحقيقية قد يضغط مضاعفات شركات الأغذية الدفاعية، حتى مع بقاء الطلب الاستهلاكي مستقرًا.
المراعي والأمن الغذائي السعودي
وأكد سامر شقير أن «المراعي» بقيت أكبر شركة ألبان متكاملة رأسيًا في العالم وأكبر منتج وموزع للأغذية والمشروبات في المنطقة، بحضور يتجاوز 150 مليون مستهلك في السعودية والخليج ومصر والأردن، مع مواقع قيادية في الألبان والعصائر والمخبوزات وتوسع واضح في الدواجن.
وقال شقير: إن الشركة أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بمعادلة الأمن الغذائي ورؤية 2030، خصوصًا مع اتفاقاتها مع وزارة الاستثمار وبرنامج «شريك» في 2026، والتوسع في الدواجن والمأكولات البحرية، مضيفًا أن القيود المائية دفعت النموذج السعودي إلى استيراد الأعلاف والتكامل الخلفي خارجياً، مع تعميق التصنيع محليًّا، ما منح الشركة سيطرة تشغيلية أكبر لكنه أبقاها معرضة لتكاليف الشحن والطاقة.
تخصيص رأس المال تحت الاختبار
وقال سامر شقير: إن السهم (2280) جمع بين الدفاعية الاستهلاكية وشبكة توزيع يصعب تكرارها، لكنه واجه في المقابل دورة إنفاق رأسمالي مرتفعة على الدواجن وسلاسل التبريد والمياه والمأكولات البحرية.
وأشار شقير إلى أن النصف الأول من 2026 أظهر ارتفاع رأس المال العامل وتراجع التدفق النقدي الحر مع بناء مخزون استراتيجي، ما جعل المستثمر المؤسسي ينظر إلى الشركة باعتبارها قصة «نمو مدفوع بالإنفاق» أكثر من كونها قصة نمو حر التدفق، مضيفًا أن التنويع في الدواجن والآيس كريم والمياه والمخبوزات والمأكولات البحرية خفف الاعتماد على الألبان، لكنه رفع تعقيد التشغيل وضغط العائد على الأصول خلال مرحلة البناء.
المخاطر والفرص
وحذَّر سامر شقير من استمرار تضخم الأعلاف والطاقة، واضطرابات الشحن، وتشبع سوق الألبان الطازجة، وفجوة الابتكار مع العلامات الآسيوية، وارتفاع تكلفة رأس المال.
في المقابل، رأى أن نمو السكان والسياحة والتجزئة الحديثة في الخليج، والتوسع الإقليمي، والتحول الرقمي في المزارع والمصانع، يمكن أن يدعم الإنتاجية والهوامش مستقبلًا.
وأشار شقير إلى أن تكريم «المراعي» في ليب 2026 للتحول الرقمي وإنترنت الأشياء في الإنتاج وسلاسل الإمداد عكس محاولة رفع الكفاءة لتعويض ارتفاع تكاليف المدخلات.
استعادة نمو قيمة العلامة
اختتم سامر شقير بأن المركز الخامس لا يمثل نهاية قصة «المراعي»، بل لحظة لإعادة قياس قدرتها على تحويل العلامة والثقة الاستهلاكية إلى عائد مستدام على رأس المال.
وقال شقير: إن رأس المال المؤسسي في 2026 و2027 سيراقب قدرة الشركة على جعل كل ريال يُضخ في الطاقة الإنتاجية يرفع الربح التشغيلي، لا الإيرادات فقط، معتبرًا أن التحدي الحقيقي هو استعادة نمو قيمة العلامة عبر التسعير القائم على القيمة، والتوسع الانتقائي، والابتكار الوظيفي، مضيفًا أن «المراعي» ستظل أقرب بوابة للمستثمر الأجنبي إلى استهلاك الأسرة السعودية والأمن الغذائي، لكن قرار الاستثمار فيها لن يُبنى على ترتيب عالمي؛ بل على قدرتها على حماية الهامش، وإدارة رأس المال، وتحويل النمو التشغيلي إلى تدفقات نقدية عبر الدورة.
